عون وكلامه عن احترام الدستور

نأسف أشد الاسف لكون جنرال الرابيه بلغ حدا من الضياع والتزوير في الحقائق السياسية يجيز معه لنفسه ان يستغبي عقل اللبنانيين ظنا منه ان الكلام المرتفع السقف والنبرة العالية سيطغيان على المضمون الاجوف لكلامه.

بالامس تكلم الجنرال عن "ثورة فكرية سياسية لاحترام الدستور"، كلام جميل يذكرنا بثورات فكر "دانتون" و"مارا" " وروبسبيير" ارباب الثورة الفرنسية الكبرى لعام 1789 التي وضعت اسس الديمقراطية والحرية والمساواة وأسست نظام فرنسا والعالم في حقوق الانسان والمواطن. يومها كان هؤلاء الرجال اول من التزم بما طالبوا وناضلوا به وقد كانوا القدوة لنجاح الثورة وقيام دولة جمهورية دستورية للمواطنة الفرنسية والاممية.

اما الجنرال فلا نفهم من اي خلفية يطل علينا لطلب الثورة الفكرية السياسية لاحترام الدستور؟

فهل نسي الجنرال ان حلفائه ميليشيا حزب الله هم اول الناس الضاربين بعرض الحائط بالدستور؟

فلو احترموا الدستور لما قبلوا بالازدواجية بين الدولة والدويلة بكل معاني هذه الازدواجية … فليقل لنا الجنرال اين النصوص الدستورية التي تتكلم عن تلك الازدواجية التي يمارسها حلفاؤه في المقاومة اليوم … وهو بالطبع يؤيدهم ويقف الى جانبهم؟

هل نسي الجنرال انه هو شخصيا اول من اطاح بالدساتير والمفاهيم الدستورية ولا سيما بدستور الجمهورية الثانية بانقلابه الشهير عليه عام 1988 وتنصيب نفسه "رئيسا وستة وزراء " ايام حكومته العسكرية "الانتقالية" من اجل تنظيم انتخاب رئيس للجمهورية، فاغتصب السلطة وانقلب على الدستور واعلن حربين "تحريرية زائفة " و"الغائية تأمرية "؟ التاريخ سيتكلم يوما ما عما كان لهذه الحقبة من تأثيرات سلبية على ما نعيشه الى اليوم …

هل نسي الجنرال بانه وحلفاءه في 8 اذار بين عامي 2006 و2007 انلقبوا على الدستور وفسروه اعتباطيا وهتكوا عرضه ونصوصه وروحيته عندما قرروا مواجهة حكومة الرئيس السنيورة انذاك في الشارع واقفلوا مجلس النواب المكان الطبيعي للحوار والتفاعل تحت سقف المؤسسات والدستور، وعندما هددوا بالسلاح والقوة الامن والاستقرار بعيدا عن نصوص الدستور ومنطق الدولة بما كان سيودي الى حرب اهلية لا تحمد عقباها… مخالفين بذلك مقدمة الدستور التي تحصر حق الشعب في ان يمارس سلطته عبر "المؤسسات الدستورية " وليس بالشارع وفي الاعلام؟

هل نسي الجنرال ان الدستور لا يسمح له بان يعلق تأليف حكومة وحدة وطنية على توزير شخص او صهر او قريب او بعيد له، ومع ذلك فعلها وعطل البلاد اكثر من خمسة اشهر لهذا السبب معلقا مصير اللبنانيين على نزوة شخصية له او عفوا على موقف "مبدئي له "؟

هل نسي الجنرال ان الدستور لا يسمح بوجود بيان وزاري تشارك فيه القوى الامنية والعسكرية الشرعية ميليشيات غير شرعية الدفاع عن لبنان ضد اي عدوان ما لم تعجز القوى الشرعية عن هذا الدفاع؟

هل نسي الجنرال ان الدستور يبيح لاي فريق لديه اعتراض او اقتراح او ملاحظات او موقف من شأن وطني عام ان يطرح افكاره وموقفه من ضمن المؤسسات الدستورية وليس على الاعلام وفي الشارع كما يحصل معه ومع حلفائه في الحزب الالهي: فأين نوابهم ووزراءهم لينقلوا الى داخل المؤسسات مواقفهم السياسية ومبادرتهم وافكارهم …؟

هل نسي الجنرال ان الدستور ينص في مقدمته على ان "… لبنان عربي الهوية والانتماء وهو عضو مؤسس وعامل في جامعة الدول العربية وملتزم مواثيقها …" فيما هو داعم خط "تفريس لبنان "(من فرس) وزجه في صراعات المحاور الايرانية – الدولية؟

هل نسي الجنرال ان نفس مقدمة الدستور تنص على "… ان الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية …"، فيما هو وحلفاؤه يرفضون نتائج الانتخابات النيابية عام 2009 ويسعون لتطويقها وافراغها من مضامينها والتسلط بالقوة وبالتهديد بالسلاح وباطلاق نظريات الاكثرية الشعبية والاكثرية العددية وسواها من شعارات انقلابية على النتائج الواضحة المعبرة عن ارادة الشعب. وقد استغلوا هذا الانقلاب الى حد فرض كوتات وزارية واكثريات حكومية واهية مخالفة لمنطق ومضمون نتائج الانتخابات تحت طائلة تعطيل المؤسسات وشل البلاد وقلب نتائج الانتخابية لتصبح اكثرية الثلثين من طرفهم فقط على حساب حق الاكثرية بها ؟

هل نسي الجنرال انه هو وحلفاءه من عطل ويعطل مفاعيل المادة (65) باعتماد اسلوب ابتزاز الاكثرية بالتهديد بالانسحاب او الاعتكاف او الانقلاب في كل مرة يبيح النص التصويت عند تعذر التوافق داخل مجلس الوزراء؟

هل نسي الجنرال انه هو وحلفاءه لا يلجأون الى المادة (68) من الدستور لمحاسبة وزير وطرح الثقة به تحت قبة البرلمان، بل يكتفون باتهام وزراء الاكثرية والحكومة الحالية بشتى انواع الاتهامات التي تتراوح بين الفساد وسوء ادارة البلاد عامة على الاعلام وبالتصاريح النارية والمثيرة للغرائز والعصبيات وقد اعطت المادة (69) من الدستور الحق لنوابه ونواب حلفائه بنزع الثقة منها تحت قبة البرلمان ووفقا لاصول المؤسسات الدستورية …؟

هل نسي الجنرال انه هو وحلفاءه من جعلوا الفراغ الدستوري قائما بعد انتهاء ولاية الرئيس السابق اميل لحود ومنع حصول انتخابات رئاسية تحت سقف النظام والمؤسسات ولا سيما البرلمان بما يتوافق مع المادة (74) من الدستور التي تنص بوضوح على انه في حال "خلت سدة الرئاسة … يجتمع المجلس فورا بحكم القانون … وقد اقفل الجنرال وحلفاؤه في "8 اذار" البرلمان لمنع انتخاب الرئيس الجديد الى ان تم الاتفاق في الدوحة على انتخاب الرئيس ميشال سليمان؟

فعن اي ثورة فكرية سياسية يتكلم الجنرال وقد كان ولا يزال الطليعي في نقض الدستور وضرب النظام اللبناني…؟

واليوم هل الدفاع عن اللواء جميل السيد الذي ارتكب مباشرة او من خلال القوى الامنية التي كان بإمرته ايام النظام الامني والوصاية السورية اشنع الافعال واعمال التنكيل والاضطهاد والتعذيب بمؤيدي الجنرال انذاك هو عمل منسجم مع الدستور والنظام القانوني في البلاد ومع وفاء الجنرال لدماء والام وعذابات مؤيدي التيار الوطني الحر؟

نترك للرأي العام التعمق في ما قلناه واستخلاص النتائج، فإن كان من ثورة فكرية سياسية مطلوبة فهي لدى فريق الجنرال وحلفائه ليعودوا الى كنف الدولة والمؤسسات والشرعية الجامعة – وان كان المطلوب من احد ان يحترم الدستور فهو المطلوب من الجنرال وحلفائه …
فعلا الذين استحوا ماتوا …

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل