#adsense

مناقشة دراسة وزير العدل تكشف حقيقة النيات

حجم الخط

ما هو الموقف السوري من السجال الدائر حول المحكمة وشهود الزور؟
مناقشة دراسة وزير العدل تكشف حقيقة النيات

يرى وزير سابق ان السجال الدائر بحدة هذه الايام بين الزعماء اللبنانيين اذا كان لا يعني سوريا وتفضل ان تقف منه موقف المتفرج، فان ما يجعلها معنية هو عندما يبلغ هذا السجال حد المواجهة بين المحكمة الدولية والحكومة، اذ عليها عندئذ ان يكون لها موقف، هو حتى الآن غير واضح، فهي تقول انها مع المحكمة شرط ان تكون غير مسيسة وستحاكم اي سوري تتهمه بجريمة الاغتيال، في حين ان بعض حلفائها وتحديدا "حزب الله" يرى ان المحكمة مسيسة لا بل هي "محكمة اسرائيلية" فيما يتميز الرئيس نبيه بري بموقفه عن الجميع بالدعوة الى الفصل بين القرار الاتهامي والمحكمة، بمعنى ان ينتظر الجميع صدور هذا القرار كي يبنى على الشيء مقتضاه، اذ قد يتضمن ما يثير الارتياح وقد يتضمن خلاف ذلك او يكون الموقف واحدا منه، لا بل ان المحكمة ذاتها قد تكون لها ملاحظات عليه. فلماذا اذاً استباق الامور والحكم على النيات او استناداً الى الشائعات والتسريبات؟

والسؤال الذي لا يعرف احد جواب سوريا عنه حتى الآن هو: اي موقف سيكون لسوريا اذا ادى الخلاف على المحكمة الى تطيير الحكومة او الى تطيير المحكمة او جعلها تغير مسارها مع حكومة جديدة في حال تم التوصل الى اتفاق على تأليفها ولم تدخل البلاد مرة اخرى خطر الفراغ الذي يقود إلى المجهول؟ ثم اين هي مظلة معادلة "س س" التي تضمن الامن والاستقرار في لبنان؟ بل اين مظلة القمة الثلاثية اللبنانية – السورية – السعودية، ومفاعيل اتفاق الدوحة؟

هل يبقى الموقف السوري – السعودي واحدا من المحكمة والحكومة، ام يكون مختلفاً، وعندئذ يعود الصراع المخيف الى الساحة اللبنانية، لا بل تعود البلاد لتواجه الوضع الذي كانت فيه قبل عام 2005، اي صراع بين "ثورة الارز" التي تسعى الى المحافظة على مكتسباتها، واخصام تلك "الثورة" الذين يحاولون الانقلاب عليها والعودة بالبلاد الى ما قبل عام 2005؟

ان جلسة مجلس الوزراء التي تناقش فيها الدراسة القانونية لوزير العدل ابرهيم نجار والتي رد فيها على كل سؤال خطي لـ"حزب الله" حول شهود الزور، هي التي ترسم خط السير نحو ازمة او نحو حل. وموقف الرئيس ميشال سليمان من الموضوع واضح، وهو العمل تحت سقف الشرعية والقانون والدستور، كي تكون قوة الكلمة للحق لا ان يكون الحق للقوة عندما يصبح الاحتكام للشارع وليس للمؤسسات، وقد يكون الاخذ برأي الرئيس بري هو الحل السليم، اي انتظار صدور القرار الاتهامي كسبا للوقت وانتظاراً لما قد يحصل من تطورات وتحولات في المنطقة في ضوء مفاوضات السلام على كل المسارات، خصوصا ان ثمة من يتوقع في حال فشل المفاوضات على المسار الاسرائيلي – الفلسطيني ان تنتقل الى المسار السوري – الاسرائيلي ومعه المسار اللبناني. ومن الآن الى ان يصدر القرار الاتهامي، قد تكون صورة الوضع في المنطقة اصبحت اكثر وضوحاً.

لذلك، فان السجال الحاد المتبادل بين من هم مع المحكمة لمعرفة الحقيقة ومن هم ضدها لانها "مسيسة" وليست اهلا لكشف الحقيقة، يبقى سجالاً عبثياً لا طائل منه، فالكلمة الفصل في الموضوع هي لسوريا اولاً وللمعادلة السورية – السعودية وللقمة الثلاثية ثانيا. فاذا كانت سوريا ضد استمرار المحكمة، فان الوزراء الذين هم مع هذا الموقف إذا كان عددهم ثلثا ينسحبون من الحكومة فتصبح مستقيلة حكما بموجب الدستور. واذا تعذّر تشكيل حكومة جديدة، وواجهت البلاد فراغا حكوميا، فان عمل المحكمة يتعثر، إن لم يتعطل.

اما اذا لم يبلغ عدد الوزراء المستقيلين الثلث فان الحكومة تستمر كما استمرت حكومة الرئيس السنيورة من قبل، وإنْ بتهمة انها غير شرعية وغير ميثاقية… وكان الموقف السوري المعلن يومذاك هو ان موضوع المحكمة لا يعنيها، ولكنه في الحقيقة كان غير ذلك، اذ استطاعت من خلال استقالة الوزراء الشيعة من حكومة السنيورة واقفال ابواب مجلس النواب ان تشل عملها من دون تعطيله، وان تجعل مسار المحكمة ينتقل من المؤسسات اللبنانية الدستورية الى المؤسسات الدولية من دون ان يتوقف العمل ضد هذا المسار.

وفي المعلومات المتوافرة حتى الآن ما يفيد ان ملاحقة شهود الزور ستتم بعد صدور القرار الاتهامي كي يصير في الامكان الحصول على افاداتهم، اذ لا سبيل الى الحصول عليها قبل ذلك، لتتم الملاحقة والمساءلة وفق الاصول، امام القضاء اللبناني اذا قررت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان انها غير معنية بهم، وايضا لمعرفة ما اذا كان القرار الاتهامي يستند الى افادات واقوال هؤلاء الشهود ام لا، وما هي الادلة القاطعة التي يستند اليها في اتهام من يتهمهم باغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وهل يتوقف القرار عند اتهام هؤلاء من دون ان يتطرق الى من هم وراءهم كمدبرين ومخططين؟!

ان انتظار صدور القرار الاتهامي قد يكون هو المخرج السليم للازمة القائمة حول المحكمة وشهود الزور والتي قد تنعكس على الحكومة وعلى الوضع العام في البلاد. ومن الآن الى ان يصدر هذا القرار يخلق الله ما لا يعلم احد…

وكان الوزير عدنان السيد حسين قد اعلن في حديث "ان القمة الثلاثية اتفقت على استقرار لبنان وعلى معالجة اي امر سلبي، سواء صدر عن المحكمة او عن غيرها، لان ذلك سينعكس على المنطقة ككل، وان لبنان يمكنه عبور القرار الاتهامي بالوحدة والحوار.

وفي رأي اوساط سياسية ان التوتر في لبنان هو جزء من توتر عام في المنطقة، وان لأزمة المحكمة بعداً اقليمياً ومسؤولية لبنانية عربية مشتركة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل