أعلنت النائبة البرلمانية الأفغانية البشتونية العرق شكرية باركزاي إنها واثقة بالفوز في الانتخابات البرلمانية السبت المقبل، رغم مواجهتها في دائرتها بالعاصمة كابل عددا من رجال الأعمال والجهاديين النافذين الذين يشترون الأصوات بالملايين التي تدفع سرا وعلانية.
وأكدت باركزاي في اتصال هاتفي أجرته معها "الشرق الأوسط": "لم أدفع مليما واحدا ولم أتلق إعانات مالية من أحد خلال حملتي الانتخابية"، مضيفة: "إذا أنفقت أموالا اليوم، فلن ألبي ما وعدت به أبناء دائرتي الانتخابية غدا".
وذكّرت باركزاي إنها نجحت من قبل في الوصول إلى قبة البرلمان في الدورة السابقة في مواجهة عتاة منافسين، بفضل أصوات أبناء دائرتها من الطلبة الجامعيين والسيدات وأصحاب الفكر الليبرالي، الذين يتخوفون مثلها على مستقبل أفغانستان من عودة طالبان إلى الحكم وسطوة الجهاديين الذين "يريدون عودة عقارب الساعة إلى الوراء".
وشددت باركزاي على إنها لا تلتفت كثيرا إلى تهديدات طالبان، "لأن العمر واحد والرب واحد، وما هو مكتوب ستلقاه خيرا كان أم شرا"، لافتة إلى ان طالبان ليسوا وحدهم الذين يهددونها، "بل أيضا مافيا الفساد من رجال الأعمال الفاسدين الذين فضحتهم تحت قبة البرلمان وكذلك قادة الجهاد الأفغاني أعضاء البرلمان الذين يريدون عودة المرأة مرة أخرى إلى كواليس المطبخ وغرف المعيشة". وأوضحت: "هم يكرهونني وأنا أعرف ذلك مقدما، ولكني لا ألتفت كثيرا إلى انتقاداتهم".
ويتنافس في الانتخابات البرلمانية التي تجرى السبت 2556 مرشحا من أمراء حرب ومقاتلين سابقين من المجاهدين والناقدين المتشددين ورجال أعمال مشبوهين، بينهم 406 سيدات، لشغل 249 مقعدا في مجلس النواب "ويلسي جيرجا". وعلى الرغم من أن الاهتمام بين النساء ضئيلا، نتج عن حملة الترشيح في اللجنة المستقلة للانتخابات رقم قياسي وهو 406 مرشحات في الانتخابات التي تجري يوم السبت على 64 مقعدا تم تخصيصها للنساء بموجب الدستور الأفغاني، الذي يمنحهم 25 في المائة من إجمالي عدد المقاعد في البرلمان البالغ 249 مقعدا. (يخوض هذه الانتخابات 2565 مرشحا من الرجال.)
بيد أن هؤلاء السيدات، ومن بينهن مسؤولات تنفيذيات في الشركات وناشطات في مجال الحقوق المدنية، يبلّغن بصورة يومية عن تهديدات من حركة طالبان وغيرها من حركات التمرد. وفي نهاية شهر آب الماضي، جرى اختطاف وقتل خمسة من المشاركين في الحملة الانتخابية لعضو البرلمان الصريحة فوزية جيلاني، التي تخوض الانتخابات في هرات.
ويركز برنامج شكرية باركزاي الانتخابي على المساواة والحق والعدل في الحقوق بين الرجال والنساء، ورمز حملتها الانتخابي "الزهرة"، وكثيرا ما دخلت في مشادات مع أعضاء البرلمان من قادة الجهاد الأفغاني السابق الذي يترأسه الشيخ يونس قانوني، الذين كانوا يرفضون إعطاءها فرصة للكلام أو التعليق على مشاريع القرارات المدرجة على لائحة الاستجواب تحت قبة البرلمان. وتشير إلى أنها تعرف مقدما أن الجهاديين يكرهونها، لأنها تتصدى بقوة إلى مشاريعهم المنادية بالحد من حرية المرأة الأفغانية والتقليل من شأنها، وتقول: "إن العلاقة بيننا ليست بخير على أي حال، لأنهم يريدون إرجاع المرأة الأفغانية إلى المطبخ".
