المشهد في مطار الرئيس رفيق الحريري الدولي بعد ظهر السبت ميليشياوي مافياوي بامتياز. بموكب، افتقدت معظم سياراته للوحات التسجيل، اصطحب "حزب الله" رأس حربته في معركة المحكمة، جميل السيد، تماما كما العصابات الايطالية او الروسية عندما تستقبل تاجرا تعقد معه صفقة مشبوهة.
الكلام عن الحيثيات القانونية ودور جهاز أمن المطار في السماح بمشاهد عرض العضلات لن يكون مفيدا، لأن الاهم النظر الى ما هو آت. فقد قالها حسن فضل الله وأنكرها، "نهاية ايلول مهلة اخيرة للاطاحة بالمحكمة، بعد ذلك لن يستطيع الحزب الصمت". تهديد واضح يجعل كل اللبنانيين ينتظرون الانتقال الى التنفيذ.
جميل السيد لم يضرب بالقضاء عرض الحائط ولم يعلن انه لا يثق بالدولة، طلب أجراءات بسيطة واعلن انه سيذهب الى القضاء بنفسه: إزاحة وزير العدل، النائب العام التمييزي، مدير عام قوى الامن، رئيس فرع المعلومات، وكل المحيطين برئيس الحكومة وتقديم كل هؤلاء للمحكمات وزجهم في السجون، هل هذا مستحيل او صعب؟
السيد قال إن له ملء الثقة بالدولة ومؤسساتها واجهزتها الامنية لكن لا ثقة له بالاشخاص، إذا فلتعد الدولة بناء نظامها القضائي من الصفر ولتعيّن جميل السيد مستشارا لهذه العملية، وبالتالي لا مشكلة في اي طلب بعد ذلك.
جميل السيد في مكان ما يكشف من حيث لا يدري عما يريده "حزب الله" ويسعى اليه. فإعادة تركيب النظام القضائي والسيطرة عليه من ناحية بالتكامل مع الاطاحة بالحكومة وإعادة تأليفها على قياس معيّن، يفي بالمطلوب ويطيح بكل ما انجز منذ العام 2005.
يعلمنا جميل السيد ان تغطية "السماوات بالقباوات" أمر سهل، فمن ناحية يرى في قرار دانيال فرانسين خطوة جيدة يثني عليها ويعتبرها إدانة للرئيس الحريري ولكل الآخرين، ومن جهة ثانية يقول ان لا ثقة بالمحكمة ويشكك بقضاتها. هو يعترف ضمنا بنزاهة القضاء اللبناني الذي لم يلفق له اي تهمة خلال احتجازه طيلة أربع سنوات، علماً ان الأشخاص الذين يخاصمهم السيد اليوم كانوا هم نفسهم في سدة المسؤولية عن ملفه حينها.
فليخبر "حزب الله" اللبنانيين ما الذي يريده فعلا، من دون التلطي خلف شعار محكمة دولية او إجراء قضائي، وليطلب الاستفتاء على رغباته. هذا هو المدخل الديمقراطي الذي لا يستطيع اي طرف سياسي الاعتراض عليه. لكن الواضح ان "حزب الله" لا يتقن إلا منطق الدويلات والعصابات المتنافسة لتحقيق سطوة في شارع او لفرض خوة على سوق خضار.