#adsense

فتيل جميل السيد الانقلابي مقدمة لاعادة نظر في الدولة؟!

حجم الخط

الى اين يمكن لحزب الله الوصول في اعتراضه على مقاضاة من تطاول على الدولة ومؤسساتها وقضائها واجهزتها الامنية؟ وهل المقصود افهام رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء ان الحزب في وارد الانقلاب على الدولة وليس افضل من هذا الظرف لترجمة مشروعه السياسي والامني في آن؟ وهل ان حلفاء حزب الله معه في تحديه للدولة باركانها ومؤسساتها ودستورها وقوانينها، لاسيما ان هناك من سبق الحزب (النائب ميشال عون) في الدعوة الى "مشكلتها مع الدولة (…) وتحديداً مع القضاء وقوى الامن الداخلي الى درجة "استرجاع الحق بقوة اليد"، مع العلم ان هذا التوصيف لا يسري مفعوله على عون الذي سبق له ايضاً الفرار عندما آن آوان مواجهته بقوة الدستور والقانون؟!

يقول حزب الله في بيان خروجه على الانتظام العام" انه كان على القضاء، بدل ملاحقة جميل السيد على تحديه للدولة، ان يلاحق شهود الزور ولا ينساق وراء التسييس في الملفات الخلافية. بينما كان الحري بالحزب ان يلجأ الى مؤسسات الشرعية لتجنب اتهامه بانه بصدد القيام بعمل انقلابي يحاسب عليه، الا اذا كان مقتنعاً بانه اكبر من الدولة وبان من هو في موقع المسؤولية مغتصب سلطة كما سبق ان فعل ميشال عون من دون ان يرف له جفن ولا اعترف بانه مذنب في كل ما ارتكبه من مخالفات دستورية وقانونية؟!

اما بعد هذا التطور، يبدو واضحاً ان اعلان حزب الله سياسي وامني بامتياز، لمجرد انه قادر على مبادأة الدولة بحال انقلابية مؤهل لتوظيف سلاح المقاومة فيها، مثلما فعل في السابع من ايار العام 2008 حيث نزل على الارض متصدياً لمن اعتبرهم خصومه في السلطة وفي خارجها. وليس من ينسى كيف حاصر حزب الله رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة في السراي الحكومي وزعيم الاكثرية سعد الحريري في مقره في قريطم ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط في منزله في كليمنصو، فضلاً عما تسبب به من فرار لعدد من الخصوم السياسيين والحزبيين … الى ما فعله بمؤسسات اعلامية تابعة لتيار المستقبل بالاشتراك مع حلفاء معروفين وليس من يستبعد ان يصطفوا معه في هذه المرحلة الحساسة لاسباب سياسية وغير سياسية؟!

السؤال الملح في هذا السياق "كيف سيتصرف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومعه رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري … ومع الثلاثة مجلس الوزراء وقيادة الجيش؟ وهل سيتكرر مشهد سحب القرارات الادارية – القضائية بالقوة او بالغباء عينه الذي حصل في ايار 2008 يوم نجح حزب الله وحلفاؤه في كسر ما صدر عن مجلس الوزراء؟!

اوساط مقربة من قصر بعبدا لا تستبعد تصرفاً من جانب الرئيس سليمان بحجم تلويحه بالاستقالة والعودة الى منزله تجنباً لمحاذير تغطيته خطأ حزب الله وغيره، مثلما حصل يوم اغلاق مجلس النواب بالقوة ويوم الفلتان الامني في بعض مناطق العاصمة، والسؤال عينه مطروح على رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي وان كان حليفاً اساسياً وطبيعياً لحزب الله فان دوره كرئيس للسلطة التشريعية يفرض عليه ان يقول كلمة حق بالنسبة الى ما هو حاصل (…) ولا بد ايضاً من كلام مماثل مطالب به رئيس الحكومة سعد الحريري ومجلس الوزراء مجتمعا او منفردا، طالما ان الامور العامة مرشحة للفلتان بتدبير مدروس وممنهج؟!

هذه الصورة تتحكم في معظم اذهان المسؤولين وغير المسؤولين مهما كان دورهم وموقعهم، فضلا عن ان اية خضة سياسية – امنية في البلد لن تمر مرور الكرام، حيث هناك من يحسب حسابها بغير الوسائل التقليدية التي قد تقتصر على ظهور السلاح في مناطق معينة بما في ذلك منع التجول بقوة الخوف على الذات (…) وعندها فقط لن يكون تفسير منطقي لكل ما قيل عن ان سلاح المقاومة وجد لمواجهة العدو الاسرائيلي وليس للمقارعات السياسية الداخلية حتى وان كانت من حجم اللواء جميل السيد وشهود الزور والمحكمة الدولية وهي في معظمها قضايا لا بد وان تفهم على حقيقتها عندما يحين اوان قيام الدولة بدورها كدولة وليس الاكتفاء باصدار بيانات ومواقف تحتاج الى من يترجمها ويعمل بموجبها؟!

المطلوب من الرؤساء الثلاثة مواقف تسبق عودة جميل السيد، "لان الاخير على قناعة بانه مطالب بالاسهام بدور بمستوى اشعال الفتيل الانقلابي"؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل