كانت سلسلة من الخيبات!
لم يكن ميشال عون سعيدا بما فيه الكفاية، في الزيارة الاخيرة التي "أصرّ" على القيام بها الى جامعة سيدة اللويزة.
ففي معلومات خاصة لموقعنا، ان عون لم يتلقّ دعوة خاصة من ادارة الجامعة، بحسب ما كان أعلن التيار العوني، عبر وسائل اعلامه. لكنه اتصل شخصيا وأكثر من مرة، برئيس الجامعة، ليفرض نفسه عليه بما يشبه القوة، وحدد موعدا نهائيا للزيارة، التي انقسم بشأنها الرهبان بشكل حاد، ولم تلق اجماعا كاملا منهم، وبعد اخذ ورد حُدّد التاريخ في 15 ايلول 2010.
لم تزحف الجامعة لاستقبال نائب كسروان كما كان يحلم. لم يُستقبل بالزغاريد والحشود الطالبية الهائلة واقفال الطرق، لان "زعيم المسيحيين" جاء يبارك رعاياه! بل تضبضبت الحشود في ظل سخطها على الرجل، وعدم اكتراثها لوجوده بينهم، لتوصل له رسالة واضحة مفادها، ان مواقفه السياسية مرفوضة، وانه ما عاد يشكّل في التركيبة السياسية اللبنانية، أكثر من رسول للنظام السوري ولـ"حزب الله".
لم تزحف كسروان لتقف على باب خطابه الفارغ المضمون، كما كانت تتمنى أحلام يقظته، وتحطّم حلمه بعنف، عندما وفد لاستقباله عند البوابة الخارجية، ثلاثة أشخاص فقط، وهم رئيس الجامعة بطبيعة الحال، واثنين من الرهبان المعروف انهما من مناصري التيار العوني. اما مجلس الجامعة، فأكتفى بانتظاره في قاعة المؤتمرات.
كان برفقته حارس ظلّه بيار رفول، واثنان من رؤساء الهيئات الطالبية في التيار احدهما روجيه عازار واثنين اخرين من ناشطي التيار.
سلسلة الخيبات تواصلت. اذ وفيما كان "بطرك المسيحيين"، ينتظر أيضا وأيضا خطابا ترحيبيا حارا جدا جدا، وصلت الى مسامعه، بضع كلمات مختصرة جدا من رئيس الجامعة، تناولت العموميات، ولم تقف حتى عن حدود الترحيب الشخصي بالضيف العزيز، ما تسبب بضيق بدت معالمه واضحة على وجه الضيف الكريم. تجاوز عون صدمة اللحظة، ثم استلم دفّة الكلام، وراح يجود ويجود ويتكلّم ولا من يعلّق . تكلم أكثر من نصف ساعة، من دون أن يلقى التجاوب اللازم، قبل ان يتلقى بضعة اسئلة من الصحافيين، علما ان الصحافيين ووسائل الاعلام التي غطت الحدث، اقتصرت على المؤسسة اللبنانية للارسال، وبالتأكيد الاورانج تي في، وصوت المدى بطبيعة الحال.
ماذا قال عون في كلمته، التي لم يقع صداها الا في اذنيه!
فورا ومن دون مقدمات، قال انه يؤمن بانه "الزعيم المسيحي الاوحد للمسيحيين في لبنان والشرق الاوسط، وانه صاحب رؤية واستراتيجية تعزّزان دور المسيحيين في لبنان وفي هذا الشرق، وليس كسمير جعجع الذي يرأس مجموعة صغيرة من المسيحيين المنعزلين". تجنّب الحديث عن ورقة التفاهم مع "حزب الله"، لكنه أعلن فخره واعتزازه وقناعته التامة بعلاقته مع النظام السوري!
قال انه لا يمكن أن يتوافق سياسيا مع القوات اللبنانية (شو هالصدمة!)، لان مشروع "القوات" يتناقض مع "رؤياه" ومع استراتيجيته العميقة! وكما العادة يعلن الشيء ونقيضه، أعلن عون انه مصرّ ومؤمن بضرورة تحويل لبنان الى دولة علمانية!!
وكي لا تذهب ثروته"الفكرية" هدرا بين أقدام الاجيال، قال انه سيعقد مؤتمرا صحافيا، يكشف خلاله عن وثائقي، يتضمّن معلومات نادرة عن الوجود المسيحي تاريخيا في لبنان والشرق، وسيرسله الى السينودس، وهذا الوثائقي يعبّر تماما عن رؤية التيار العوني!
اللهم ما لم يكن الوثائقي التاريخي استنسخ أفكار التيار!!!
تكلّم الرجل لوحده، ولما انتهى قام مع الرهبان بجولة قصيرة في أرجاء الجامعة، قبل تناول الغداء واختتام الزيارة "المدوية".
جهد عون من خلال زيارته، لاعطاء دفعة معنويات للعونيين، بعد خسارتهم لسنتين متتاليتين، الانتخابات الطالبية في الجامعة، التي كانت معقلا للتيار أيام "العز". حاول تلميع صورته، أو الاصح، محو صورة زيارته الاخيرة الفاشلة شعبيا الى كسروان، حيث تلقّى رسالة اخرى مباشرة، عن رفض الاكثرية الشعبية لخياراته السياسية. لكنه فشل. وبدل أن يجبرها كسرها. وعاد "زعيم المسيحيين في لبنان والمشرق" الى دياره. وهناك في الرابية، عاد ونفش ريشه، استعاد دوره "القيادي" كمختار على فيلا في الرابية. انتظر عودة صهره من سوريا مدججا بالتعليمات. وقف الى منبره. وأعلن العصيان المدني على فرع المعلومات وعلى قوى الامن الداخلي.
هذا هو زعيم المسيحيين في مشارق الارض ومغاربها!!