#adsense

دعوة لإغلاق ملف الجريمة محلياً والترهيب بقوة “السلاح” لتبديل موازين السلطة

حجم الخط

أبعاد ومرامي مطالبة رعد لإلغاء المفاعيل السياسية لجريمة إغتيال الحريري
دعوة لإغلاق ملف الجريمة محلياً والترهيب بقوة <السلاح> لتبديل موازين السلطة

لا شك ان موقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي طالب فيه بوجوب إلغاء كل المفاعيل السياسية الناجمة عن جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، مستنداً فيه الى ما قاله رئيس الحكومة سعد الحريري مؤخراً، بأن اتهامه لسوريا في جريمة اغتيال والده بالمرحلة الماضية كان اتهاماً سياسياً، إنما يحمل في طياته كل ما يرغب فيه <حزب الله> وحلفاؤه ويعملون ما في وسعهم لتحقيقه من اهداف واهمها، اعتبار هذه الجريمة الارهابية النكراء وكأنها حدث أمني عارض من ضمن الاحداث الامنية العديدة التي شهدها لبنان في تاريخه الحافل، وبالتالي لا تستأهل مثل هذا الاهتمام الذي تلاقيه حالياً من خلال تولي المحكمة ذات الطابع الدولي القيام بمتابعة التحقيقات والملاحقات الجنائية المطلوبة لكشف مرتكبيها والمتورطين بها، وبالتالي لا بد من وقف مسار هذه العملية القضائية الاكبر في تاريخ لبنان والمنطقة والبدء بطي هذا الملف الارهابي وكأنه لم يكن واستمرار تجهيل المجرمين الحقيقيين وابقاء هوياتهم طي الكتمان واعطاء صك براءة لكل من حامت حولهم الشبهات بارتكاب هذه الجريمة، إن كانوا في سدة المسؤولية الامنية الرسمية يوم حدوثها او كل من قام بعمل نافر وملموس وعلى مرأى كل اللبنانيين لطمس آثار هذه الجريمة او اعاقة التحقيقات الجارية فيها·

اما الهدف الثاني الذي رمى اليه النائب رعد من موقفه هذا وبوضوح تام، فيتلخص بوجوب ازالة كل ما نجم من مترتبات عن هذه الجريمة في التركيبة السلطوية للدولة اللبنانية بكاملها واعتبار كل ما نتج عنها من تبديلات في مواقع وموازين القوى السياسية وكأنه لم يكن·

ولكن النائب رعد لم يحدد ماهية التركيبة البديلة للتركيبة السياسية القائمة وان كان المفهوم من موقفه اولاً بداية اتجاه <حزب الله> الى عدم الاعتراف بالتركيبة السياسية للدولة اللبناني ككل لانها انبثقت عن الانتخابات النيابية التي حصلت في ربيع العام 2005 ونتج عنها انتخابات رئاسية في العام 2008، ادت الى وصول رئيس الجمهورية الى سدة رئاسة الجمهورية التي يمارس من خلالها مهماته الدستورية، في حين كان على النائب رعد ان يدقق كثيراً قبل اطلاق موقفه هذا، للتمعن بمحطة الانتخابات النيابية التي جرت في ربيع العام 2009، وبعد اسابيع معدودة من خطوة اطلاق سراح الضباط الاربعة المشتبه بضلوعهم في جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وبالرغم من كل محاولات <حزب الله> إستغلال هذا الخطوة لصالحه في الانتخابات النيابية المذكورة ضد الفريق السياسي الداعم للمحكمة الدولية، إلا ان نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة أظهرت ان اكثرية اللبنانيين ما يزالون يدعمون التركيبة السياسية التي تمثلهم في مراكز السلطة السياسية حتى اليوم، وهذا ما يخالف كل الادعاءات التي يتذرع بها النائب رعد في موقفه الاخير ويتجاهل فيها الوقائع والمترتبات السياسية التي اصبحت راسخة في توجهات هؤلاء اللبنانيين وخياراتهم السياسية في دورتين انتخابيتين متتاليتين وليس في الدورة التي اعقبت جريمة اغتيال الرئيس الحريري، فقط، وهو ما يدل على تمسكهم بقناعات راسخة ترتكز على ثوابت العيش المشترك والسيادة والاستقلال وذلك بعد ثماني سنوات على ارتكاب هذه الجريمة، وهذا اكبر مؤشر على رفض هؤلاء اللبنانيين العودة الى التركيبة السلطة والزمن السياسي الذي سبق جريمة الاغتيال هذه·

ويبقى السؤال المطروح بعد موقف النائب رعد بوجود إلغاء المفاعيل السياسية لجريمة اغتيال الرئيس الحريري، هل المطلوب إسقاط هذه التركيبة السلطوية بالوسائل السياسية والديموقراطية التي يرتكز عليها النظام اللبناني، وهذا يتم من خلال الانتخابات النيابية وخيارات الشعب اللبناني الذي اثبت مؤخراً رفضه التجارب مع ممارسات حزب الله وسياساته التي ترتكز على استعمال سلاح <المقاومة> في الصراع السياسي الداخلي كما حصل في احداث السابع من ايار المشؤوم واحتلال وسط بيروت وتعطيل المؤسسات الدستورية، وأخيراً الاشتباكات المسلحة في برج ابي حيدر في العاصمة، ام انتظار الاستحقاق الانتخابي النيابي المقبل، او اللجوء الى هذا السلاح من جديد لتحقيق هدفه في الانقلاب على مقاليد السلطة وادخال البلاد في أتون مرحلة جديدة من الصراع الذي تتداخل فيه كل العوامل المحلية والاقليمية المتشابكة التي ترخي بتفاعلاتها السلبية على الواقع اللبناني بكل تعقيداته؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل