مرة أخرى (وأخرى·· وأخرى··) يشتعل السجال السياسي في وطننا الصغير المُتعب المنهك، حيث تُترجم إنجازات <قياداته> وسياسييه وتُقيّم وفقاً لحجم ما يثيرونه من سجالات وما يفتعلونه من إشكالات وصدامات·
بالله عليكم، هل يذكر أحدكم أسبوعاً واحداً مرّ على لبنان من دون سجال من هنا وكشف ملف من هناك، وتفجير فضيحة من هنا ووقوع كارثة من هناك!
كأنما كُتب على اللبنانيين الشقاء في عيشهم، والمخاطر في حياتهم، والذل في انتزاع لقمتهم من أنياب الاحتكاريين الجشعين، والأسى بسبب هجرة أولادهم الى الخارج·
وكأنما فُرض عليهم تمريغ كراماتهم في وحول الفساد والرشوة والمحسوبية والمحاصصة، ووسمت جباههم بدمغة الطائفية والمذهبية والمناطقية والعشائرية والعائلية·
مصيبة ان يتم <تمسيح> الأرض باللبنانيين من شروق الشمس حتى مغيبها أثناء سيرهم وتجوالهم وسعيهم للقمة عيش شريفة وكريمة، وحياة آمنة مستقرة· وكارثة كيف هم يرزحون تحت نير الغش التجاري في لقمتهم ودوائهم واحتياجاتهم، وكيف يُستفزون بالغلاء الفاحش المصطنع، وكيف <تفقأ أعينهم> بمظاهر الهدر والبذخ الفائق والإنفاق المُبالغ فيه·
في خضمّ هذا كله ترى أحدهم ينتزع ما يعتبره حقّاً له عنوة وجهاراً و<تسلبطاً>، وآخر يطالب <بحقه> متحفزاً <متعنطزاً> ومهدداً متوعداً، بينما المواطن <العادي> المقهور محتار أين ضاع حقه، وكيف يُحصل أبسط حقوقه المضمونة <دستورياً> وإنسانياً·
<حقكم> أخذتموه وتأخذونه منذ عام 1943، يوم انتقل لبنان من الاستقلال الى الاستغلال·· فماذا عن حقي أنا!·