كتب عمر البردان في "اللواء": عكست المواقف التي أطلقها رئيس الجمهورية ميشال سليمان الثلثاء، انزعاجه الشديد مما وصلت إليه الأمور على الصعيد الداخلي، في ضوء تصاعد حدة التشنج بين الأطراف السياسية، وفي ظل استمرار التشكيك من جانب عدد من القيادات بدور المؤسسات الدستورية والأمنية والقضائية، ما يسيء إلى سمعة لبنان بشكل كبير، ويفسح في المجال أمام اتساع هوة الخلافات بين القوى السياسية في 8 و14 آذار، وهو ما يرى فيه الرئيس سليمان خطراً كبيراً على وحدة البلاد، استناداً إلى ما تقوله أوساطه لصحيفة "اللواء"، مع ارتفاع المواجهة السياسية إلى مستويات بالغة الخطورة، وما يعرض الأوضاع الأمنية إلى الاهتزاز، مع ما لذلك من ارتدادات كبيرة على صعيد الاستقرار العام في ظل هذه الظروف الدقيقة التي يمر بها لبنان.
وتشير الأوساط إلى ان رئيس الجمهورية مستاء جداً من استقالة بعض القوى السياسية من مسؤولياتها الوطنية، واطلاق العنان لمواقف وممارسات لا تخدم المصلحة الوطنية بشيء، ولا بل انها تساهم في تباعد اللبنانيين وتعمل على التحريض ضد مؤسسات الدولة وأجهزتها وترميها بسهام التخوين، وهذا ما سيؤدي حتماً إلى عرقلة عمل هذه المؤسسات في الوقت الذي ينتظر اللبنانيون من الحكومة والأجهزة والإدارات المختصة، حل مشكلاتهم الاقتصادية والاجتماعية، وتجنب كل ما يؤدي إلى زيادة الأوضاع سوءاً على نحو ينذر بالكثير من الأزمات مستقبلاً.
وتكشف الأوساط ان الرئيس سليمان قد طلب إلى عدد من القيادات السياسية في الموالاة والمعارضة بالعمل على تهدئة المناخات الداخلية، من خلال الحد من أجواء التشنج القائمة، والتخفيف من لهجة الخطاب السياسي الذي بلغ حدوداً غير مقبولة في الأيام الماضية، ووقع البلد على فوهة بركان قد يطيح انفجاره بكل الانجازات التي تحققت في السنوات الاخيرة.
ولم تستبعد هذه الأوساط أن يبادر رئيس الجمهورية إلى تقريب موعد جلسة الحوار الجديدة المقررة في 19 تشرين الأول ليضع أقطاب الطاولة أمام مسؤولياتهم ولأنه لم يعد جائزاً ان يبقى وضع البلد على هذا النحو من التأزم الذي يهدد الوحدة الوطنية بشكل مباشر، بحيث ان المشاحنات وتبادل الاتهامات بين لبنانيين لا يرضى به أحد، وليس من شيم اللبنانيين بكل طوائفهم ونتماءاتهم وبالتالي فإنه لا يمكن للرئيس سليمان أن يقف متفرجاً على ما يجري، وسيجد نفسه ملزماً بدعوة المتحاورين إلى اتخاذ كل ما هو متوجب عليهم لوقف لغة التقاصف فيما بينهم ، والالتزام تالياً بقرارات الحوار السابقة، وفي المقدمة اعلان هدنة اعلامية طويلة الأمد وعدم الخوض في أي سجالات عقيمة عبر الاعلام لمخاطر ذلك على الرأي العام، والعودة إلى الحوار والتفاهم لحل كل المشكلات الداخلية، وافساح المجال امام مساعي التهدئة، واعادة الأمور إلى نصابها، بعيدا من أي شكل من اشكال الاصطفافات السياسية أو الطائفية أو المذهبية التي تقود لبنان الى التشرذم والانهيار.
وأيدت في هذا السياق مصادر سياسية ونيابية في قوى 14 آذار أي توجه لدى رئيس الجمهورية لتقريب موعد جلسة الحوار الجديدة، لتجديد جميع الأطراف بالتهدئة حفاظاً على المصلحة الوطنية، ولإبعاد شبح الفتنة الذي يهدد السلم الأهلي في كل حوادث أمنية تحصل، ولتنبيه جميع الفرقاء من مغبة الإنزلاق إلى صراعات داخلية، لن ينجو أحد من تداعياتها، وخاصة ان المؤشرات لا توحي بكثير تفاؤل من تجاوز لبنان لما ينتظره من استحقاقات، في ظل التهديد الواضح والصريح الذي أطلقته قوى سياسية، بأحداث انقلاب داخلي اذا اتهم القرار الظني جهات لبنانية باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ما يعني بوضوح ان هذه الجهات تحضر فعلاً لأخذ البلد إلى "المهوار" وادخال اللبنانيين في أتون فتنة مدمرة لا تبقى ولا تذر.