#adsense

حزب الله ونوابه التهديديون!

حجم الخط

تناقلت وسائل الإعلام بالأمس "لحظة الحقيقة" بالنسبة الى حزب الله وموقفه الحقيقي منها والذي ظل يستره عن اللبنانيون ويتقي قول موقفه الحقيقي منها بعد مناورات استمرت أعواماً خمسة… كثيرون من اللبنانيين لم يتفاجأوا بما بثته وسائل الإعلام بالأمس من كلام عن لسان نائب حزب الله حسن فضل الله الذي نقل عنه في مواجهة إقرار بند تمويل المحكمة في الموازنة العامة للعام 2010 مطالبته بإلغاء المحكمة الدولية وقوله: "طولنا بالنا وأعطينا مهلة لأيلول ولكن بعد الآن لن ننتظر"!!

لا يحتاج هذا الكلام، خصوصاً الترهات والتضليل الذي يمارسه حزب الله بشكل منظم متهماً المحكمة تارة بالإسرائيلية وتارة بالمؤامرة الأميركية، وطبعاً هذا اتهام العاجز دائماً عن إيجاد حجج مقنعة للآخرين بوجهة نظره، وفي موضوع المحكمة الدولية وكشف حقيقة من قام باغتيال كوكبة من شهداء لبنان وفي طليعتهم الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه وسائر الشهداء، فبعدما استمات سنوات خمس من أجل تعطيل مطالبة اللبنانيين بتشكيل لجنة تحقيق دولية، ثم محاولة تعطيل إقرار قانون المحكمة الدولية وإنشائها وفشل فشلاً ذريعاً في المحاولتين ها هو يمارس نفس اللعبة في محاولة لتعطيل صدور القرار الظني الاتهامي عن مدعي عام المحكمة، وسيفشل فشلاً ذريعاً في الثالثة أيضاً، لأنه يسير عكس وضد منطق القانون الإلهي في تحقيق العدل والقصاص …

أما أن يتحدث "نائب" يفترض أن مهنته التشريع وسن القوانين بمنطق "التهديد والوعيد" وهو منطق رجال المافيا والعصابات لا رجال البرلمانات، فهذا أمر بحد ذاته يستحق الدراسة، وهذا عموماً منطق كل الأحزاب الدينية التي تتخذ من الديموقراطية مطية لتتسلّل عبرها إلى الحياة السياسية ثم فرض الديكتاتورية بالقمع والترهيب والنماذج والتجارب كثيرة في بعض دول العالم العربي "وعَمَد عينكن والنظر"!!

أما بخصوص الموعد "الأيلولي" الذي يهدد به حزب الله اللبنانيين، فهو على طريقة خطاب النصر "الإلهي" – المزعوم – والذي هدد بالاعتصام، ثم خطاب السلاح لحماية السلاح – واجتياح شوارع العاصمة في 7 أيار – وبما أن النائب المبجل يقول للبنانيين أن المهلة تنتهي في أيلول وأنهم لا يستطيعون الانتظار أكثر من ذلك، فلا يملك اللبنانيون العزل أمام هكذا تهديد باستخدام السلاح مجدداً وتنفيذ انقلاب "إلهي" على الدولة إلا أن يقولوا للنائب الذي يفترض أنه يمثل كل الشعب اللبناني:"أعلى ما بخيلكم إركبوه، واستعملوا سلاحكم في شوارع بيروت ولبنان كله، ومع كل شارع وزاروب ستنزلون درجة حتى تصلوا إلى قاع لا تبقون معه مقاومة ولا حتى ميليشيا، فتنتهون مجموعة تمارس الإرهاب على شعب أعزل وتفقدون ما تبقى من مصداقية هشة إذا ما اتهمكم القرار الظني كما تقولون… ومجدداً أعلى ما في خيلكم اركبوه" فاللبنانيون متكلون على الله وعنايته وأنه سبحانه الحق والعدل والمنتقم وأنه أحكم الحاكمين، لا على عناية "المحاور" و"الهدن" و"التسويات" و"الصفقات" المزعومة و"حاج تهددوا الله يرد عنكن"!!

منذ قرر حزب الله وضع يده على لبنان بالتهديد والوعيد في 8 آذار من العام 2005 وباءت محاولته بالفشل، قرر الدخول من بوابة أخرى فأوهم كثيرين أنه دخل الحكومة من أجل ممارسة السياسة وهو أساساً حزب حربي قتالي مدرب على قتال العصابات في الحروب، لا قتال الشوارع لذا يسقط كثير من رجاله أصحاب الوزن في الأماكن الخاطئة في أزقة بيروت، أو عند أكواع الشويفات، وهو لا يمت إلى العمل السياسي بصلة ولا يفهم حتى ألفباء الديموقراطية ولا يأخذ في الاعتبار توازن التركيبة الطوائفية اللبنانية، ويدّعي الرغبة في المشاركة ويمارس التعطيل بكافة أشكاله، ويستقوي بسلاحه على الشعب اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية.. باختصار هو حزب – بعد تجربة الشعب اللبناني معه خلال السنوات الماضية – يتعاطى القمع والديكتاتورية وفرض رأيه على شعب بكامله، وحزب مناورات واستراتيجية كبرى لم تعد خافية لتغيير هوية لبنان وتحويله إلى نموذج مصغر من حكم ولاية الفقيه في إيران، تتغير تكتيكاته بحسب ما تقتضي الظروف فيضمر ويظهر ويغير ويبدل وينقلب ساعة يشاء، ولا يجد عيباً في هذا، فهو أصلاً حزب عقائدي والتقية أمر أساسي وشرعي في هذه العقيدة، ونذهب إلى أبعد من هذا لنقول إن حزب الله تحديداً تم إدخاله إلى المجلس النيابي ليكون الذراع العسكري للي ذراع الدولة متى اقتضى الأمر، ولاحقاً تم تخصيصه بمعارضة كل الحكومات التي رأسها الرئيس الشهيد رفيق الحريري وفي هذا بيان شافٍ ووافٍ عن موقف الحزب من رفيق الحريري الذي لم تحظَ ولا واحدة من الحكومات التي شكلها بثقة الحزب ونوابه!!

حزب الله دخل الآن المرحلة الأخيرة من كشف ما ستر به وجهه منذ نشأته وهويته الملتبسة في ثمانينات القرن الماضي، ووصل إلى النقطة الأخيرة في سباقه الحقيقي "وضع اليد على الدولة بالانقلاب العسكري عليها"، فما نطق به بالأمس النائب حسن فضل الله ليس إلا انقلاباً على ما نص عليه رئيس الجمهورية في خطاب القسم والتزم به، وما نص عليه البيان الحكومي الذي نالت الحكومة الثقة على أساسه، وينقلب أيضاً على إجماع طاولة الحوار، ويريد بعد هذا أن يدّعي أنه يشارك في حكومة وحدة وطنية، ويتجاهل أن محاولاته لنسف المحكمة الدولية ستودي بالبلاد إلى حرب "مذهبية" بكل ما لها من محاذير ومخاطر!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل