#adsense

وضع سوريا حيال المفاوضات عامل تغيير لبنانياً وإقليمياً

حجم الخط

زيارة نجاد لدمشق تعكس قلقاً من الجهود الأميركية
وضع سوريا حيال المفاوضات عامل تغيير لبنانياً وإقليمياً

تترجم الزيارة المفاجئة التي يقوم بها الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد لدمشق اليوم بعد ساعات على زيارة المبعوث الاميركي جورج ميتشل للعاصمة السورية القلق الايراني مما يمكن ان تحمله الجهود الاميركية على طريق استئناف المفاوضات وفق ما رأت مصادر سياسية واخرى ديبلوماسية في بيروت. وهو امر يعكس في الدرجة الاولى عدم استخفاف ايران بما يحصل على عكس ما يذهب اليه كثر في لبنان والمنطقة متوقعين عدم وصول المفاوضات المباشرة الى نتائج. كما تعكس الزيارة مدى القلق الايراني من الدفع الذي تقوم به الولايات المتحدة الاميركية للمفاوضات وخصوصا بوجود وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون لبضعة ايام متواصلة في المنطقة وعدم اقتصار هذه الجهود على ميتشل واحتمال عودة كلينتون لاحقا كما تقول بعض المصادر. فالزيارة من حيث توقيتها ومستواها تعبر بقوة عن ذلك في انتظار ما يمكن ان يصدر عنها من نتائج. وهذا الامر كله غير منفصل عن التوتر الذي يشهده لبنان على خلفية التجاذب على المحكمة الدولية في حين ان هذه الخلفية تخفي ما تعبر عنه زيارة نجاد بالذات لدمشق اي احتمال ان تشارك سوريا كمرحلة ثانية في المفاوضات المباشرة مع اسرائيل وما يمكن ان يعنيه ذلك على صعد عدة قد يكون ابرزه مخاوف ايران من ان تعزل دوليا وعربيا. وكان متابعون للحركة الايرانية على خط دمشق لاحظوا مسارعة مسؤولين ايرانيين الى دمشق على مستوى كبار المساعدين لمرشد الجمهورية الاسلامية علي خامنئي او على مستوى وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي بعد كل زيارة لمسؤولين اميركيين لها او اي حركة دولية لافتة في اتجاه دمشق. لكن تحرك نجاد يوحي ان ايران تأخذ ما يجري على خط المفاوضات وزيارة ميتشل على نحو جدي وخصوصا ان ثمة مؤشرات مقلقة بالنسبة اليها تعبر عنها المواقف العربية المتتابعة في دعم المفاوضات المباشرة بأهداف عدة من بينها نزع الورقة الفلسطينية من يد ايران واضعاف قدرتها على تحريكها والمساومة عليها. فضلا عن ان ايران تخشى عدم قدرتها على مواجهة العقوبات الدولية عليها من بحيث تقع في عزلة اقليمية ودولية ويدرج معنيون كثر زيارة نجاد للبنان في 13 تشرين الاول المقبل في هذا الاطار بالذات اكثر من اي عامل اخر. لكن في باب المفاوضات المباشرة فان الجهود الاميركية على خط الدول العربية من اجل توفير الفرص لنجاحها مقلقة بدورها وخصوصا انها تشمل سوريا التي كان تصريح ميتشل فيها لافتا في ما يحمله من هدف للعلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة ملوحا "بأن هدفنا في النهاية هو ان نحصل على علاقة بين حكومتينا تعكس الدفء والصداقة والاحترام المتبادل للشعبين. ان العمل من اجل سلام شامل وتحقيقه سيدفعنا نحو هذا الهدف". وهي اشارة واضحة الى ما تطمح اليه سوريا من علاقات ثنائية جيدة مع الولايات المتحدة لا تزال تنتظرها بتعيين سفير اميركي جديد في دمشق كخطوة اولى.

وفي هذه النقطة الاخيرة بالذات لفت سياسيون عرب معنيون الى ان الموقف السوري في اجتماع وزراء الخارجية العرب والذي تغيبت عنه سوريا على مستوى وزير الخارجية الذي كان يشارك في اللقاء مع ميتشل لم يتسم بالمواقف المعهودة لسوريا من معارضة المفاوضات المباشرة وقبلها المفاوضات غير المباشرة ومر بيان الوزراء العرب الذي يصب في خانة دعم السلطة الفلسطينية من دون الضجيج الاعلامي او السياسي الذي كان يرافق مواقف بعض الدول كسوريا مثلا على نحو خاص وهو ما كان يحصل في الاجتماعات العربية السابقة بما فيها الاجتماعات التي عقدت خلال الاشهر القليلة السابقة. كما تلفت هذه المصادر الى زيارة المبعوث الفرنسي جان كلود كوسران الى سوريا مطلع الاسبوع المنصرم مستبقا زيارة ميتشل علما ان الحركة الفرنسية ليست منعزلة عن الحركة الاميركية.

لذلك فان نجاد ينوي الاطمئنان الى احتمال دخول سوريا المفاوضات وفي اي مرحلة وما هي الشروط لدخولها وما هو الثمن ايضا واين موقع ايران من كل ذلك فضلا عن التزامات سوريا ازاء ضبط حركة "حماس" وسائر القوى الفلسطينية الاخرى التي تدور في فلكها. ومع ان كثرا لا يثقون حتى الان بامكان نجاح الفصل بين ايران وسوريا او احتمال عدم تطابق الموقف الايراني مع الموقف السوري من جملة قضايا ومسائل في المنطقة، فان سوريا سبق ان شاركت في مفاوضات غير مباشرة واعلنت انها تقبل بمفاوضات مباشرة اذا تولت رعايتها الولايات المتحدة الاميركية. واحتمال دخول سوريا المفاوضات بغض النظر عما اذا كان يمكن ان تؤدي الى اي نتيجة يثير توترا كونه يساهم في تغيير المشهد الداخلي في لبنان كما المشهد الاقليمي والبعض يقول انه يساهم في تغيير موازين القوى ايضا. ولا تريد ايران في ابسط الاحوال ان تكون معزولة او تنجح محاولات عزلها في حال انطلاق عملية السلام على المسار السوري علما ان ما يجري على هذا الصعيد يستبعدها كليا عن هذا الملف. والوضع نفسه يرتب انعكاسات على لبنان والقوى فيه ايضا من حيث القلق راهنا ومن ثم مع الاحتمالات التي توحي بها بعض المساعي التي تبذل على هذا الصعيد.

المصدر:
النهار

خبر عاجل