#adsense

إجازة العقل؟

حجم الخط

كلما ارتفعت وتيرة الصراخ ومحاولة حرف الموضوع عن متنه الى فرعه، وكلما تصاعد دخان الرّك التهويلي والتهديدي للتعمية على هزّ الركاب القائم حيال الآتي إلينا باسم العدالة وشجونها وأصولها، وكلما نادى مناد على بضاعته الآتية من مصانع التزوير مفترضاً قدرته على بيعها في سوق أكبر منه، وأهلها أشطر وأنبه وأذكى… كلما حصل ذلك اقترب الميزان من اعتداله، ودقّت الساعة منبّهة الى موعد الإمساك عن الباطل!

ما عاد ممكناً عدم الانتباه الى ذلك، أو بالأحرى الاستمرار في تجاهل هذا المعطى لاعتبارات سياسية تهدوية وتمويتية للتوتر والشحن والاستنفار، فلا علاقة لهذا بذاك.. هناك مسار كبير وخطير ومفتّح العيون وطاحش باتجاه تنفيذ قراره، مُوحياً من خلال ماكينته السياسية والإعلامية أن الأمور خلصت، وما بقي إلا إعلان النتيجة الختامية لكل ذلك الكباش المستمر منذ خمس سنوات… وفي المقابل، على الجانب الآخر، هناك إعادة تأكيد متتالية، موازية وفاقعة في صراحتها ووضوح بيانها تقول بكل اللغات المتوافرة، أن الأمر غير ذلك تماماً وأن المسار الدولي لا تعيقه، ولن تعيقه الضجّة السياسية القائمة في لبنان، ونقطة على السطر!

والأمر في ما يخصّنا مدعاة للعجب والاستغراب. حيث مرة جديدة تبدو حروب الإخوان في قوى الثامن من آذار عبثية وغير واعية ومدمّرة بالمجّان. وسبق أن قيل في هذا المقام وفي غيره، أن كل شيء فُعِلَ وأٌعتمد سابقاً لتعطيل مسار التحقيق وإغراقه بهوامش مؤذية ومؤلمة. بعضها يتعلق بشأن تزويري محض، وبعضها يتعلق بحياة أناس قضوا في ذلك السياق، وبعضها يتعلق بأداء سياسي تعطيلي متكامل وصل الى الشوارع والساحات والاعتصامات والحصارات ثم الى الاقتحامات في 7 أيار وملحقاته، ورغم كل ذلك، فإن التحقيق لم يتوقف، بل استمر وظل سارحاً ولا يزال، بانتظار أن يحطّ في قاعة المحكمة التي قامت في آذار 2009!

اليوم من جديد. المقدمات أقلّه بالسياسة، تبدو هي ذاتها. والوعيد والتهديد في أحلى حالاتهما، والتجربة على قاب قوسين أو أدنى من التكرار، لكن النتيجة المعروفة سلفاً هي ذاتها أيضاً: لا شيء يمكن أن يُعطّل ذلك المسار الدولي الواصل الى خواتيمه.

ماذا يُفترض أن يعني ذلك لمن هو فعلاً في موقع المتهيّب من تلك المحطة الكبرى، وهل تمكن المراهنة على منطق حسابي للوصول الى نتيجة مشتركة فيها دعوة الى الكف عن هواية تشليع اللبنانيين وتمزيقهم وتخريب حياتهم وأحوالهم أكثر مما هي مخرّبة أصلاً، وفيها دعوة الى الحفاظ على ما تبقى من أواصر وعروات وثقى تربط بين أبنائه، وفيها دعوة الى التنبّه لمن يتربّص بلحظة انكشاف الظهر والرأس للانقضاض ومحاولة تصفية الحساب المعلّق من جديد.. وفيها قبل ذلك كله دعوة الى التذكير بأن الانتحار مُحرّم شرعاً؟!!

.. أم أنه كُتِبَ على اللبنانيين في الإجمال، أن يبقى موتهم الصافي والعبثي مؤدلجاً الى ذلك الحد الأعمى، ومنتشياً بقصر النظر وتغييب العقل في إجازة مفتوحة؟
مجرّد أسئلة احترازية لا أكثر، رغم العلم المسبق بالأجوبة المغرورة إيّاها.. يا الله

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل