#adsense

“النهار”: تخلي العرب عن المبادرة انهزام رغم عجز أميركا عن إقناع إسرائيل

حجم الخط

كتب خليل فليحان في "النهار": تبلغت وزارة الخارجية والمغتربين من الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انها مع الابقاء على "مبادرة السلام العربية " التي ولدت في قمة بيروت عام 2002 وفقا لاقتراح قدمه العاهل السعودي عبدالله بن عبد العزيز عندما كان وليا للعهد.

لم تر تلك المبادرة النور بسبب عرقلة اسرائيل لها منذ إقرارها بالاجماع قبل ثماني سنوا، ولم تؤيد واشنطن اتجاه الزعماء العرب الى التخلي عنها وكان اول من لوّح بذلك واضعها الملك السعودي وذلك خلال "القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية " التي عقدت في الكويت في 1/19/ 2009 .

وترى اميركا ان اي تراجع عربي عنها يعني "مقاربة انهزامية" (self defeating) من العرب إزاء انفسهم وازاء موقفهم من جهود تحقيق السلام "وفقا لما نسبه موسى في رسالته الى السفيرة الاميركية لدى مصر مارغريت سكوبي . وجاء في الرسالة ان واشنطن ترى ان تلك المبادرة طرحت مبادئ مهمة و"سحبها يعني سحب الامل في تحقيق السلام في المنطقة. والجديد "ان سكوبي اكدت لموسى "ان هناك آذانا اخرى في اسرائيل تريد ان تستمر في سماع صوت المبادرة العربية للسلام وترى ان تظل هذه المبادرة مطروحة على الطاولة".

وسجلت مصادر لبنانية مسؤولة اطلعت على الرسالة مجموعة ملاحظات. الاولى ما موقف واشنطن التي تسأل عن "الضمانات والترتيبات الامنية" في حال فك الحصار عن غزة الذي تطالب به الدول العربية ويالتاكيد الفلسطينيين او فتح معابرها كي لا يؤدي فتحها الى عمليات تهريب أسلحة الى قطاع غزة والمشكلة ان حركة "حماس" تسيطر عليه عسكريا وتصنفّها اميركا بأنها منظمة ارهابية. أما الملاحظة الثانية فهي ان واشنطن تريد تنفيذ مبدأ التزامن بين اعادة نشر عناصر تابعة للسلطة الفلسطينية على المعابر ورفع الحصار.

والملاحظة الثالثة هي التركيز الاميركي على اهتمامات اسرائيل الامنية، دون ان يعني ذلك أن له علاقة بالمساعدات الانسانية، ويؤكد مسؤولون اميركيون انه لا يمكن فتح المعابر الا بتدابير أمنية واقية للدولة العبرية وذلك يستوجب تنفيذ اتفاق عام 2005 بشأن آلية فتح المعابر بسبب سيطرة "حماس"على غزة منذ العام 2007.

ورأت ان التأييد الاميركي لتلك المبادرة يبقى نظريا ما دامت واشنطن لا تستطيع او لا تريد الضغط على اسرائيل للتجاوب مع مندرجاتها التي تؤمن علاقات طبيعية بين الدول العربية المعنية في مقابل التحرير الكامل للاراضي العربية المحتلة.

ولفتت ان ما يعوق نجاح المفاوضات الجارية المباشرة حاليا بين الفلسطينيين والاسرائيليين برعاية اميركية هو الرفض الاسرائيلي لكل ما يطالب به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس من تمديد تجميد البناء الاستيطاني وأن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية وبقية قضايا الحل النهائي.

واستبعدت ان يثير المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل خلال لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان موضوع اشراك لبنان في مفاوضات مباشرة مع اسرائيل على غرار ما يجري على المسار الفلسطيني – الاسرائيلي الذي لا يبدو أنه يحقق أي تقدم حتى الآن.

وتوقعت ان يطلع ميتشل سليمان على المناخات التي سادت الجولة الثانية من المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية التي، وفقا لمصادر وزارية عربية، لم تحقق اي تقدم، وربما العكس هو الصحيح . غير ان ميتشل سيستفيد من لقاءاته استيضاح المسؤولين اللبنانيين كيفية معالجة التوتر السياسي بين عدد من القياديين. ومن الثابت ان المبعوث الاميركي سيتطرق الى عدد من المواضيع ذات الصلة بقوة "اليونيفيل" وما تعانيه من التجاوزات التي تعوق مهماتها.
 

المصدر:
النهار

خبر عاجل