#dfp #adsense

“ام الصبي”

حجم الخط

… الرئيس سعد الحريري واضح في إعلان مواقفه، وهو عندما تحدث الى الزميلة "الشرق الاوسط" كان يعبّر عن رؤية وقناعة، وكلامه جاء دقيقاً للغاية من دون أي مواربة أو التفاف.

لقد قال الرئيس الحريري في مقابلته إن شهود الزور أساؤوا الى العلاقات السورية – اللبنانية، كما أساؤوا الى عائلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم أعلن وبوضوح أيضاً، أن سورية كانت في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس الشهيد متهمة سياسياً، وأما اليوم فإن هذا الاتهام سقط، وفي الوقت عينه أكد الرئيس سعد الحريري على المحكمة الدولية، على اعتبار انها من المفترض أن تكشف الحقيقة وتحقق العدالة.

.. كما شدد في المقابلة عينها على العلاقة الجيدة والمتينة مع سورية، وضرورة تطويرها لما فيه مصلحة البلدين.

.. هذا كلام واضح لا يحتمل التأويل والاجتهاد، وهو يعتبر رسماً بيانياً سياسياً لا رجعة فيه، إلا انه، وبكل أسف، جاء من يحمّل هذا الكلام أكثر مما يحتمل، بل إن البعض ذهب الى حد الإغراق في الاجتهاد وفي تفسيره، وبدلاً من مد اليد الى الرئيس الحريري قام "حزب الله" بكل أسف بالتشكيك في كل ما قاله الرئيس الحريري، وهذا هو مكمن الخطأ الذي وقعت فيه بكل أسف قيادة الحزب.

. الآن، كل اللبنانيين كانوا ينتظرون ما سيقوله الرئيس الحريري بعد التطورات الدراماتيكية الاخيرة، أو ماذا سيعلن بعدما قاله للزميلة "الشرق الاوسط".

… والواقع إنه عندما أعلن الحريري موقفه رد "حزب الله" بأنه سينتظر قبل إعلان رأيه، وهذا أمر غريب للغاية وغير مفهوم، ولكن، بمجرد أن عقد الضابط المتقاعد جميل السيّد مؤتمره الصحافي، والذي هدد خلاله رئيس الحكومة بادر الحزب وفوراً الى تأييده، علماً ان المنطق والامانة يقولان إنه لا يجوز السكوت عن تهديد رئيس حكومة لبنان، وما ان تحرك القضاء وأصدر مذكرة لاستدعاء جميل السيّد للاستماع الى أقواله حتى قامت الدنيا ولم تقعد!! والاسوء من ذلك ان حزب الله قام بعراضة امنية مقتحماً المطار لاستقبال هذا الضابط المتقاعد والعائد من باريس.

.. والمذكرة جاءت بناء لطلب وزير العدل ابراهيم نجار من النيابة التمييزية، وبالطبع، فإن الوزير لم يتحرك من فراغ، وليس صحيحاً كما ذكرت إحدى الصحف بأن "القوات اللبنانية" هي التي طلبت من وزير العدل، إذ اننا نعرف وهم يعرفون ان من طلب من الوزير هو حامي الدستور، والذي لا يمكن أن يقف متفرجاً على حفلة الجنون التي قادها ضابط متقاعد هدد خلالها الدولة ورموزها بالويل والثبور.

وبعيداً من كل ذلك فإن الرئيس سعد الحريري يتصرف انطلاقاً من مصلحة الوطن والمواطنين، وهو "ام الصبي"، والكل يعرف حكاية هذه الام التي سجلت حسب الرواية موقفاً إنسانياً كبيراً، وقامت بتضحية كبيرة في سبيل الحفاظ على ابنها.

.. نعم، في هذا المعنى فإن سعد الحريري هو "ام الصبي"، وإذا كان الآخرون يعتبرون أو لا يعتبرون فإن رئيس حكومة لبنان لم يكن همّه إلا مصلحة الوطن ووأد الفتنة في مهدها، وكل اللبنانيين يدركون تماماً أن الرئيس سعد الحريري يتصرف دائماً من منطلقات وطنية، وأيضاً بصفته رئيساً لحكومة وحدة وطنية، ولكن، وبكل أسف، هناك من يشارك في هذه الحكومة ولكن في الوقت عينه يدق الاسافين لعرقلة مسيرتها.

.. على كل حال، فإن الرد الوحد الذي نراه أكبر من حجم جميل السيد هو ما قاله النائب عقاب صقر، خصوصاً لجهة توضيحه بأن كذبة "دير شبيغل" هي تركيبة سرّبها جميل السيّد، وهو قد اعتاد عليها من تركيبة ابو عدس، ثم الاصوليون الذين ذهبوا الى اوستراليا وعلى ثيابهم بقايا بارود، في محاولة منه، في ذلك الوقت، للقول بأن هؤلاء هم الذين اغتالوا الرئيس الشهيد الكبير رفيق الحريري مستبقاً التحقيقات كلها، وتاريخ هذا الرجل يشهد على السيناريوهات التي كان يركبها، وربما أصبح الامر عادة عنده.

.. اللافت جداً ما سمعناه بالامس ايضاً من النائب عقاب صقر، والذي كشف فيه المقايضة التي كان يقوم بها جميل السيّد لطي ملفه، والتي بدأها بطلب 15 مليون دولار، ثم انخفض المبلغ ليصل الى سبعة ملايين دولار، وهكذا يكون جميل السيّد قد باع المقاومة وسورية و"حزب الله" بسبعة ملايين دولار.

…. بقليل من الفضة يبيع جميل السيّد كل ما يزعم بأنه قناعة ومبادئ، وهذا ما نضعه برسم قيادة "حزب الله".

… ومهما كان الامر، فإن ثوابت الرئيس الحريري واضحة ولا حياد عنها، وهي تتمثل بالتمسك بالمحكمة الدولية وعدم التراجع عن تحقيق العدالة والمضي قدماً في تعزيز وتمتين العلاقة بين لبنان وسورية، وانحيازه المطلق لمنطق الدولة والشرعية والجيش والقوى الامنية.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل