تُشبه خدمة الهاتف الخليوي اليوم، في الربع الأخير من العام خدمة الهاتف الثابت في الربع الأول من تسعينيات القرن، 2010 الماضي، بسبب سوء تلك الخدمة آنذاك كان القرار بإدخال الخليوي إلى لبنان لسد النقص الفاضح في الإتصالات، آنذاك كانت الشركات بدأت تعود إلى لبنان وكانت إحدى مشاكلها الرئيسية سوء الإتصالات.
تحسَّن الوضع كثيراً منذ عرف اللبنانيون نعمة الخليوي لكن منذ فترة عاد اللبنانيون يتذكَّرون معاناتهم مع الهاتف الثابت حين يتحدثون عبر الهاتف الخليوي.
ما هي مؤشرات المشكلة؟
أولاً، عدم إمكانية الإتصال من المحاولة الأولى، ما يُضطر المشترك إلى المحاولة مرة ثانية وأحياناً ثالثة ورابعة.
ثانياً، إذا نجح المشترك في إتمام الإتصال فإن الخطر يكمن في انقطاعه فجأة من دون أي إنذار أو تبرير، فيعاود الإتصال مرة ثانية مع ما يعني ذلك من زيادة في فاتورته.
ثالثاً، لأن الإتصالات تعولمت، فإننا ما لم نواكب التقدُّم في الخارج، فإننا نكون متأخرين عن اللحاق بهذا التقدم الحاصل وهذا يؤثر على الأعمال في ظل التفاوت في خدمة الإتصالات وتقدمها في الخارج في مقابل تعثرها وتأخرها في لبنان، فعلى سبيل المثال لا الحصر، حين كنتُ في أبو ظبي، لمست التقدُّم الهائل في قطاع الإتصالات الخليوية وخدمات الإنترنت فيما كنت أواجه صعوبات في الإتصال بلبنان سواء عبر الخليوي أو عبر الإنترنت، واستنتجتُ انه ما لم يواكب لبنان هذا التقدم فإنه سيعود حكماً إلى الوراء.
* * *
هذه هي الصورة غير المشرقة عن واقع الإتصالات في لبنان في ظل وزير لا يتفاعل لا مع النقد ولا مع الملاحظات، منذ دخوله إلى وزارة الإتصالات لم يتنبَّه الرأي العام إلى وجوده إلا في واقعتين:
واقعة مشاكسة وزيرة المالية ريا الحسن وواقعة حجز عائدات الخليوي. لا يعني المواطن ما هي اعتبارات مشاكل الوزير مع زميلته وزيرة المالية، كما لا تعنيه اعتبارات حجزه عائدات الخليوي، كل ما يعنيه لماذا هذا السوء الفاضح في خدمات الخليوي؟
أليست من الحقوق الطبيعية للمواطن أن يُطل عليه وزير الإتصالات ليشرح له أسباب هذا السوء؟
هل انحسرت وظيفة وزير الإتصالات لتُصبح (جباية عائدات الخليوي) والإحتفاظ بها في حساب خاص تابع للوزارة؟
ماذا فعل لتحسين خدمة الإتصالات لمواكبة التقدم في الخارج؟
هل يُدرِك معاليه ان فاتورة الخليوي في لبنان هي من أغلى الفواتير في العالم؟
إذا كان غير قادر على تحسين الخدمة فما الذي يمنعه من تخفيض كلفتها؟
أما أن يمتنع عن الإثنتين معاً فهذا الإمتناع ليس له سوى توصيف واحد هو الفشل.
ولكن، هل من باب الإلزام أن يتحمَّل الناس عجز الوزير؟
هل النواب موجودون لتوجيه سؤال إليه ثم استجواب عن سوء الخدمة الخليوية في عهده؟