في خطوة تسعى أنقرة من خلالها الى مد اليد الى يريفان والى إظهار تسامحها مع الاقليات الدينية بينما تحاول الانضمام الى الاتحاد الاوروبي، حضر مئات من الارمن قداساً في كاتدرائية بجزيرة في شرق تركيا للمرة الاولى منذ 95 سنة.
ونقلت مجموعة سفن الحجاج الآتين من تركيا وارمينيا واوروبا والولايات المتحدة، الى جزر "اقدامار" عند بحيرة "فان"، حيث كنيسة الصليب المقدس، وهي معلم ديني يعود تاريخ بنائه الى القرن العاشر.
وتشكل هذه الكنيسة شاهد على ما كانت عليه الاعداد الكبيرة من الارمن في ظل الحكم العثماني في تركيا، الذين تعرضوا لمجازر وعمليات ترحيل خلال الحرب العالمية الاولى، تصنفها ارمينيا في اطار "الابادة"، وهو ما تنفيه انقرة.
وقالت اناهيد ميسيتشيان (47 سنة)، الآتية من ارمينيا بواسطة اوتوبيس ينقل نحو 40 شخصاً، من طريق جورجيا، نظراً الى استمرار اقفال الحدود التركية – الارمنية: "لا أجد الكلمات لأعبّر عما اشعر به. كنت هنا قبل سنتين لحضور اعادة افتتاح الكنيسة بعد ترميمها. وكنت آمل في ان يكون هذا القداس ممكنا يوما ما"، من غير ان تخفي تأثرها الذي بدا جلياً.
وأرادت أنقرة جعل هذا القداس، الذي اقيم بطلب من الطائفة الارمنية الصغيرة في تركيا، مناسبة لتخفيف التوتر ونسيان الماضي الدامي بين الجانبين. بيد ان اصواتا عدة في ارمينيا ارتفعت واضعة هذه المبادرة التركية في اطار العلاقات العامة، ودعت الى مقاطعة القداس. واثير جدل بسبب تأخر تركيا في وضع صليب على قبة الكنيسة في الوقت المحدد قبل القداس، وهو ما عزاه مسؤولون اتراك الى بطء الاجراءات الادارية.
وتم وضع الصليب، بارتفاع مترين وزنة 110 كلوغرامات من الحديد، على قاعدة خشبية عند مدخل الكنيسة، في انتظار تركيزه على القبة.
وألغى كثيرون من المسيحيين في أرمينيا خططهم لحضور القداس في اوتوبيسات تنقلهم في رحلة ستمر 20 ساعة عبر جورجيا بعد أنباء عن أن الصليب سيوضع عند باب الكنيسة. وقال أسقف البطريركية الأرمنية في اسطنبول للمصلين متحدثاً أمام ما تبقى من جدارية متهالكة في الكنيسة ان السلطات وعدت بوضع الصليب فوق الكنيسة "في أقرب وقت ممكن" بعد الاحتفال.