نقلت مصادر سياسية عن البطريرك نصر الله صفير أن دعوته رئيس "تيار المردة" النائب سليمان فرنجية إلى غداء مصالحة، هي في سياق سلسلة مشاورات بدأها من أجل تخفيف التوتر داخل الشارع المسيحي، وكذلك التهديدات التي تتعرض لها بعض الحالات المسيحية من قبل أطراف سياسيين محسوبين على سوريا.
وقالت المصادر لـ"السياسة" إن البطريرك صفير بدأ بالنائب فرنجية من أجل معرفة ما إذا كان هناك دور أو موقف سوري مبطن يقف خلف مواقف حلفائها.
وكان صفير عبر عن قلقه أمام بعض زواره من الحملة التي تعرض لها النائب سامي الجميل، مبدياً خشيته من تتطور تلك الحملة نتيجة قرار بشرذمة الشارع المسيحي.
وأوضحت المصادر أن البطريرك توقف ملياً عند قضية التوقيفات المرتبطة بملف التعامل مع إسرائيل والحديث الذي تكرر مراراً عن البيئة الحاضنة التي تتهم المسيحيين بأنهم يشكلون بيئة حاضنة لهؤلاء العملاء، مشيرة إلى أن صفير يدرس جدياً فكرة عقد لقاء مسيحي عام للقيادات المسيحية في بكركي في وقت قريب من أجل مناقشة الخلافات المسيحية-المسيحية.
وفي رأي المصادر السياسية، فإن البطريرك يبدو مقتنعاً أن الظروف الحالية أصبحت ناضجة لتحقيق هذا الأمر وتوجيه الدعوة، إلا أنه يرغب في أن يكون هذا اللقاء ناجحاً وأن لا يؤثر على موقع رئاسة الجمهورية، بل على العكس يدعم موقع الرئيس ميشال سليمان من أجل تقوية موقفه في الحكم ليستطيع إعادة المسيحيين إلى لعب دور فاعل في السلطة من دون طرح قضية التعديلات الدستورية التي لم تنضج فكرتها بعد في لبنان، رغم قناعة صفير أن استمرار الخلافات السنية-الشيعية تساهم في تعزيز هذا الاتجاه، لكن ذلك يحتاج أولاً إلى موقف مسيحي موحد على هذا التوجه وخلف رئيس الجمهورية الذي لا يترك مناسبة إلا ويطرح فيها قضية تعزيز صلاحيات الرئاسة الأولى في لبنان.