#adsense

أي تصعيد بعد عرض القــــوة في المطــــار ؟

حجم الخط

موقف متوقّع للحريري بعد عودته إلى بيروت
أي تصعيد بعد عرض القــــوة في المطــــار ؟

يتوقع ان يعلن رئيس الحكومة سعد الحريري في الساعات المقبلة التي تلي عودته المرجحة اليوم الى بيروت موقفا مهما من التطورات الاخيرة يضع فيه النقاط على الحروف حيال جملة امور في ضوء القراءة التي اجراها البعض لمواقفه الاخيرة والتي تبين انها قراءة خاطئة وفقا لمصادر سياسية معنية. فالمشهد الذي حملته الساعات الاخيرة في المطار ينطوي على خطورة كبيرة جدا. اذ شكل ما حصل تحديا موصوفا ليس لفريق بمقدار ما هو تحد للدولة ومؤسساتها وحتى لمراجعها الدستورية من قمة الهرم في رئاسة الجمهورية وصولا الى رئاستي مجلس النواب والحكومة بحيث رسمت علامات استفهام كثيرة حول موقف كل من هذه المراجع والقدرة على الصمت او التجاهل كما لو ان الامر لا يعنيها. كما انه يثير اسئلة تتصل بمدى ارتباط سوريا بهذا المشهد في ظل مطالبات او شروط رفعها كل من هو محسوب عليها عمليا في الداخل اللبناني في وجه رئيس الحكومة من اجل العودة عمليا الى زمن الوصاية السورية انما من دون وجود الوجود العسكري السوري بمن فيهم "التيار الوطني الحر”. وتاليا فان هناك اسئلة ماذا يمكن ان يكون طرأ على خط سوريا السعودية من اجل انتقال سوريا مباشرة وعبر حلفائها في الداخل من اجل اعادة عقارب الساعة الى الوراء ام ان الحاجة الاقليمية تشكل فرصة من اجل هذه العودة. اذ ان احدا لا يعتقد في ظل احتفال هؤلاء بعودة سوريا مجددا بقوة الى لبنان ان لا سلطة لها عليهم مع معرفة البعض انها اكثر بكثير من ان تتبنى ما يحصل وان ترفضه وتستفيد منه عبر ادارته من بعد.

وتعتقد مصادر معنية ان ما حصل وما قيل لا يمكن تجاهله اذ انطوى على رسائل متعددة منذ مهد العماد ميشال عون للموضوع بالدعوة الى العصيان على المؤسسات والدولة على ان يشكل هذا الهجوم على اجهزة الدولة تحضيرا للخطوة او الخطوات اللاحقة التي سيقوم بها "حزب الله". فالحزب الذي استغرقه التحضير لاجتياح بيروت في 7 ايار 2008 ما يقارب سنة ونصف سنة يعتقد انه يمهد لامر مماثل مجددا مراهنا على خطوة وراء اخرى من دون الانزلاق الى حرب اهلية ترتد عليه. فهناك من جهة الواجهة المسيحية التي يمثلها حليفه ومدى تأثيرها في الرأي العام والذي كان موجودا في المطار. اذ ان تقويم ما حصل في عرض القوة في المطار يستند الى الرغبة في عدم اثارة رد فعل شعبي على غرار 14 اذار 2005 او في محطات مماثلة وان يخاف الناس الى حد اخذهم في الاعتبار ضرورة لزومهم منازلهم وعدم النزول الى الشارع. اذ رأى هؤلاء في الاسماء التي تولى العماد عون المطالبة بمحاسبتها وكرر ذلك اخرون من بعده في المطار محاولة لاستعادة مشهد مطالبة 14 اذار باسقاط المسؤولين الامنيين الكبار الذين كانوا يشغلون مناصب عليا مسؤولة حين اغتيل الرئيس رفيق الحريري وانطلاق عمليات الاغتيال بدءا بمحاولة اغتيال النائب مروان حماده. والحديث عن تظاهرات يحمل في طياته تصعيدا يفترض ان يخيف الناس من جهة او ان يدفعهم الى الانكفاء في ظل مواقف لم تعد على مستوى طموح القاعدة او عدم قدرة القيادات على لملمة القاعدة وفق اعتقاد كثر في ظل تبدل معطيات وظروف سياسية عدة.

وتعتقد هذه المصادر ان المؤشرات كلها تصب في احد اتجاهين: اما عمل امني على غرار ما اعتبره "حزب الله" عملية جراحية محدودة في 7 ايار 2008 في حال كان ضامنا عدم تحرك الناس او لامبالاتهم حيال ما يجري او تصعيد الضغط الى اقصى حد ممكن عبر وسائل تهدد باطاحة اسس الدولة كما حصل في المطار بهدف تحقيق امرين احدهما التخلص من المحكمة الدولية والاخر فرض تسوية جديدة مختلفة عن تسوية الدوحة. علما ان البقاء على التسوية السياسية القائمة في ظل هذا التصعيد له اثمان ايضا وفق السقوف التي ترسم ليس اقلها العودة الى الامساك بالمفاصل الامنية والقضائية كما في زمن الوجود السوري.

المصدر:
النهار

خبر عاجل