وصف النائب عقاب صقر خطوة حزب الله بأنها أول إطلاق نار مباشر من حزب الله على التفاهم العربي من خلال استباحة المؤسسات والاحتكام إلى الشارع، وقال صقر لـ"الشرق الأوسط" إن الشارع الذي يحتكم إليه جميل السيد وحزب الله ليس التظاهر بالتأكيد في ظل الترسانة التي يمتلكها. ورأى أن هذه الممارسات هي بمثابة لكمة وجهت إلى التفاهم العربي وفتح الباب أمام رياح السموم الآتية من الخارج وبزر المزيد منها من الداخل.
ورأى صقر أن الرئيس بري لاقى الموقف الأخير للرئيس الحريري في الشرق الأوسط بإيجابية كبيرة وسماه بـ"دفرسوار كبير" من شأنه أن يفتح المجال أمام تحسين العلاقات العربية، في حين أن جوقة لاقت اليد الممدودة للحريري بصفعة وجهت إلى المؤسسات.
ورفض صقر تصوير الموضوع القائم على أنه "مواجهة سنية – شيعية"، معتبرا أن الموضوع أخطر بكثير وهو ليس بين (فريقي) "8 آذار" و"14 آذارط، "بل إنه بين فريق يريد زلزلة أركان الدولة وفريق يريد الحفاظ على مؤسساتها"، مشيرا إلى أن في الفريق الأول هناك بعض من فريق "8 آذار" وكل فريق "14 آذارط وفي المقابل هناك حزب الله، والعماد عون، معتبرا أن مواقف الأخيرين "لا تؤسس لأي مصالحة وطنية". وقال: "كل شيء قدمه الرئيس الحريري ردوا عليه بالهجوم والاستنفار". لكن صقر شدد على أن "اليد الممدودة من قبل الحريري لا تزال ممدودة، وهو لم يقبضها، وتنتظر أن يلاقيها الآخرون على غرار ما فعله الرئيس بري والنائب وليد جنبلاط، وإلى حد ما النائب سليمان فرنجية، الذي نأى بنفسه عن هذه الموجة".
ونفى صقر أن يكون الحريري معتكفا، قائلا: لا يوجد اعتكاف سياسي أو غيره، إنما قرف واشمئزاز من مستوى الأداء السياسي، مشيرا إلى أن زعماء كثيرين يشاطرون الحريري الموقف ذاته في الداخل. وختم صقر بالتأكيد على أن هذا التأزيم هو في نهاية المطاف من دون أفق ولن يحقق شيئا إلا التأزيم من أجل التأزيم، وكان يمكن تجنيب البلاد هذا التأزيم المجاني وتجنيب البلاد والعباد هذه المواجهات (الدونكيشوتية) وبث السموم لأن الواقع محكوم بسقف التفاهم اللبناني والعربي الذي لا يمكن تجاهله.