اجتمع نحو 140 من زعماء العالم ومعهم مئات من الوزراء والمسؤولين الكبار وآلاف من الخبراء من الحكومات والمنظمات غير الحكومية الإثنين داخل المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، في محاولة للإتفاق على وثيقتين رئيسيتين للإجتماع العام الرفيع المستوى للدورة الخامسة والستين للجمعية العمومية للمنظمة المعني بالأهداف الألفية للتنمية. وتبنى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي دعوات خفض معدلات الفقر الى النصف ووفيات الأطفال بنسبة الثلثين وتأمين التعليم الابتدائي للجميع وتعزيز المساواة بين الجنسين وتحسين صحة الأم ومكافحة الأمراض المستعصية والمحافظة على البيئة واقامة شركة عالمية للتنمية بحلول سنة 2015، على رغم تباينات بين دول الشمال الغني ونظيرتها الأقل حظاً في الجنوب حيال سبل تحقيق الأهداف الثمانية التي وضعت عام 2000.
وتوافد المشاركون الى مقر المنظمة الدولية وسط اجراءات أمنية بالغة التشدد اتخذتها الشرطة الأميركية ومكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي آي" وأجهزة مكافحة الإرهاب وأجهزة الأمن السري داخل مباني الأمم المتحدة وخارجها في نيويورك.
ديس
واستهلت الإجتماعات بكلمة لرئيس الجمعية العمومية للأمم المتحدة الرئيس السويسري السابق جوزف ديس الذي حض كل الدول الأعضاء والمانحين والمجتمع المدني والقطاع الخاص على التعاون بشكل أوثق لهزيمة الفقر والجوع والأمراض، قائلا إن "الشركة العالمية عامل أساسي لتحقيق أهداف الألفية في وقتها المحدد سنة 2015".
بان كي – مون
وتبعه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون الذي طالب بتحويل "مخطط القضاء على الفقر المدقع حقيقة بتوفير الاستثمار والمساعدات والإرادة السياسية لمساعدة الأكثر ضعفاً في هذا العالم". وقال: "لا مشروع عالميا أكثر قيمة من هذا". وحض الدول الغنية على عدم التراجع عن التزاماتها السابقة للمساعدة الإنمائية الرسمية التي وصفها بأنها "شريان الحياة لمليارات البشر".
ستروس – كان
ولاحظ مدير صندوق النقد الدولي دومينيك ستروس – كان أنه "بسبب الأزمة، ليس فقط الأزمة المالية، ولكن أيضا أزمة الغذاء والوقود، فقدنا سنوات من التقدم، وخرج الزخم عن مساره. ونتيجة لذلك، فإن عدد من سيفرون من سلاسل الفقر بحلول سنة 2020 سيتراجع نحو 70 مليون شخص. كما أن العديد من الملايين سيعانون آثار البطالة ونقص فرص العمل لفترات طويلة".
زوليك
أما رئيس البنك الدولي روبرت زوليك فحذر من أن "استمرار التحديات الحالية قد يؤدي الى وفاة مليون ومئتي ألف طفل قبل بلوغ سن الخامسة بحلول سنة 2015، وتسرب 350 ألف تلميذ إضافي قبل إتمام تعليمهم الابتدائي، وبقاء مئة مليون شخص آخر من دون مياه نظيفة". وقال إن البنك الدولي يخصص استثمارات جديدة في قطاعات متنوعة لمساعدة الدول على سد الفجوات وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.
ساركوزي
وتحدث ساركوزي فذكر بأنه "منذ عشر سنين، قرر العالم خفض الفقر المدقع الى النصف… الطريق الذي لا يزال علينا أن نقطعه طويل جدا. ولدينا خمس سنوات للوفاء بأهدافنا… "لا يحق لنا أن نتلطى خلف الأزمة الإقتصادية كأساس للقيام بما هو أقل. المسألة هنا ليست مسألة تصريحات بل القيام بأفعال."
ودعا الى الاسراع في إقرار رسم يعتمد عالمياً على بعض المعاملات المالية لتمويل أهداف الألفية، ومنها فرض رسوم على تذاكر السفر جواً والسياحة والإنترنت وغيرها.وتساءل: "لماذا الانتظار؟ وأي سبب يمنعنا من ان نطلب من المالية المشاركة في استقرار العالم عبر فرض رسم على أي معاملة مالية؟".
وتعارض الولايات المتحدة خصوصاً هذا التوجه، ووضعه في مشروع من 40 صفحة للوثيقة الختامية وفي مشروع من 40 صفحة أيضاً للقرار المحال من الجمعية العمومية بعنوان "الوفاء بالوعد: متحدون لتحقيق أهداف الألفية للتنمية" اللذين توصل اليهما الخبراء، لكن اقرارهما ينتظر تذليل بعض التباينات بين الدول الغنية نفسها من جهة، ومع الدول الفقيرة من جهة أخرى.
بيريس
واغتنم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس فرصة المؤتمر للتحدث عن عملية السلام في الشرق الأوسط، ومما قال إنه "على رغم الحروب، عقدنا سلاماً مع مصر والأردن. وانتهى الخلاف على الأرض واعترفت بذلك الأمم المتحدة". وأضاف: "رفعنا الحصار عن غزة بمبادرة منا. ونحن نتفاوض الآن مع الفلسطينيين لتحقيق حل الدولتين: دولة يهودية اسرائيل. ودولة عربية فلسطين… نحن مستعدون للدخول في مفاوضات مباشرة مع سوريا فوراً".
وحمل على تصريح للرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد بأن لا مكان لاسرائيل في المنطقة، قائلاً إن "الشرق الأوسط يتسع لكل شخص وكل دولة وكل دين".
غول
وقال الرئيس التركي عبدالله غول إنه لن يلتقي بيريس في نيويورك. وأوضح في مؤتمر صحافي أن برنامجه في الأمم المتحدة "لا يسمح" له بذلك.
وعما تريده تركيا من إسرائيل، قال إن اعتذاراً اسرائيلياً لن ينهي الخلاف. وأضاف: "من غير الوارد أن ينسينا اعتذار اسرائيل كل شيء… الكل يعلم أن تركيا لن تتصرف على هذا النحو". واشترط لحل الخلاف، الاعتذار ودفع تعويضات للهجوم على "قافلة الحرية" التي كانت متوجهة الى غزة قبل أشهر في البحر المتوسط. ولاحقا قال بيريس إنه رفض اقتراحا للقاء غول بسبب الشروط التركية.
وعقب اجتماع لبان كي – مون وساركوزي، أفاد الناطق باسم الأمم المتحدة في بيان أن الطرفين ناقشا أهداف الألفية ودور الأمم المتحدة في الحكم العالمي. وقال: "كذلك ناقشا انطلاق المفاوضات المباشرة بين اسرائيل والفلسطينيين فضلاً عن نافذة الفرصة التي تفتح الآن نظرا الى الوضع في ساحل العاج". وشكر الأمين العام لفرنسا "دعمها المستمر لنشاطات الأمم المتحدة لحفظ السلام، وتحديدا في لبنان".