#adsense

بيان ريفي أطاحَ الجولة الأولى من المحاولة الانقلابية

حجم الخط

وهم "الفتنة النظيفة السريعة" قد يورّط المتمرّدين في جرائم ضد الإنسانية
بيان ريفي أطاحَ الجولة الأولى من المحاولة الانقلابية

بعبارة واحدة، "السجن لك ولأمثالك وللقتلة الذين تحميهم"، كان ردّ المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي كفيلاً بإحباط الجولة الأولى من المحاولة الإنقلابية. الآن الجولة الثانية تحضّر، لكنّ الإنقلاب بدأ يظهر على حقيقته: إنّه تمرّد ميليشيويّ مافيويّ على الدولة والمجتمع. ليس بمستطاع الشهوة الدمويّة ولا القدرة الصاروخية تغيير الطبيعة "التمرّدية" الملازمة لهذا الإنقلاب.

يوم السبت 18 أيلول 2010 أنقذ أشرف ريفي الجمهوريّة اللبنانية، فكل إنقلاب يرتدّ إلى درجة "تمرّد" يدخل منطق فشله التاريخيّ، ولن ينفع الجنون الدمويّ في إعادته إلى جادة النجاح.

وهناك في التاريخ لحظات فاصلة. إحدى هذه اللحظات تحكم على فريق مسلّح بألا يأخذ القناع الذي يحمله هو على محمل الجد. بهذا المعنى يمكن القول إنّ حزب المسلّحين تغيّر بعد السبت 18 أيلول 2010. قبل هذا التاريخ كان أخصام هذا الحزب يشكّكون في صفته كـ"مقاومة" لكنه هو كان يتعصّب لهذه الصفة ويحرص عليها وبطريقة هجوميّة زاد منسوبها مع الوقت. لكنه يوم نظّم تلك العراضة العسكرية والأمنية مقتحماً مطار "رفيق الحريري الدوليّ"، لإستقبال ذلك الشخص الذي طالب بنقل رفات الرئيس من الضريح، ويوم مزج "النوّاب المسلّحون" بين ما علق في مخيلتهم من أفلام الرعب وأفلام الكوميديا وأفلام الكارتون، تغيّر الأمر كلياً. لم يعد هذا الحزب يأخذ صفته كـ"مقاومة" على محمل الجدّ، وبالتالي فقد انضم إلى الإجماع الوطنيّ بهذا الشأن.

في الحالتين إذاً، يمكن القول، إنّ منطق الدولة انتصر يوم السبت 18 أيلول 2010، لكنّ التمرّد الذي ينخرط فيه المشروع الفئويّ الشموليّ الأصوليّ ما زال في أوّله، وعلى اللبنانيين الإستعداد رأساً للجولة الثانية.

وشرط هذا الإستعداد هو الإنتباه لحقيقة أولى، وهي أنّ المتمرّدين على عجلة من أمرهم. يتعاملون مع الوقت كأنه في غير صالحهم. يريدون إستباق القرار الظنيّ بتغيير الوقائع تماماً على الأرض. لا يمكنهم إذاً الركون إلى خطة "تعطيل" كتلك التي لجأوا إليها لعام ونصف العام منذ إقامة "المعسكرات الأمنية الخالية" في وسط البلد. في الوقت نفسه، لديهم "فائض من العنف" لكن ليس لديهم بنك أهداف واضح، ولا مخيلة كافية لإنجاز عملية إنقلابية تسيطر على البلد وتحسم تعقيداته وتناقضاته لمصلحتها.

منذ 7 أيّار 2008، درج المشروع الشموليّ الفئويّ بأنّ يقسّم العمل على إعلامه الحربيّ كالتالي: قسم يحاول أن يظهر هذا المشروع في مظلوميته المزعومة، أي أنّه مشروع يدفعه أخصامه إلى الفتنة دفعاً وهو لا يريدها حاشاه، وإن كان مضطراً لها بين الفينة والفينة، وبشروط تجعلها "فتنة نظيفة". أما القسم الثاني فيتخذ شكلاً مسرحياً آخر: تراه يعتب ويؤنّب هذا المشروع الشموليّ الفئويّ بحجّة أنّه متردّد وغير جذريّ كفاية، محرّضاً هذا المشروع على كل ما هو إنقلابيّ ودمويّ، بل أنّ البعض طفق يطالب هذا المشروع بتأميمات وإبادات.

وهكذا بدا المشروع الشموليّ الفئويّ مرتاحاً إلى هذه اللعبة، لكنّ إستحقاقات خريف 2010 باتت تفرض عليه "تفكيراً إنقلابياً تقنياً جديّاً". ولأجل ذلك هو يستعين بضابطين متقاعدين. الأوّل كل ما في جعبته نتف وأوهام حول انقلاب كلاسيكيّ على طريقة "إحتلال المقرّات الحكومية ومقرّ الإذاعة والتلفزيون". والثاني يحسب أنّه عمدة التفكير الأمنيّ في القرن الحادي والعشرين، وليس لديه إلا خطة إنقلاب 7 آب 2001.

من هنا، فإن إحباط الجولة الأولى يعيد تذكير المشروع الفاشيّ الظلاميّ في هذا البلد بأنّه ما من إنقلاب ناجح من دون مخيّلة إنقلابيّة فذّة، وأنّ المخيّلة الإرهابية شيء والمخيّلة الإنقلابيّة شيء مختلف تماماً، وأنّ قطاع غزّة شيء ولبنان شيء مختلف تماماً.

مع ذلك، وإذا لم يتدخّل النظام الرسميّ العربيّ سريعاً لقطع الطريق أمام هذا الإختراق الشاهنشاهي الكبير الذي سيهدّد إستقرار النظام العربيّ بجميع مكوّناته، فإنّ المشروع الفاشيّ الظلاميّ سوف ينتقل إلى جولة ثانية، بلا مخيّلة إنقلابيّة واضحة، ولا أفق، وحيث سيؤدي وهم "الفتنة النظيفة والسريعة" إلى حمّام دمّ، وجرائم ضدّ الإنسانيّة هذه المرّة، وبالتالي إلى محكمة دوليّة ثانية، بعد أن كانت المحكمة الدوليّة الأولى محصورة بجرائم الإغتيال الإرهابية المتسلسلة فقط.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل