العقل والقلب والمرحلة المقبلة
فريد عرموني
في التاريخ القديم سقطت الأمبرطوريات لغلوّها الكبير في نفسها وفي قدراتها وفي مدى هجانتها على شعوبها وشعوب غيرها. وفي تاريخنا الحديث الحجم الكبير لتنظيم وترسانة "حزب الله" جعلا منه مصيدة سهلة أمام ذاته وذات الآخرين.
إن حزب "السلاح" يمر بفترة عصيبة جعلته يتعاظم ويتكابر إلى حدّ غلب عنده القلب على العقل. فإذا نظروا إلى عواطفهم الدفينة والظاهرة إنطلاقا من وعيهم واللا وعي عندهم يغمرهم هذا الشعور بالعظمة والقوة اللامتناهية.
أما إذا نظرنا إلى المقاومة الآذارية فنجدها في أغلب الأماكن وفي إدارة الحالة الداخلية ومكامنها تعمل من العقل إلى القلب في وقته وزمانه المحددان ومن القلب إلى العقل أيضا في المكان والزمان والتوقيت الملائمين.
المعرفة الملائمة الصبر والصمود تسطّر الأيام القليلة المقبلة. في الدول واستقلالها نجد دائما مكانا لرسم أو ضريبة أو ثمن باهظ يتحملها الشعب القائد وقائد أو قيادة هذا الشعب. في "الحاليات اللبنانية" وفي كل بيت وعائلة منذ القدم حتى يومنا توجد حال من الشهادة والمقاومة الآسرة والأبية.
في الختام، المطلوب في المرحلة المقبلة أن يبقى مواطنو المقاومة الآذارية في إيمانهم وصمودهم وليعتنقوا مبدأ القلب فوق العقل أيا تكن الصعوبات والأثمان وضريبة هذا الصمود. أما قياداتنا فكآذاري وقواتي لي ملء الثقة في الحكمة والحنكة والرؤية الستراتيجية لديهم وكلي يقين أن "العبور إلى الدولة" أصعب المراحل ومرحلة الدولة وما بعد بناء الدولة اللبنانية فخلاص وحداثة واستمرارية.