استغرب عضو تكتل "لبنان أولاً" النائب عقاب صقر الحملة التي يشنّها النائب ميشال عون، ورأى انها منفلتة عن إطارها وغير موزونة على المؤسسات الأمنية والقضائية وشخصيات في الدولة، مشيرا الى أن الدعوة الى العصيان المدني والإنقلاب تعبّر عن نزعة متأصلة حول فكرة اللادولة، وهذا أمر خطير جداً.
وانتقد صقر هذه الدعوة الى الفوضى الهدّامة، داعياً عون بدل الدعوة الى الإنقلاب الى التوجه الى السبل القضائية والقانونية عبر كتلته النيابية ووزارائه، لمعالجة الأمور التي يطرحها. واعتبر أن عون فقد بوصلته الوطنية والقانونية وليس فقط بوصلته السياسية. وتابع: في كل الأحوال، كلام عون ربما يعبّر عن حالة يأس من تسوية كبرى عربية حمت لبنان.
ووجه صقر سلسلة أسئلة الى عون مفادها: هل يتنبّه الى أن حملته، بالمصادفة او بغير المصادفة، تستهدف رموز من طائفة معينة، وهل يستهدفهم كي يحصد غرائزياً. أم أنه غير متنبّه الى انه يخوض معركة تستهدف رموز من طائفة معينة، وهل ذلك صدفة.
وسأل: هل عون يدرك ان خلفية هجومه تتم دفاعاً عن شخص متهم بالعمالة لاسرائيل، بعدما كان هو نفسه قال عن العميد فايز كرم أن هناك من يسقط وتلامذة المسيح خانوه وأنا تعرّضت للخيانة من قبل أحدهم، ثم وبعدما تلقى رسالة من كرم، فجأة انقلب وبدأ بشن حملة على المؤسسات والقضاء.
والسؤال الأكبر أين "حزب الله"، الذي تحدث مراراً وتكراراً ومطولاً عن ضرورة إعدام العملاء، من دفاع العماد عون عن مشتبه بالعمالة وماذا لو كان غير العماد عون يدافع بهذه الطريقة، وهل أصبحت العمالة وجهة نظر، وهل أصبح هناك عميل "ابن جارية" وعميل آخر "ابن ست".
ودعا صقر "حزب الله" الى الإجابة عن هذه التساؤلات وأين هو من هذه القضية، علماً أن إعلام "حزب الله" وصف كرم بالعميل في حين نحن ما زلنا نقول انه مشتبه به، ولكن هل يعقل أنه بسبب الدفاع عن مشتبه به بالعمالة أن نضرب كل مؤسسات الدولة، وهل يعقل أن يتم الدفاع عنه في حين هو موقوف من قبل القضاء، وهل يعقل تحت هذه الحجّة ان تتم مهاجمة القضاء وفرع المعلومات والتحقيق، ولماذا لم يشن أي هجوم على فرع المعلومات أو مخابرات الجيش عن توقيف شبكات التجسّس.
وقال: هذه الأسئلة كبيرة جداً، ولا نعرف إذا ما كنّا سنصل لمرحلة نقول فيها أن العمالة وجهة نظر ومسألة غير متفق على التعاطي معها وليس كل العملاء يتم التعاطي معهم بنفس الطريقة.
وأضاف: الأمور قد تصل الى مرحلة خطيرة جداً، و"الوقاحة" لم تعد تحتمل، رافضاً اتهام فرع المعلومات بأنها تعمل لصالح الـ CIA و FBI والموساد، سائلاً ما هي الوثائق التي استند اليها عون ليصدر أحكامه.
وعن كلام النائب محمد رعد بعدم الإعتراف بـ 73 مشروع قانون أحالتها حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الى مجلس النواب بينها نظام المحكمة، قال صقر: إذا كان النائب رعد يعتبر أنه لا يعترف بـ 73 مشروعاً ومنها المحكمة، ما عليه إلا أن يعود الى البيان الوزاري للحكومة الحالية الذي أكد على المحكمة الدولية وطاولة الحوار التي أكدت بدورها على المحكمة.
وسأل: اذا تراجع "حزب الله" عن إلتزامه بالبيان الوزاري وبالتالي هل يستطيع أن يبرّر إذا قال أحدهم أنه غير معني بمعادلة "الجيش والشعب والمقاومة". موضحاً أن تراجع "حزب الله" عن الإلتزام بالمحكمة الدولية يعطي مبرراً للآخرين للقول: إننا نتراجع عن المعادلة الثلاثية.
وأكد صقر انه لا يتبنّى هذه الفكرة لكنه يلفت الى خطوة التراجع عن الإلتزام، مشدداً على التمسك بالمحكمة الدولية والمعادلة الثلاثية وكل حرف في البيان الوزاري.
ورأى وجود حملة منهجية لضرب ما تبقى من هيبة الدولة وإسقاط آخر حجارة الهيكل على رؤوس الجميع، ولكن هذه الحملة أصغر من أن تصل الى هذا الهدف، لأسباب عدة أبرزها وجود إرادة لبنانية ما زالت مصمّمة على العيش المشترك، والأهم أن الواقع الإقليمي الدولي الذي يدعي البعض أنه يستقوي به غير مؤهل وغير داعم لهذه الخطوات الإنتحارية في لبنان.
ورداً على سؤال حول الدور السوري في ظل حملة التصعيد، أجاب صقر: لا نطلب من سوريا ممارسة الضغط على أي طرف لبناني، كما لا نقبل ان تضغط سوريا على أي طرف لبناني. فنحن لا نرضى ولا نطلب وقال: كما أن لبنان لا يرضى أن يكون ممراً أو مستقراً لتقويض الوضع في سوريا، على سوريا ان تعامله بالمثل، وهذا كل ما نطلبه من دمشق.
وختم: كل من يحاول أن يوحي أنه يضرب بسيف سوريا، هو الذي يحوّل نفسه الى أداة، وهذا ما يضعفه في الداخل، ولن يعطيه أي دعم سوري، لأن دمشق اتخذت قراراً بالتعاطي مع لبنان كدولة وليس إنطلاقاً من الزواريب أو الدكاكين.