اشار المدير العام للامن العام الاسبق اللواء جميل السيد الى انه يضع نفسه تحت سقف القانون، "وإلا ما كنت لأذهب الى لاهاي والى سوريا حيث رفعت الدعاوى"، لافتا الانتباه الى ان المطلوب الآن من الغرفة الجزائية في محكمة التمييز النظر في المراجعة القانونية التي تقدم بها لتنحية سعيد ميرزا، وحتى ذلك الحين فان مذكرة الاستدعاء الصادرة بحقه هي مجمدة حُكما، كون ميرزا الذي استدعاه هو طرف في الخصومة الشخصية معه، وهذه الخصومة ثابتة بموجب عشرة مستندات.
السيد، وفي تصريح لصحيفة "السفير"، اعتبر انه كان على ميرزا ان يتنحى تلقائيا وبمبادرة منه طالما هو يعلم انه طرف في خصومة شخصية معه، أما وأنه تجاوز هذا المبدأ القانوني البديهي وأمعن في تلبية الطلبات السياسية خلافا للاصول، فقد تقدم بالمراجعة امام محكمة التمييز لتنحيته.
واكد السيد انه وبعد استقامة المسار القانوني فهو مستعد للإدلاء بإفادته امام قاض وليس امام ضابط كما كان يرغب ميرزا، في محاولة للاساءة الشخصية بما هي استكمال لما كانوا يفعلوه معي خلال فترة توقيفي حين كانوا يحاولون ان يأخذوني لمواجهة شهود الزور وأنا مكبل اليدين، الامر الذي رفضته بشدة.
واعتبر السيد ان فريق 14 آذار يخوض حاليا معركة حول الشكل متجاهلا المضمون، وانه يتوقف تارة عند بعض ما ورد في مؤتمره الصحافي حيال الرئيس سعد الحريري ويركز طورا على طريقة استقباله من قبل المعارضة في المطار، متجاوزا الاهم والمتصل بفضائح شهود الزور التي تستوجب المحاسبة الفورية.
واشار الى ان ردود مكونات الفريق 14 آذار بُنيت على الشتائم والسباب واستغرقت في الفرع دون الاصل، بحيث لم تجب على جوهر الموضوع والمتعلق بالتهرب المتواصل من محاسبة شهود الزور وأولئك الذين تولوا إنتاجهم وحمايتهم.
ولفت السيد الانتباه الى انه يخوض معركة كشف شهود الزور ومن فبركهم منذ خمس سنوات، عبر الطرق القانونية المتاحة والمناشدات الاعلامية، ولكن إصرار الرئيس الحريري على تجاهلها هو الذي أدى الى تفاقم الامر، والمكابرة هي التي حوّلت الحبة الى قبة.
ورأى انه عندما أصبح حزب الله في موقع المستهدف من القرار الظني، كان من الطبيعي ان يلجأ الى كل الوسائل للدفاع عن نفسه، وهو وجد في ورقتي شهود الزور وعملاء اسرائيل مادة فاعلة لرد الاتهام الباطل عنه، معتبرا ان إبقاء ملف شهود الزور مفتوحا من دون معالجة يتيح لكل الاطراف استخدامه والاستفادة منه، بما في ذلك على سبيل المثال "القاعدة" واسرائيل القادرتين على رفض أي اتهام ـ حتى لو كان أحدهما هو المرتكب الفعلي ـ قبل ان تنجلي ملابسات قضية شهود الزور التي تشكل إثباتا دامغا على تسييس التحقيق وأيضا المحكمة، متسائلا: ما الذي يمنع ان يكرر القاضي رالف رياشي في المحكمة ما فعله سعيد ميرزا في لبنان او ان يكرر القضاة الاجانب ما فعله ديتيلف ميليس؟
وعن العلاقة بينه وبين الرئيس نبيه بري في ظل ما يحكى عن توتر يشوبها، دعا السيد قوى 14 آذار الى عدم تضييع وقتها في الاصطياد في الماء العكر، مشيرا الى ان الاتصالات بينه وبين الرئيس بري قائمة، وأنه منشغل حاليا في متابعة قضية شهود الزور، "وإذا قررت في المستقبل الخوض في غمار العمل السياسي، فأنا أطمئن جماعة 14 آذار الى ان الرئيس بري سيبقى رئيسا لمجلس النواب، وبالتالي لا مجال للدخول على الخط بيني وبينه، وليخيطوا بغير هالمسلة".
وشدد على ان ألأولى بهؤلاء ان ينظروا الى الأفخاخ التي ينصبها الرئيس فؤاد السنيورة لتطيير سعد الحريري، وسمير جعجع لتطيير آل الجميل.
وبالنسبة الى البيان الاخير الصادر عن اللواء اشرف ريفي والذي اعتبر فيه ان مسألة شهود الزور هي قضية ثانوية تافهة متهما السيد بحماية القتلة، قال السيد: لقد عمل ريفي بأمرتي عام 1990 لأشهر عدة في جهاز التنسيق والتعاون اللبناني ـ السوري، وكان انطباعي عنه في ذلك الحين جيدا، ولكن يبدو ان بعض الناس عندما يبلغون مراتب معينة ويحاطون بإغراءات مختلفة وبحصانات سياسية خارج مؤسساتهم، فانهم يتغيرون نحو الأسوأ.
واضاف: اللواء ريفي هو الذي اعترف في تصريح لجريدة الديار عام 2007 بان أجهزته ارتكبت أخطاء في تبني شهود الزور ومنهم هسام هسام، فلماذا لم ُيحاسب مرؤوسيه ويلاحقهم لو لم يكن طرفا في تلك المؤامرة. والمؤسف انه تحول في البيان الاخير من متورط في مؤامرة شهود الزور الى شتّام يلقي الاتهامات جزافا وهذا لا يليق به ويُحمّله مسؤوليات تجاه القانون، لانه إذ كان يعتبر انني أحمي المجرمين فهذا يرتب عليه مسؤولية افتراء جنائي، ثم إذا كنت أحميهم فهذا يعني انهم معروفون، ما يدفع الى التساؤل: لماذا لا يوقفهم القضاء؟
وتابع السيد: كيف تكون مسألة شهود الزور تافهة وهي التي أخذت البلد الى حافة الحرب الاهلية وألحقت الاذى الكبير بالعلاقة بين لبنان وسوريا وضللت التحقيق وأساءت الى الرئيس رفيق الحريري، باعتراف رئيس الحكومة نفسه، وإذا كانت تافهة فلماذا تهتم بها المحكمة الدولية؟
وفي حين اعتبر السيد ان من ينكر أهمية خطورة شهود الزور هو التافه، يشير الى انه إذا كان همّ ريفي معرفة حقيقة من اغتال الشهداء الذين يتاجرون بهم، فما عليه إلا ان يكشف عن خلفيات شهود الزور الذين ضللوا التحقيق بخصوصهم، مستهجنا ان يلجأ ضابط أمني الى طائفته والى طبول ومزامير الشارع للاحتماء بها، وهذا ما لم يفعله أحد من قبل خلال ممارسته الوظيفة، الامر الذي يستوجب ألا يبقى ريفي دقيقة واحدة في موقعه.