#adsense

أوساط الحريري لـ”السفير”: سفير سوريا وحده يتكلم باسمها

حجم الخط

عشية استئناف الحريري نشاطه الرسمي، اشار مصدر مقرب منه الى ان موقف رئيس الحكومة الأخير متخذ عن قناعة عميقة وراسخة، لافتا الى أن الحريري كان واضحا جدّا بكلامه الأخير إذ قال إنه "في الظروف التي كانت سائدة منذ خمسة أعوام توجّهت أصابع الاتهام نحو سوريا كمسؤولة عن اغتيال الرئيس الحريري، هذه الأصابع كانت لمئات الآلاف من اللبنانيين، وليست أصابع عدد من السياسيين، في هذا المعنى كان هناك اتهام سياسي لبناني ناتج من ظروف تلك الحقبة وما سبقها من حوادث ولم يكن بسبب ما أسمي بـ"شهود الزّور" الذين ظهروا لاحقا على حد تعبير المصدر نفسه.

واضاف المصدر ان لا شكّ بأنه وُجد أشخاص ضللوا التحقيق وفي اتجاهات مختلفة وربما منذ الساعات الأولى للجريمة، لكن بعض هؤلاء وتحديدا من نسمّيهم "شهود الزور" أسهموا في الضرر الذي لحق بالعلاقات اللبنانية السورية، وبالمحكمة والعدالة في آن، بالإضافة إلى مغالاة بعض السياسيين بكلام معاد لسوريا أضرّ بالعلاقات، وبالتالي فإن كلام الرئيس الحريري إلى صحيفة "الشرق الأوسط" يعبّر عن قناعة بوجود ضرر أصاب العلاقات بين البلدين.

وعن الخلفيات التي دفعت الحريري للإسراع في إسقاط هذا الاتهام السياسي، اشار المصدر القريب من رئاسة الحكومة لصحيفة "السفير" الى ان الرئيس الحريري كان يعبّر عن أمر مقتنع به، أما شكل هذا التصريح ومكانه وزمانه فربما هو ما أعطاه هذا البعد، لكن المضمون ناتج من قناعة عميقة لم يجد الرئيس الحريري غضاضة في التعبير عنها. البعض أخذ هذا الكلام بمنحى آخر معتبراً أن رئيس الحكومة يتنصّل من جميع المبادئ التي لطالما التزمها وفريقه السياسي ومن القضيّة الوطنية التي يقودها منذ خمس سنوات. لا يمكن أن يكون الأمر بهذا المنحى. أما قراءة البعض موقفه تنصلا ذهب فيه إلى حدّ مطالبته بالاعتذار عن مسيرته السياسية وحتى عن مسيرة والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري فإنها قراءة خاطئة وتعبّر عن رغبة البعض أولا في النيل مما يمثله سعد الحريري ومنه كزعيم سياسي أيضا ويهدف أيضا إلى الذهاب أبعد في محاولة تهدف الى قتل المحكمة الدولية. الرئيس الحريري مقتنع اقتناعا كاملا بأهمية تصويب العلاقة اللبنانية السورية ووضعها في مسار علاقات ممتازة ومميزة ووثيقة ضمن المبادئ الأساسية التي يؤمن بها، أي سيادة الدولة واستقلال الوطن والعلاقات المتكافئة بين البلدين، وهو يؤمن أيضا بأن استقرار لبنان يعتمد على استكمال مسيرة المحكمة الدولية التي يعتبرها الطريق الوحيد الذي يوصل هذا المسار إلى النهاية المطلوبة، مع التأكيد أن معايير سعد الحريري للمحكمة ولشفافيتها ولنزاهتها لا تقلّ بأي شكل عن معايير اللبنانيين الذين يراقبون عمل المحكمة بكلّ موضوعية وشفافية، ويحكمون عليها بناء على تلك المعايير.

وعمّا طرحه اللواء جميل السيد واعتباره "رسالة سورية"، قال المصدر القريب من رئاسة الحكومة "نحن لا نعتبر أن أحداً في لبنان يتكلّم باسم سوريا، وإذا كان هنالك أحد في لبنان مخوّل بذلك فهو السفير السوري في بيروت الذي لم نسمعه يقول أيّ شيء في هذا الموضوع، ثمّ إن المسؤولين السوريين هم على تواصل مع نظرائهم اللبنانيين ومع الرئيس الحريري شخصيا، ولا يمكن الافتراض تاليا أن هذه التعليقات هي مخاطبة غير مباشرة من المسؤولين السوريين للجمهور اللبناني، بل هي تعبّر عن آراء أصحابها فحسب".

وعن تزايد الهمس حول التغيير الحكومي، اوضح المصدر ان هذه الحكومة تجمع الفرقاء المختلفين ولا أحد فيها يملك القدرة على التفرّد بالقرار، إذا كانت هنالك نيّة في تركيب حكومة من نوع آخر ليفرض فريق واحد رأيه فيها، فلا أعتقد أنها ممكنة لا في مجلس النواب الحالي ولا في التركيبة اللبنانية القائمة. إذا كان البعض يفكر بإنهاء دور هذه الحكومة دون استبدالها بأخرى فإن هذا الاعتقاد سيضع لبنان في أزمة وفراغ، وإذا كانت الأزمة الحكومية هي الهدف بحد ذاتها فلا يمكنها أن تفيد أي طرف في لبنان.

واوضح المصدر القريب من رئاسة الحكومة ايضا ان الرئيس الحريري لم يتهم يوما "حزب الله" لا هو ولا فريقه السياسي، وان أصابع الاتهام وجهت الى سوريا في ظروف معينة ولا يرى المصدر أن الوضع اليوم مماثل.

وعن النتائج التي أفضت إليها القمّة السعودية السورية الأخيرة، اشار المصدر الى أنها أفضت الى تثبيت الاستقرار وحكومة الوحدة الوطنية، ونحن ملتزمون من طرف رئيس الحكومة بهذا الأمر ولا شك بأن أفعاله وأقواله كلها تتلاءم مع هذا الجوّ، إلا أن البعض ذهب بالتشنّج الى حدّ كبير في الإعلام وكانت ردّة فعل الرئيس الحريري هي الكلمة الطيبة والدعوة الى الهدوء، لأنه يدرك ما تأثير الكلام السلبي في الإعلام، ونحن سنرى إن كان سيستمر التصــعيد الإعلامي عند البعض ونأمل أن يتوقف.

المصدر:
السفير

خبر عاجل