في المسودة اللبنانية نجد مكانا لإحتلالات متعددة: احتلال سوري لمفاتيح في اللعبة الداخلية كما درجت العادة، احتلال إيراني للقرار الإستراتيجي لـ"حزب الله" في الداخل وفي الخارج، ما يسمى "احتلال أميريكي" لمشروع بناء الدولة والمؤسسات، واحتلال اسرائيلي على الحدود والردود والعدو اللدود.
ففي الملف الداخلي وفي صفحات الطوائف والمذاهب ندرك متسعا لإحتلالات على حساب الوطن والمواطنية الحقة. يعرف الحاكم والمحكوم عليه في لبناننا الداء ولا يريد الدواء.
ما يلفتني في الأونة الأخيرة ليس موضوع المحكمة الدولية أو الدوليات اللبنانية ابتداء من السلاح العبثي وصولاً الى الفساد المستشري بل هذه اللغة الحوارية التعبيرية والبرية بإمتياز.
للتذكير فقط دويلة الفقر والغلاء المعيشي أكلت الأخضر واليابس.
ففي المنظومة اللبنانية البحتة لا يوجد مكانا للبرابرة أكانوا جميلا سيدا ومؤتمراته أو عونا وعياءه أو حزبا إلهيا وفتوحاته. الغريب العجيب ترسيخ هذا الإنحدار والإنطواء والإنحلال في خطاب "حزب الله" وفروعه. أصبحت الساحة اللبنانية مكانا للفلتان بدلا من الإنسان.
في الختام، يُستنتج إنها حرب رباعية الأبعاد، البعد الأول بين الدولة والدويلة، البعد الثاني بين المحاور والدوائر، البعد الثالث بين عطش الدم وعطش الكلمة، وفي البعد الرابع لا ينسى أحد بُعد وبعوض الحاجة وبَعد الإنسان المقاوم والمسيحي المجاهد واللبناني الثائر في وجه الإمبراطوريات والإحتلالات والحركات والطفيليات.
فريد ماروني
