#adsense

في ذكرى استشهاد غانم ورفيقيه… ماروني يرفض أن يكون لبنان جائزة ترضية لوصايات سياسية ومطر يؤكد أن أحدا لا يمكن أن يخرج من الدولة باسم أي قضية

حجم الخط

أحيا حزب الكتائب اللبنانية، عند الرابعة من بعد ظهر الأحد، الذكرى الثالثة لاستشهاد النائب انطوان غانم ورفيقيه طوني ضو ونهاد غريب، بقداس إلهي، أقيم في كنيسة القلب الأقدس – بدارو، ترأسه رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس مطر، وعاونه لفيف من الكهنة.

حضر القداس وزير الدولة جان أوغاسبيان ممثلا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيسي مجلسي النواب نبيه بري والوزراء سعد الحريري، الرئيس أمين الجميل وعقيلته جويس، النائب عاطف مجدلاني ممثلا الرئيس فؤاد السنيورة، وزير المهجرين أكرم شهيب ممثلا رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط، النائب انطوان زهرا ممثلا رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع، النواب: إيلي ماروني، فادي الهبر، إيلي عون، ناجي غاريوس، مارون مارون ممثلا النائبة ستريدا جعجع، النواب السابقون: إدمون رزق، صلاح الحركة، المنسق العام للأمانة العامة لقوى 14 آذار فارس سعيد وصولانج الجميل، ممثل المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي العميد الياس سعادة، الأمين العام لحزب الوطنيين الأحرار الياس أبو عاصي، الأمين العام لحزب الكتائب وليد فارس، أرملة الشهيد غانم السيدة لولا ونجله توفيق وكريماته، وعائلتا الشهيدين ضو وغريب، أعضاء المكتب السياسي الكتائبي، رئيس بلدية الشياح إدمون غاريوس، السيدة ليلى جورج سعادة، رئيس إقليم بعبدا الكتائبي موريس أسمر وأعضاء اللجنة التنفيذية، منسق قضاء بعبدا في "القوات اللبنانية" جان انطون ونائبه شربل نكد، مختار التحويطة جوزف نهرا، كريم مروان حمادة، رئيس خريجي جامعة هارفرد حبيب الزغبي، رؤساء أقسام كتائبية ووفود حزبية من مختلف المناطق وحشد من المحازبين والأصدقاء.

عظة مطر

بعد تلاوة الإنجيل المقدس، قال المطران مطر: "في الذكرى السنوية الثالثة لاستشهاد النائب أنطوان غانم ورفيقيه نهاد غريب وطوني ضو الأعزاء، نجتمع حول مذبح الرب لنقيم الصلاة من أجلهم ومن أجل الوطن اللبناني الذي يقدم شهداؤنا الأبرار دماءهم فداء له ودفعا على طريق الخلاص. غير أننا، وعلى الرغم من مرور هذه السنوات على فاجعة استشهادهم الأليم، لم تعرف قلوبنا إلى الآن ذلك السلام الداخلي الذي يضفيه الأحبة الشهداء على الباقين أحياء من جراء تضحيتهم القصوى وتفضيلهم قضية كبرى يموتون من أجلها على حياة يصرفونها بدون قضية. فاستشهاد أنطوان غانم ورفاقه لم يحدث في معركة مكشوفة ولا في نزال بطولي بين مدافع عن الأرض ومعتد عليها، بل وقعت واقعته غدرا وبالاغتيال الذي كاد أن يصير لغة تخاطب عادي في بلد راح يواجه خسارة قلبه وعقله في آن معا".

وأردف: "السؤال الكبير الذي نطرحه على ذواتنا أمام كل هذه المصائب الأليمة التي تعاقبت علينا منذ حوالى أربعين سنة، إنما هو يقوم حول الشراسة التي لفت كل هذه الاغتيالات وكأنها صارت أليفة لأناس لا يرون فيها ضيرا ولذلك فهم يكررون فعلتهم من جديد كلما رأوا في الأمر منفعة ولا يحجمون. ترى هل جفت الإنسانية من القلوب؟ وكيف يكون لبنان بلد الحضارة، والشرق كله مهبط الوحي ومنبع الأديان والناس في هذه المساحة من الأرض لا يرعوون ولا يكفون عن المظالم بعضهم حيال بعض؟ وإذا ما أردنا إحقاق الحق وردع المفتعلين لمثل هذه الأفعال فإننا لا نرى تعاونا كافيا من كل ابناء المجتمع لإيصال هذا المسعى إلى خواتيمه، بل نشهد محاذرة لكل منا حيال الآخر، وكأننا فقدنا روح الوحدة التي تجمعنا وبخاصة أمام المصيبة للسيطرة عليها ولاتقاء أخطارها المتلاحقة. نحن لسنا حيال هذا الأمر أمام أزمة سياسية وحسب، بل نحن مصابون بأزمة أعمق من السياسة، إنها أزمة حضارية أو أزمة تصدع في الحضارة وعدم تمكنها من تغليب استعمال لغة العقل والحوار والتفاهم وقبول الآخر مختلفا بالرأي والاتجاه. وكأننا بذلك اخترنا العنف وسيلة تعامل بدلا من المحبة والقساوة بدلا من اللين، والسيطرة على الآخر عوضا عن التعاون معه والتفاعل مع قيمه ومصالحه. لقد أمر الرب في وصاياه قائلا: "لا تقتل". فنهى عن الإساءة القصوى لينظر الناس بعضهم إلى بعض نظرة أخوة، لعل قصة قايين وهابيل تنعكس بذلك وتتخطاها البشرية نحو الأرقى. فكيف نعود في لبنان إلى ما قبل التاريخ ليغتال إنسان مثل أنطوان غانم وهو البريء الذي لم يرتكب إثما تجاه أحد ولم يعتد على أحد ولا كانت له عداوات حتى مع الخصوم؟".

وأضاف: "قد يقول البعض إنها السياسة وفيها من الربح والخسارة ما يدفع الناس إلى هذا النوع من التصفيات وصولا إلى غاية قد تبرر الواسطة أحيانا باسم المصالح العليا. ولكن بئس هذا التوجه الذي يحصد الناس بالقتل المتعمد ولا يقيم وزنا للحياة. فأي خير يمكن انتظاره من مثل هذا التوجه؟ وهلا تعلمنا في لبنان من تجربة الشعوب أن الثورة تأكل أبناءها وأن العنف لا يولد إلا العنف ولا يحل مشكلة البتة، وإننا إذا ما أردنا الخلاص يجب أن نعود إلى روح السلام والتفاهم والمحبة والإخاء؟".

واستطرد بالقول: "لكن الأدهى في ما نراه اليوم وفي ما نخشى وقوعه بين اللبنانيين، هو ذلك الجو المشحون الذي يلبد الغيوم في الأفق من جديد منذرا بالعودة إلى زمن الاختلاف البغيض والانقسام الوطني الذي ظننا أن الطائف قد وضع له حدا نهائيا. لقد أمضينا فترة خمسة عشر عاما من الاقتتال وقبلنا بالتسوية التاريخية التي أوقفت الحرب ودعت إلى بناء الدولة من جديد. لم تكن التسوية الحاصلة غاية المنى لكنها كانت مقبولة من الجميع. فهل ما يحدث اليوم هو لتقوية هذه التسوية أم هو تعريض لها وعبث بكل إمكاناتها في قيادة لبنان إلى شاطئ الأمان لا سمح الله؟".

وأبدى خشية حقيقية من "أن يكون ما يجري في هذه الحقبة الجديدة من حياتنا الوطنية نذيرا بالعودة إلى بدء في عدم التفاهم وفي التباعد بين اللبنانيين. فهل نجرب من جديد ما جربناه سابقا ونعيد الكرة في رفض بعضنا البعض وعدم التلاقي الخير على ما يجب التلاقي حوله رحمة بالبلاد والعباد؟ وماذا سينتج عن ذلك سوى مزيد من الخراب والدمار ومن الهجرة والتهجير وقلة ثقة العالم بلبنان ومستقبله كوطن حر سيد في منظومة الدول؟".

وناشد الجميع، سائلا إياهم البحث عن التوافق والسلام من أجل لبنان، معتبرا أن الدولة هي للجميع ويجب أن تكون للجميع، إذ أحدا لا يكون خارجها أو يخرج منها باسم أي قضية، ومشيرا إلى أن الدولة هي تعبير عن الذات الجماعية الكبرى، وقال: "وهي حلمنا منذ مئات السنين لنبقى في كنفها أعزاء وبها أقوياء، وما من أحد يبغض نفسه أصلا فكيف نعرض كياننا الجماعي لخطر التشرذم والضياع؟ أما العدالة فهي أن تكون للجميع ولا تقصي من نعمتها أحدا. فلا يظلمن إنسان إنسانا منا ولا يقبلن بظلم أخ ومواطن تحت أي اعتبار. فالظلم مرتعه وخيم وعواقبه ثقيلة على الجميع".

وتابع: "وإن لنا من الشهيد العزيز أنطوان غانم تلك الصورة الناصعة عن وطني كبير أحب وطنه أكثر مما أحب نفسه، ورغب في التلاقي مع جميع الناس من كل اتجاه ليصوغ معهم في المنطقة كما في البلاد كلها مستقبلا واحدا، بعيدا عن التجاذبات والمشاحنات وهدر الفرص جزافا. فلماذا لا نستمع إليه في رسالة يوجهها من وراء الغيب إلى بني وطنه قائلا: "أيها الأحباء، كفاكم دماء وهدرا للدماء. كفاكم فرقة وإضاعة لفرص الأجيال الجديدة. وإن ما تختلفون عليه قابل للحلول إذا ما توفرت الإرادات الصالحة، فما من أحد منكم ليخون أحدا أو ليقصيه من شراكة العيش تحت سقف لبنان الواحد. لقد أردتم رئيسا توافقيا للجمهورية وكان لكم ما أردتم فلماذا لا تكملون مسيرتكم الوطنية بروح التوافق عينه بعيدا عن العصبيات وفرض الذات على الآخرين لأي سبب كان؟ عودوا إلى رشدكم وتبادلوا الآراء دون انقطاع بغية الوصول إلى القواسم المشتركة التي تحل قضاياكم المعقدة وتقيكم من المعاثر".

وختم: "لقد تخرج أنطوان غانم من مدرسة تؤمن بالعطاء حتى الدم في سبيل لبنان. وهي قدمت الشهيد تلو الشهيد من أجل أن يبقى لبنان الانفتاح والديمقراطية والقيم. ولقد ذكرنا في عيد ارتفاع الصليب لأيام خلت رفيقه شهيد لبنان وسيادته الشيخ بشير الجميل رئيس الجمهورية المنتخب، كما سنذكر في عيد الاستقلال استشهاد رفيقه الشيخ بيار الجميل الوزير الشاب من أجل لبنان. هؤلاء كلهم مدوا للبنانيين كافة يد المحبة والصداقة والوفاق. فلنعبر إلى هذا الوفاق ونسعى في إثره إكراما لشهدائنا ورحمة بمواطنينا وحبا بلبنان الرسالة الذي سيبقى ويستمر لأن الشهداء ثبتوه في حقيقة الوجود وفي كرامة الحياة. هكذا ترتاح عظامك يا أنطوان، ولا يكون استشهادك ذهب هدرا وتضحياتك سدى، فالحب سيبقى في النهاية أقوى من الموت. وليسكب الله على ذويك ومحازبيك من تعزياته الحارة القلبية وعلى لبنان الذي أحببت وافتديت فيضا من نعمه وبركاته".

ماروني

والقى النائب ماروني كلمة حزب "الكتائب" والرئيس الجميل، فقال: "ظنوا انهم اذا قتلوه انتصروا، وانهم هكذا يغيبون الكتائب عن ساحات النضال ونحن ما عرفناه الا فيها، لكنهم لم يدركوا ان الشهادة في الكتائب طريق نختاره من اجل لبنان، وانه مع كل شهيد يسقط حولنا سواعد الرجال الرجال لأن دماءنا لا تذهب هدرا انما هي نبع يروي الظمأ الى البطولة والعنفوان. لذلك هم خسروا لانهم قتلوا الجسد ونشروا الالم والحزن لكنهم لم يقتلوا الروح لانها خالدة في الضمائر والقلوب وباقية مدرسة للمستقبل تعلم الالتزام والانضباط في صفوف كتائب ما عرفت الكلل ولا الملل في جرف الصعاب من اجل سيادة وكرامة لبنان".

أضاف: "انطوان غانم في العطاء والالتزام، احب الجميع وهم ايضا احبوه وناضل طوال حياته في سبيل الوطن ولم يهادن ولم يناور بل بقي حتى اخر لحظة مؤمنا بأن لبنان لنا وان النضال من أجله وسام على صدورنا، لذلك ما خاف ولا سئم بل واجه وصمد في أرض الوطن لكنهم بآلة حقدهم فجروه وفجروا معه بحر ايماننا بأننا لن نسكت ولن نتردد ولن نخاف. وان عهدنا له ولبيار الحبيب وكل من سبقهما ان القضية في ضمائرنا مقدسة وان الحقيقة حقنا وسنبقى نسعى ونطالب ولو حفرنا الجبال لعدم تغييبها، وايماننا سيبقى قويا ان المحكمة الدولية التي نتمسك بها ستكشف الحقيقة الحقيقة، لان القتلة اذا لم ينالوا العقاب سيعودون الى مسيرتهم في قتل الوطن والمواطن ونحن لن نسكت، لكن نقول لهم الكيل سيطفح والرجال سيقومون، وثقوا ان دم الابطال لن يذهب هدرا".

وأردف ماروني: "لبنانهم امانة في اعناقنا، ومسيرتنا مستمرة في النضال وان الامين العنيد في قيم مدرسة الله والوطن والعائلة لن يسمح ومعه الكتائب لا بالتقسيم ولا بالتوطين ولا بالدويلات داخل الدولة ولا عودة الهيمنات ولن نرضى ان يكون لبنان جائزة ترضية لوصايات سياسية وستبقى الكتائب ملتفة حول امينها لتبقى كما كانت دائما صمام امان وحارسة هيكل الوطن".

وختم مخاطبا روح صاحب الذكرى: "انطوان غانم كما كنت في حياتك جامعا للشمل، كن حيث انت هكذا جامعا لجمع وشمل الشهادة وكن كما كنت دائما الى جانب بيار الحبيب ابا واخا وطمئنه انه معنا في كل يوم وكل لحظة وان مسيرته مستمرة وستبقى، ولا تنسى ان تسلم على طوني ضو الحبيب ونهاد غريب الغالي ونصري وسليم وقل لهم اننا نحبهم. انطوان غانم انت في القلب والبال والضمير، إطمئن لبنانك باق باق".

بعد ذلك، تقبل أهل الشهداء والرئيس الجميل ونواب الحزب، التعازي في الكنيسة، ثم توجه الجميع الى مكان الاستشهاد في سن الفيل وأضاؤوا الشموع ووضعوا اكاليل الزهر لراحة انفس الشهداء.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل