" كريزة" متوقعة من ميشال عون، مع أن صحته البدنية والنفسية لم تعد تحتمل هذه " الكرايز" ، والإبر المهدئة تصبح خطرة عندما لا تعود مؤثرة، ولكن، عون تلقى نجدة مستجدة يوم الأحد الماضي بعدما قدم له جميل السيد خدمة جليلة إذ أعاد صياغة مفهوم " العمالة" لإسرائيل، وقدّم تعريفاً جديداً لكلمة " عميل" فقال: " العمالة هي أن تخدم إسرائيل ولو بتصريح… وليس بالضرورة أن يكون مرتبطاً بإسرائيل عبر التواصل مع ضابط أو مشغل" ، ولا نعرف حتى الساعة رأي حزب الله في هذا التعريف الجديد ولكن القاعدة الفقهية تقول: " ما سكت عنه الشرع فهو مُباح" ، وقياساً على هذه القاعدة ما سكت عنه حزب الله يبدو أنه " مباح بالتكليف الشرعي" لحليفه " البرتقالي – الصفراوي" هذه الأيام!!
ميشال عون " السِماوي" ، واصل أمس ما بدأه جميل السيد يوم الأحد، بالتحريض على مؤسسات الدولة والسعي إلى هدمها، وهذا ليس جديداً على الاثنين، فجميل السيد جنرال كم الأفواه وعسكرة البلد وتهديد كل من لا يرضخ له ولمشغليه، وميشال عون – أيام جنونة حرب التحرير المزعومة – عطل رئاسة الجمهورية، وحكم البلد هو وزلمتين، وحل مجلس النواب في بضعة أشهر، وحرض الناس على مهاجمة منازل النواب، فليس بجديد ما كذب به على اللبنانيين بالأمس داعياً إياهم " لمشكلتها" على حسابه مع فرع المعلومات وقوى الأمن الداخلي… " يا عمي ليس على المريض حرج" إنما هذا المريض آن له أن يأوي إلى المكان المناسب!!
تنتاب ميشال عون منذ توقيف " فايز كرم" المعترف بعمالته لإسرائيل " كرايز" يومية، فخلال نوم ثقيل بإكراه المنومات ليلاً تنتابه أثناء نومه كوابيس كلها مضمونها واحد، فيتصبب عرقاً ويرتجف في منامه وتثلج أطرافه وينمل بدنه وينربط لسانه على إسمين: " أشرف ريفي…. وسام الحسن" ثم يشهق مستيقظاً: " شو قال فايز كرم… حدا عرف بشو اعترف كمان" !!
ويفتح عينيه صباحاً على إسمين يقضان مضجعه، فيهمدر على شرفة منزله الجميلة في الرابية ويتمتم وهو يتلفت يمنة ويسرةً و" يتنقز" – هل تذكرون عندما كان ينقز أثناء مؤتمراته الصحافية في قصر بعبدا – ويتمتم: " أشرف ريفي… وسام الحسن" ، ويتشاءم من الإسمين: " أشرف" و" وسام" ، وحتى تكتمل مع الجنرال السيئ يتذكّر فايز كرم بين الاسمين، فينادي: " يا عمي كم جريمة اغتيال حدثت وأنا دولة الرئيس" ، هذا اللقب أيضاً يقض مضجع الجنرال، كان يود أن يتجاوزه إلى فخامة الرئيس لكنه لم يفلح إلا بالحصول على كلمة رئيس مع وقف التنفيذ…
يكوبس الجنرال، يبصر في منامه فايز كرم يتحدث أو يكتب على أوراق أو يناول المحققين معه أوراقاً، أو يوقع على أوراق تتضمن أقواله: " هلقتنية" بدي أعرف شو قال؟! ويندم لأنه دافع عن تسريب مخابرات الجيش خبر توقيف العميل شربل قزي، ويتحسر: يا ليتني لم أفعل!! ثم تنتابه " جنونة عاتية" ، يخرج إلى الشرفة الجميلة في الرابية ويصرخ بأعلى صوته و" أطفال الرابية ضربهن الريقان من كثرة صراخ الجنرال هذه الأيام" : " يا أشرف ريفي… يا وسام الحسن… أنا الجنرااااااااااااااااال…. أنا بفرجيييييييييييييييييكن" ثم يسقط مغشياً عليه، وعندما يُفيق من غشيته منبوش ما تبقى من الشعر، من فوره يسأل: " غير التعامل مع إسرائيل، عرفتو شو اعترف فايز" ؟ " ليش بطلت موضة التسريب" ؟ يطالب مساعديه وهو يحملق فيهم شكاً وريبة: " أخبروهم عن تعريف " العمالة" الجديد الذي حدده جميل" ، يصرخ مساعدوه: " جيبوا الحكيم بسرعة" … تجحظ عينا الرجل ويشهق من جديد وتحشرج نفسه في حلقومه، فينهر واحد من مساعديه الآخر: " ضروري بهالحشرة تقول كلمة" الحكيم" ، ويغيب الجنرال في غشيته في انتظار مؤتمره الصحافي التالي!!