Site icon Lebanese Forces Official Website

كذبة رفض المحكمة

يعرف "حزب الله"، ومن خلفه وقدّامه، أن إسقاط المحكمة الدولية ليس قرار اللبنانيين، وأن شأنها أكبر منه ومن لبنان، ولا تدخل في ما ملكت أيمانه بحكم ترهيب السلاح، أو الوعد بالنصر أو الغيب الديني.

ويعرف الحزب إياه أن ما يتولاه من تسلط على الحياة العامة لم يكن ليكون لولا ديموقراطية انتفاضة 14 آذار وجبنها أمام عمادة الدم التي كانت لتقع لو ترك جمهورها يقتحم قصر بعبدا ويسقط رئيس الجمهورية عام 2005. فما نشهده اليوم من استقواء الحزب، وآله أجمعين، ليس سوى ثمن متأخر لحرص غبي ـ في حينه ـ لدى 14 آذار على عدم المس بدستورية الرئاسة الأولى، لكأن ما شهدته منذ أول أيام الوصاية على لبنان، كان ينضح بالمراعاة والاحترام.

ويعرف الحزب عينه أنه يستخدم بالضد اليوم الظروف التي أدت إلى التحالف الرباعي ـ السيئ الذكر ـ في انتخابات 2005. يومها كان يتيماً مقطوعاً عن أبوة الوصاية، وعصبه قابلاً للاسترخاء، ومضطراً إلى أن يكون ديموقراطيا. فيما هو اليوم يجهر برهبة سلاحه ليفرض على الديموقراطيين منهجه.

ولأن الحزب يعرف كل ذلك، لا يمكن تفسير هجمته الحالية إلا بأنها انقلاب سياسي مسلّح، على تفاهم الدوحة، وعلى لقاء بعبدا الثلاثي، وعلى الوفاق الوطني عموماً.

وهو ليس انقلاباً بالصيغة المزروعة في وعينا السياسي، بل هو انقلاب بوضع اليد وئيداً على السلطة من طريق الترهيب والمنع والقمع، وتفكيك المؤسسات.
هو حال تمارس بتؤدة وبالهوينا منذ أظهرت قوى 14 آذار حرصها على الديموقراطية والشورى، وفهم الحزب ومؤازروه لينها ضعفاً، وحرصها تردداً، وسعوا برهبة السلاح وباستغلال رمزية المقاومة الى فرض نظرتهم الحولاء للأمور: مماشاة سوريا في البحث عن حلّ ديبلوماسي لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا عمالة، ووضع استراتيجية دفاعية توحّد سلاح المقاومة مع الجيش تآمر، ومد شبكة هاتف خاصة عمل مقاوم، واختلاق مشكلة "شهود زور" قضية، كما كان احتلال وسط بيروت لسنة ونصف سنة اعتراضاً شعبياً، وحصار السرايا ممارسةً مدنية، وزرع المسلّحين في القرى والدساكر شمالاً وبقاعاً وجبلاً تحضيراً لصدّ عدوان، وخطف مواطنين آمنين حرصاً على الوطن، تماماً كالدعوة الى تفكيك فرع المعلومات الذي كشف شبكات التجسّس والعملاء، وتنبّه الى ما لم تجهد أجهزة مؤازري الحزب في البحث عنهم أيام الوصاية.

النظرة الحولاء لا ترى في تسمية "المقاومة الإسلامية" تطييفاً، ولا في رصاص "الدفاع" عن انتخاب رئيس مجلس النواب مذهبة، بينما رفض تهديد ضابط متقاعد لرئيس الحكومة فتنة مذهبية، والتمسك بالمؤسسات تصلب طائفي.

من بين ما يعرفه الحزب وبين ما يحاول بناءه لدى الرأي العام من صور المظلومية، ينسل اقتناع بأنه ثبت على نفسه تهمة لم يعلنها قرار اتهامي ولا تداولتها غير أوساطه، و"يكحّلها" بادعاء استحالة خرق صفوفه، وتالياً تورط عناصر منه في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ويشي كل ذلك بموقف فج: سيّان عنده تأكيد براءته (تحديداً عناصر منه) وعدمها، فسلاحه يسمح له بأن يكون دائماً على حق.

تحت هذا الشعار تصبح مواجهة المحكمة الدولية وإسقاطها كذبة، ويصير الكلام الحقيقي هو ما قيل عن قرار السعي إلى مسح السنوات الخمس السابقة وإعادة عقارب الساعة إلى الوراء، لاستئناف زمن مضى ويستحيل أن يعود… ولو بترهيب السلاح، أو لإطلاق زمن لن يحل برغم السلاح.

الشرق الاوسط الاميركي سقط.
الشرق الاوسط الايراني لن يقوم على أنقاضه، تحديداً في لبنان.

Exit mobile version