اصدرت الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية بيانا ردت فيه على ما ورد في صحيفة السفير جاء فيه: في عددها الصادر اليوم الإثنين، طالعتنا جريدة السفير بافتتاحيةٍ لصاحبها طلال سلمان بعنوان "الفتنة تستيقظ مجدداً…والإنقاذ بمعجزة سورية-سعودية"، اقلّ ما يُقال فيها انها تنمّ عن افلاسٍ سياسي يؤشر بوضوح الى عمق المأزق الذي تتخبط فيه قوى 8 آذار، وهي تسوق كالعادة جملةً من الإتهامات التي تطال القوات اللبنانية تلميحاً، بالتزامن مع تسليطها الضوء على ما يُسمّى بقضية "شهود الزور".
ازاء هذا الأمر، يهّم الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية توضيح الآتي:
اولاً) إن القوات اللبنانية إذ تربأ بصحافي قدير كطلال سلمان ان يخرج على أصول وآداب العمل الصحافي، تدعوه الى مقاربة القضايا الوطنية بدرجةٍ اكبر من الموضوعية والمهنية، وذلك خشية تحولّه الى ورقة توتٍ إعلامية يتلطّى خلفها البعض من اجل التشويش على المحكمة الدولية، والنيل من سمعة القوى السيادية اللبنانية.
ثانياً) إن من يحاول حقيقةً تدارك الفتنة المذهبية، لا يستحضر وقائع تعود الى زمن الحرب اللبنانية ويسعى لتعويمها بطريقةٍ مغلوطة وإنتقائية، محاولاً بذلك رمي كل مآسي هذه الحرب على فئةٍ لبنانية دون سواها. وإن من يرغب فعلاً لا قولاً، بتدارك الفتنة المذهبية لا يستهدف بعض الأطراف المسيحية المنتمية الى 14 آذار ويسوق بحقّها هذا الكم من الأكاذيب، لا لشيء إلاّ لإيجاد شرخٍ بينها وبين حلفائها المسلمين في 14 آذار، ليسهل بذلك استهداف الطرفين وإعادة عقارب الزمن الى الوراء. وهي حتماً لن تعود.
ثالثاً) إن الإستنسابية والتحريض الطائفي على فئةٍ من اللبنانيين التي تميزّت بهما افتتاحية السفير، يستوجب علينا سؤال الأستاذ طلال سلمان عمّا إذا كان ملف الحرب اللبنانية قد اُقفل فعلاً مع إقرار اتفاق الطائف، ام أن المطلوب محاكمة فئةٍ من اللبنانيين وتبرئة أخرى؟ وبعد، فهل يتمتّع سلمان ومن وراءه بالحدّ الأدنى من الجرأة لكي يدعو الى فتح كل الملفات دون استثناء، من اغتيال كمال جنبلاط الى المجازر الجماعية التي ارتكبت بحق العسكريين في الجيش اللبناني في آخر ايام الحرب في 13 ت1 1990 وما بينهما.
رابعاً) إن الأستاذ طلال سلمان يعلم تمام العلم بأن الملفات القضائية التي يتبجّح بها في افتتاحيته ليست سوى مسرحية مكشوفة الأهداف، اعدّها وانتجها وفبركها حلفاء سلمان بالذات، ضمن خطّة بدأت بضرب القوات اللبنانية واستُكملت باغتيال الشهيد رفيق الحريري والشهداء الآخرين، وذلك بعد ان تم تطويق الحريري لسنواتٍ كثيرة. إن من يريد بناء الدولة وقيام مؤسساتها، عليه وقبل اي شيءٍ آخر ان يكفّ عن عرقلة قيام المحكمة الدولية وإثارة الغبار من حولها، وإفتعال ما يُسمّى بقضية "شهود الزور"، والا بقيت مجهولة هوية الجهة التي نفذّت الإغتيالات السياسية في لبنان منذ كمال جنبلاط، والشيخ احمد عساف، والشيخ صبحي الصالح، والمفتي حسن خالد، وصولاً الى الرئيس الشهيد رفيق الحريري والنائب وليد عيدو والصحافي جبران التويني والنقيب وسام عيد واللواء فرنسوا الحاج والمئات غيرها.
خامساً) إن اختلاق قضايا غير موجودة اساساً، ومن اختصاص المحكمة الدولية حصراً، كمسألة ما يسمى ب"شهود الزور"، يطرح علامات استفهامٍ جوهرية حول مصداقية الأستاذ طلال سلمان. كما يدفعنا بالمقابل لطرح جملة تساؤلات حول هوية الجهة الفعلية بطلة سيناريو "شهود الزور"، والتي باشرت ضخّها الإعلامي والأمني منذ اليوم الأول لاغتيال الحريري مع ما رافقه من عرضٍ لمسرحية ابو عدس، ثم قضية الـ 13 وصولاً الى هسام هسام ومن لفّ لفّهم.