أوضح "اللقاء المستقل" أن المشاهد التي نقلتها وسائل الاعلام عن اقتحام مجموعات غير شرعية باحات مطار بيروت السبت الماضي بمواكب أمنية، عمدت على مرأى من جهاز أمن المطار، وفي ظل صمت مطبق لوزارات الداخلية والدفاع والخارجية، الى نقل اللواء المتقاعد جميل السيد مباشرة من الطائرة الى صالون الشرف الذي فتح عنوة لاستقباله، خلافا للتدابير والأصول المتبعة وهو الذي لا صفة لمثل هذا الاستقبال، وتهديد المسؤولين السياسيين والعسكريين والأمنيين والقضائيين الرسميين، وتحدي مشاعر اللبنانيين، هي مؤشر خطير على عجز القيمين على أمن المواطن والمؤسسات الرسمية عن القيام بمسؤولياتهم في الضرب بيد من حديد لمنع كل من تسول له نفسه النيل من هيبة الدولة ومعنويات شعبها من المضي قدما في ترهيب الناس وفرض شريعة الغاب بقوة السلاح قاعدة للتعاطي بديلا عن الدستور والقوانين.
"اللقاء"، وإثر اجتماعه بحضور ميشال ابو عبدالله، أنطوان بشارة، جوزف باسيل، أنطون المير، بهجت سلامه، منصور مهنا، غسان دحداح، مروان ابو معشر وجورج بشارة وزياد خليفه، وبغياب نوفل ضو والهام الجر بداعي السفر، رأى أن اللبنانيين يتابعون بكثير من الحزن والغضب ما آلت إليه أوضاع الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية والشرعية، من ضعف ووهن ومن تواطؤ البعض أحيانا مع الخارجين على القانون والمعتدين على الحياة السياسية والمرافق العامة.
وأشار المجتمعون إلى أن ليس من المبالغة القول إن حالا من اليأس والإحباط والقرف قد أصابت اللبنانيين جراء ما شاهدوه من استكبار واستعلاء واستقواء بقوة السلاح، معتبرا أن هذا ما لا تقتصر سلبياته على صورة الدولة اللبنانية في عيون شعبها، وإنما ينال من صورة الدولة اللبنانية أمام الراي العام الدولي، خصوصا أن ما جرى أثبت أن المرافق الحيوية اللبنانية، والمداخل الحدودية الجوية والبحرية والبرية سائبة وخارجة عن سيطرة الأجهزة الرسمية والشرعية وسلطاتها.
وقال المجتمعون: "ما يزيد من حال الاسمئزاز هو مشهد اللواء المتقاعد جميل السيد محاضرا في القانون والأصول، ومتهما الآخرين بالتزوير وظلم الناس والانقلاب للسيطرة على السلطة، وهو المطلوب الى التحقيق بتهم التهديد والتطاول على الدستور والقانون والإساءة الى علاقات لبنان الخارجية"، لافتا إلى أنه مشهد يذكر اللبنانيين بحقبة سوداء من تاريخ صرف النفوذ واستغلال السلطة للقمع والإرهاب والترهيب والسجن واختلاق الملفات الذي لم يستثن قطاعا إعلاميا أو نقابيا أو حزبيا أو مؤسساتيا أو اقتصاديا في لبنان، إلا وشمله بتجاوزاته وارتكاباته البغيضة خدمة لمصالح خارجية ومنافع شخصية.
وسأل "اللقاء المستقل" جمهور "التيار الوطني الحر" الذي عانى ما عاناه على مدى سنوات طويلة على يد جميل السيد: "ما الذي تغير ليستقبل نوابكم بطل 7 آب، ومعتقل رفيقكم اللواء نديم لطيف وناشطيكم، استقبال الأبطال؟".
إلى ذلك، دعا المجتمعون القيادات الرسمية والسياسية، الحزبية وغير الحزبية، الى وقف سياسة التهاون والتنازل المجاني في مواجهة ما تتعرض له كرامة اللبنانيين وانجازاتهم الوطنية، والى التصدي الحازم لمحاولات النيل من تضحيات شهداء انتفاضة الإستقلال ونضالات أبنائها، مشددين على أن الرأي العام اللبناني لم يبخل على قيادات "14 آذار" بأي ثقة طلبوها طوال السنوات الماضية، وموضحين أن اليوم يطالب هذه القيادات بتحمل مسؤولياتها من دون تردد، والمضي قدما في مواجهة قانونية – قضائية – سياسية – إعلامية – أمنية لا تهاون فيها لوضع الأمور في نصابها.
وطالب المجتمعون المسؤولين في الدولة اللبنانية على كافة المستويات، ولا سيما وزيرا الداخلية زياد بارود، والدفاع الياس المر، وهما المحسوبان على رئيس الجمهورية، ووزير الخارجية علي الشامي المحسوب على رئيس مجلس النواب نبيه بري، بتفسيرات لما حصل، وبالإعلان عن التدابير والإجراءات التي اتخذوها لمعاقبة المتخاذلين والمتواطئين والمرتكبين، والمعتدين على حرم مطار بيروت الدولي، كما طالبوا وزير العدل ابراهيم نجار المحسوب على قوى "14 آذار" بمعرفة ما آل إليه قراره تحريك النيابة العامة للتحقيق مع اللواء المتقاعد جميل السيد، ونواب الأمة بمساءلة كل الوزراء المعنيين عن التقصير الفاضح في تحمل مسؤولياتهم.
كذلك، دعا "اللقاء" أبناء كسروان – الفتوح خصوصا، واللبنانيين الأحرار عموما الى التنبه لخطورة هذه المرحلة، والبقاء على أهبة الاستعداد للنزول الى الشارع اذا اقتضى الأمر بتظاهرات واعتصامات سلمية لمنع أي انقلاب يسعى "حزب الله" وحلفاؤه في "8 آذار" الى تنفيذه من خلال شل عمل المؤسسات وقدراتها.
وختم "اللقاء": "سبق للبنانيين أن ردوا سلميا في 14 آذار 2005 على تظاهرة "حزب الله" في 8 آذار 2005 فأثبتوا أنهم قادرون بتحرك سلمي ديمقراطي على التغلب على نظام القهر والظلم، وعلى استعادة سيادتهم واستقلالهم من الخارج وامتداداته الداخلية، وهم يؤكدون لقياداتهم بأنهم لم يتنازلوا عن حلمهم الذي دفعوا في سبيله الشهداء، وناضلوا لسنوت، وأي محاولة لتكرار تجربة 7 ايار لا بد أن تواجه بنموذج 14 آذار لا بسياسة التسويات والتنازلات المعتمدة باسم الحفاظ على السلم الأهلي الذي حوله "حزب الله" وحلفاؤه الى قهر أهلي".