#adsense

دعوة الى “المسقّعة”! بقلم أرزة بو عون

حجم الخط

يذهب جميل السيّد الى سوريا. يلتقيه الاسد. يعود الى بيروت. ينبت مؤتمر صحافي ناري، يدعو الشعب الى إسقاط الدولة…

يذهب جبران باسيل الى سوريا. يلتقيه الاسد. يعود الى الرابية. يفرّخ تصريح ناري لميشال عون، يدعو الشعب الى عصيان مدني….
يذهب وئام وهاب ويعود بالاحذية وتكسير الرقاب. يذهب نعيم قاسم ويعود بدحرجة الرؤوس…
وهكذا دواليك، بيروح العاشق وبيرجع الولهان!

ونذهب نحن، نحن الـ "ما حدن"، ليلا الى السرير نسامر القلق. فيطلع علينا صباح ناري. لا نعقد المؤتمرات الصحافية، ولا ندعو الصحافيين للتسمّر بملل العالم، أمام وجوهنا القاتمة القبيحة المتجهّمة، لنتلو أوراق نعوة، للفقيدة الغالية المأسوف على شبابها وشيبها، الدولة اللبنانية، حتى قبل أن تموت!
يطلع علينا صباح ناري، فنتأبّط اللهب ونسير طوعا على درب الخطر.

هنا المشكلة عند هؤلاء، انها لم تمت بعد. الدولة. هي تلفظ أنفاسها على أياديهم. تتخبّط. تصارع. لكنها ما زالت تمسك بطرف الحبل. هي تشدّ وهم يمعنون في الجرجرة. ما زالت تقف، ولَوْ على رِجِل واحدة. الثانية صارت معطوبة. والامل، كل الامل عند هؤلاء ، في أن تُعطب الاولى ايضا.
ينسى جميل السيّد نفسه، فيظن انه بحضرة رستم غزالي أو غازي كنعان أو عبد الحليم خدام، وأن أيام "العز" عادت، وهو يقف شحّاذ الرضى على باب الوالي في عنجر، حيث يخطّ دروب الموت للبنانيين، من المفترض انهم من مواطنيه، فيعيش توهّج اللحظة، ويستغرق في الذكرى "العذبة"، ويخبط الطاولة بيديه، ويدعو الشعب الى الانقلاب على الدولة!!

ينسى. ينسى انه في منظومة الدولة والقرار، صار لا شيء. مواطن عادي جدا مع فارقين بسيطين كبيرين: انه مكروه من الشعب اللبناني، الذي "كافأه" بالنسيان والتجاهل، وانه مشتبه به بالتورّط في جريمة اغتيال وحشية.

الاخر. ميشال عون. من زمان نسي "الزعيم" نفسه. خسرها. انتحرت على صخرة الذل عند أبواب الشام وطهران، تحت أقدام اللبنانيين. هو يعيش في زمن "قصر الشعب". يتناسى حاله، فيرى الالاف تزحف باتجاهه، تبايعه الوطن، تتوّجه رئيسا، من دون انتخاب ولا مجلس نواب. يتناسى، ان الشعبية الهادرة لفظت أنفاسها، عندما التقط أشلاءه على باب الضاحية والشام. ينسى انه في منظومة الدولة، صار "الملحق"، صار يتلقّى الاوامر بعد ان كان يصدرها، مع فارق بسيط كبير: انه نائب عن الشعب، الذي ما عاد يرى فيه الا ظلال زعيم، فيدعو الشعب الى عصيان مدني، علّ الانقلاب على الذات، ينسيه فجيعة ذاته.

يطلق نواب "حزب الله" العنان لتهديداتهم. لاتهاماتهم. هم وحدهم الوطنيون. كل الباقي عملاء. الكل. ترعبهم المحكمة الدولية، فيمارسون جنون الارهاب علينا. يهددون. الفتنة لم تعد على الباب. دخلت. صارت في الحَلْق كلمة. يبقى النطق بها. ينسى "حزب الله". يتناسى، ان ما كان ممكنا ايام الاحتلال المباشر، صار مستحيلا في زمن الاحتلال غير المباشر. يظن … يريد أن يظنّ، ان العدالة الدولية مستوحاة من عدالة عضّوم، وان كلما ارتفع اصبع متوعدا، هرعنا كالفئران الى جحورنا، فيستغرق في حلم اليقظة، ويرفع الصوت أكثر، ويبدأ العويل. إما ان تغضّوا الطرف عن المحكمة، والا سبعين 7 ايار! علّ دم الفتنة، يمحو معالم الضجيج الاتي في افق الايام…

هكذا يتوزّعون الادوار. هكذا يطبخون السمّ لاطباق الوطن. يحضّرون المائدة. المدعوون جاهزون. نحن الـ "ما حدن". نحن تلك، تشمل ناسهم قبل ناسنا. صار الناس أيضا "هم" و"نحن". ماذا سيفعل "ناس" ميشال عون تحديدا. هل سيجلسون معنا الى المائدة؟ هل لديهم خيار الرفض أو القبول؟ هل سيلبّون الدعوة الى العشاء؟

أشعر وكأننا كلنا سعاد حسني! في ذاك الفيلم المصري الشهير مع حسين فهمي"موعد على العشاء". البطلة تدعو طليقها الى العشاء، بعدما تسبب بموت زوجها، وتدسّ له السم في طبق المسقّعة الذي يحب، يطلب منها أن تتذوقه قبله، فيموتان معا.
نحن مدعوون الى العشاء. ولا أظن اننا سنتناول "المسقّعة" لوحدنا…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل