دعت للتجاوب مع دعوة سليمان لاحترام المؤسسات
مصادر وزارية: حملات التشكيك بالقضاء والأمن تخدم إسرائيل
وتحرّكات محليّة وعربيّة لتطويق التصعيد الدراماتيكي
دعت مصادر وزارية الى التجاوب مع الدعوة التي اطلقها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى وقف التشكيك بالمؤسسات الدستورية معتبرة ان العاصفة التي ضربت الساحة المحلية من خلال السجالات والتجاذبات التي تركزت على انتقاد المؤسسات الدستورية والاجهزة الامنية لا تندرج سوى في سياق اضعاف البلاد في الوقت الذي لا تزال فيه التهديدات الاسرائيلية تتواصل ضد الاستقرار الداخلي سواء من حيث استمرار خرق الداخل عبر شبكات من المتعاملين مع اسرائيل او عبر الخروقات المتتالية للخط الازرق الحدودي وتهديد الهدنة السائدة في الجنوب منذ صدور القرار 1701.
واعتبرت هذه المصادر ان تأجيل جلسة مجلس الوزراء الاخيرة والتي كانت مقررة يوم الاربعاء يهدف الى افساح المجال امام الاتصالات والجهود الهادفة الى اعادة التهدئة السياسية ودفع كل الاطراف الى مراجعة الموقف من التطورات الدراماتيكية الاخيرة بعدما بات الواقع السياسي أسير الحملات وردود الفعل العنيفة التي خرقت كل الحدود والخطوط الحمر التي أرستها المظلة العربية فوق هذا الواقع، ودفعت نحو اخراج المحكمة الدولية من التجاذب الداخلي وحصرها بالمؤسسات القضائية خصوصا بالنسبة لقضية شهود الزور التي يعتزم وزير العدل ابراهيم نجار اعداد موقف منها لعرضه على مجلس الوزراء قريبا. وقالت المصادر نفسها ان تهدئة الخطاب الداخلي منوط بالقوى السياسية وحدها وليس بأي طرف خارجي علما ان سياق الحكومة وهو الوحدة الوطنية يقتضي مواصلة العمل وفق معادلة التوازن وليس تشجيع محاولات قلب الطاولة بل على العكس الاستجابة للكلام الصادر عن كل من رئيس الجمهورية و مجلس النواب لحصر النقاش في داخل المؤسسات وليس عبر المنابر الحزبية والوسائل الاعلامية، لأي خروج عن العمل المؤسساتي سيترك تداعيات خطيرة على مجمل الوضع العام ولن يقتصر على فريق دون الاخر او على شارع معين دون القوى الاخرى.
ولا شك ان التجاذب حول دور المؤسسات أكانت أمنية أو سياسية كما أضافت المصادر الوزارية، يترك ظلالاً مريبة حول الاستقرار ويعزز معادلة الفوضى في اكثر من مجال كما انه سيف ذو حدين لأن استمرار التشكيك بما أنجزته هذه المؤسسات خصوصا على مستوى كشف عشرات العملاء في ميادين عدة ابرزها ميدان الاتصالات، سيفتح الوضع الامني على احتمالات تستحضر الانقسام الخطير بين اللبنانيين الذي سجل في العام 2005 ويعيد عقارب الساعة الى الوراء ليشكل ويهدد بانزلاق الوضع نحو «العصيان المدني» وهي حالة انعكست سلباً على كافة مؤسسات الدولة وأبرزها مؤسستي مجلس النواب ومجلس الوزراء. ومن هنا فإن التشكيك المستمر برئاسة الجمهورية حيناً او بالمؤسسات الامنية والجيش حيناً اخر هو مرفوض من كل الافرقاء الداخليين وان كان البعض انخرط فيه في الفترة الاخيرة، يتطلب استعادة لغة الحوار واعادة البحث في تقريب موعد جلسة الحوار الوطني وعدم ترك زمام المبادرة في يد جهات لا تهوى سوى «المغامرة» بمصير كل اللبنانيين، وبالتالي حصر الاهتمام بشؤون المحكمة الدولية وتحويل الانظار عن اكثر من ملف حيوي وحساس أبرزها تسليح الجيش اللبناني الذي يلاقي حملة اسرائيلية دولية لإفشاله.
وبرأي المصادر الوزارية، فإن الامعان في تجييش الشارع وتوزيع الاتهامات بين اللبنانيين وانتقاد المؤسسات والغاء دورها الوطني، لا يهدف الى اظهار الحقيقة في أي من العناوين المرفوعة والداعية الى فضح شهود الزور الذين أساؤوا الى لبنان قبل أي بلد آخر، وانما يحقق ما خططت اليه اسرائيل منذ أن بدأت حملة التسريبات في الاعلام الدولي او الاسرائيلي حول مضمون القرار الاتهامي الذي سيصدر قريباً لجهة اتهام عناصر من «حزب الله» بجريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. وفي هـذا الاطـار كشفت ا لمصادر ذاتها عن انطلاق جهود حثيثة لاعادة مناخ التهدئة الى الساحة السياسية وتطويق الحمــلات الأخيـرة، واكـدت ان اكثر من جهة عربية قد دخلت على خط اقناع القوى الداخلية بالالتزام بمسار التهدئة واعتماد المؤسسات لحل النزاعات وخصوصاً النـزاع الدائر حول قضية شهود الزور والذي اتخذ ابعادا باتت تهدد الاستقرار العام جـراء التجاذبات الاخيرة.