#dfp #adsense

الأربعاء الأوّل بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الأربعاء الأوّل بعد عيد ٱرتفاع الصّليب
الرّسالة: رؤ 2: 1-7

 

رسالة إلى كَنيسَة أفَسُس

1 أكتبْ إلى ملاكِ الكَنيسةِ الّتي في أفَسُس: هٰذا ما يَقولُهُ القابِضُ بيَدِهِ اليُمنى على الكواكِبِ السَّبْعة، الماشي في وَسَطِ المنائرِ السَّبعِ الذَّهبيَّة:

2 إنّي عالِمٌ بأعْمالِكَ وتَعَبِكَ وثَباتِكَ، وأنَّكَ لا تُطيقُ ٱحْتِمالَ الأشْرار، وقَد ٱمْتَحَنْتَ الّذينَ يَزْعَمونَ أنَّهم رُسُل، وهُمْ ليسوا بِرُسُل، فَوَجَدْتَهُم كاذِبين.

3 فإنَّكَ ثابِت، وقد ٱحْتَمَلْتَ من أجْلِ ٱسمي، ولَم تَتْعَبْ!

4 ولٰكن لي عليكَ أنَّكَ تَرَكْتَ مَحَبَّتَكَ الأولى.

5 فتَذَكَّر إذًا من أينَ سَقَطْتَ وَتُبْ، وٱعمَلْ أعْمالَكَ الأُولى؛ وإلّا فإنِّي آتيك، وأُزَحْزِحُ مَنارَتَكَ مِن مَوضِعِها، إنْ لَمْ تَتُبْ.

6 ولٰكنْ عِنْدَكَ هٰذا أنَّكَ تَمْقُتُ أعمالَ الِّيقولاويِّين، الّتي أنا أيضًا أمْقُتُها.

7 مِنْ لِهُ أُذُنانِ فَلْيَسْمَعْ ما يَقولُهُ الرّوحُ لِلْكنائس: ألظّافِرُ أُعْطيهِ أنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الحَياة، الّتي في فردَوْسِ الله.

شرح آيات الرّسالة:

الفصلان 2-3: تعكس الرّسائل السّبع صورةً حيّةً عن حياة الكنيسة في أواخر القرن المسيحيّ الأوّل، في واقعها ومثاليّتها، وفي علاقتها العضويّة بسرّ المسيح، في الوقت الحاضر وفي النُّهْية. كلّها ذات هيكليّة واحدة، لا نظير لها في الأدب الرؤيويّ المعاصر لها، وهٰذا دليل على فرادتها، وعلى وحدتها الأدبيّة المتماسكة: أوّلًا مقدّمة، وهي أمرٌ من ٱبن الإنسان "ٱكتب"، يتبعه إسم الكنيسة المعنيّة بالرّسالة، وإعلان عن ٱبن الإنسان "هٰذا ما يقول"، يتبعه صفة من صفاته المذكورة في 1/13-16؛ ثانيًا مضمون، وهو فحص ضمير للكنيسة، يبدأ بعبارة "إنّي أعرف"، يتبعها مديح أو لوم، ثمّ تحريض؛ ثالثًا خاتمة، وهي دعوة إلى السّماع "من له أذنان، فليسمع ما يقول الرّوح للكنائس"، ووعدٌ "للظّافر" بمكافأة. نلاحظ، في خاتمة الرّسائل الثّلاث الأولى، التّرتيب الآتي: "من له أذنان… الظّافر…"؛ أمّا في خاتمة الرّسائل الأربع الباقية، فالتّرتيب معكوس: "الظّافر… من له أذنان…".

1 ﮔ رؤ 1/12، 16، 20؛ 3/1.

أفسس: عاصمة مقاطعة آسية. تأسّست سنة 1100 ق.م. سكّانها يونانيّون ويهود ومصريّون وفينيقيّون وفرس ورومانيّون، وممثّلون من كلّ عرق ولسان. بلغ عدد سكّانها 500,000 نفس. نقطة ٱستراتيجيّة وتجاريّة وثقافيّة ودينيّة. تجمّعت فيها مختلف العبادات الوثنيّة، أشهرها عبادة الإلٰهة أرتاميس، وهيكلها إحدى "عجائب الدّنيا السّبع". سكن فيها يوحنّا الرّسول، وأقام فيها بولس ثلاث سنوات، معلّمًا مبشّرًا بالمسيح (رسل 20/31). بعد كنيسة أورشليم، ثمّ إيطالية، صارت كنيسة أفسس مركز الكنائس، وقد شهدت مجمعًا مسكونيًّا كبيرًا سنة 431. دمّرها الأتراك سنة 1402، وهي اليوم مدينة إسلاميّة، إلى جانب حقل واسع من الأنقاض.

القابض… الماشي: راجع 1/16، مع إضافة عنصرين جديدين "القابض" يشدّد على علاقة المسيح القويّة بالكنيسة؛ و"الماشي" يشدّد على تفقّد المسيح لكنيسته، وٱهتمامه الخاصّ بها.

2 ﮔ رؤ 3/1، 8، 15؛ 1 يو 4/1؛ 1 تس 1/3؛ 2 قور 11/13، 15.

الأشرار: لم تَرِد في الرّؤيا إلّا مرّتين، هنا وفي 16/2 "قَرْحٌ خبيث". ربّما كانوا "الرّسلَ الكذّابين".

يزعمون أنّهم رسل: حرفيًّا: "القائلين أنفسهم رسلًا". كان من الصّعب جدًّا، في الكنيسة الأولى، تمييز الرّسل الحقيقيّين من الكذّابين (1 يو 4/1؛ 2 قور 11/13-15). يُرجّح أنّهم النّيقولاويّونأنفسهم (2/6).

3 ولم تتعب: ما سئمت، ولا كلّت عزيمتك من الجهاد واﮕحتمال والتّعب نفسه (1/2).

4 تركت محبّتك الأولى: إشارة إلى تراخٍ في المحبّة الأخويّة بعد فترة جهاد، وهرب من الخدمة، بعد تعب وٱحتمال. ويرى شرّاح أنّ المحبّة أولى، لا في الزّمن فحسب، بل لأنّها تبقى الوصيّة العظمى والأولى (متّى 22/38).

5 ﮔ رؤ 2/16، 22؛ 3/3، 19.

أزحزح منارتك: 6/14. بعد نداءَين إلى التّوبة، في الآية نفسها، يهدّد الرّبّ كنيسة أفسس بأن يزيحها عن مكانتها الأولى بين كنائس آسية.

6 ﮔمز 139/21؛ رؤ 2/15.

النّيقولاويّين: لم يذكرهم العهد الجديد إلّا هنا وفي 2/15، في علاقة ببلعام (2/14)، ومن ثمّ بإيزابل، في شأن الفجور وأكل ذبائح الأوثان (2/20). يردّ إيريناوس ٱسمهم إلى نيقولاوس الأنطاكي المتهوّد، أحد الهلّينيّين السّبعة (رسل 6/5)، ولٰكن لا إثبات تاريخيّ لهٰذا الرّأي. ويردّه شرّاح إلى لفظة عبريّة "نَكَل"، تعني الغشّ واﮕحتيال (عد 25/18)، كما حدث لبني إسرائيل الّذين فجروا مع بنات الوثنيّين في موآب. فالنّيقولاويّون، على الأرجح، بدعة مسيحيّة قديمة غُنوسيّة، توفّق بين المسيحيّة وديانات وثنيّة مختلفة. كانت خطرًا كبيرًا على الكنيسة في الأجيال الأولى.

8 ﮔ تك 2/9؛ 3/22، 24؛ رؤ 22/2، 14؛ 13/9؛ متّى 13/9؛ حز 28/13؛ 31/8، 9.

أذُنان: حرفيًّا "أُذن". هنا وفي 2/11، 17، 29؛ 3/6، 13، 22؛ 13/9.

ما يقوله الرّوح: يقول الرّوح القدس للكنائس القول نفسه الّذي يقوله الرّبّ يسوع، في كلّ رسالة. لا فصل بين عمل الرّوح القدس في الكنيسة، وعمل المسيح عينه.

ألظّافر: يهتمّ المسيح بكلّ مؤمن ٱهتمامًا شخصيًّا. إنه لعارف حقّ المعرفة بما في كنيسته من ضعف وخطايا؛ لٰكنه يحرّض كلّ واحد على الثّبات والظّفر، ويعده شخصيًّا بالمكافأة. لذٰلك ينبغي على كلّ مؤمن أن يبقى في إطار جماعته ثابتًا مجاهدًا حتّى يظفر وينال المكافأة.

شجرة الحياة: حرفيًّا "خشبة الحياة". إشارة واضحة إلى (تك 2/9)، ووعد بالعودة إلى الحياة الخالدة في جنّة عدن. يرى شرّاح أيضًا إشارة إلى خشبة الفداء، وسرّ الإفخرستيّا. ويرى آخرون أنّها أيضًا إشارة إلى "شجرة أرتاميس" الإلٰهة الّتي كانت صورتها في أفسس، في كل بيت.

فردوس: لفظة مستعارة من اللّغة الفارسيّة القديمة. ٱستعملها علماء اليهود في ثلاثة معان: فردوس عدن، وفي وسطه شجرة الحياة (تك 2/8-9)، وفردوس الأبرار والصّديقين الرّاقدين في القبور، وهم ينتظرون القيامة الأخيرة، والفردوس النُّهْيَويّ مع المسيح، على الأرض وفي القرب من أورشليم، بعد القيامة. أمّا العهد الجديد فلم يستعملها إلّا نادرًا (لو 23/43؛ 2 قور 12/4؛ رؤ 2/7)، ليشدّد على أنّ الشّركة الرّوحيّة في حياة الله هي أهمّ وأطيب من طيّبات الفردوس المادّيّة.

الإنجيل
مر 9: 38-50

مَنْ ليسَ علَيَّ فهوَ مَعي

38 قالَ لَهُ يوحنّا: "يَا مُعَلِّم، رأينا رَجُلًا يُخرِجُ الشَّياطينَ بٱسمِكَ، وهْوَ لا يَتبَعُنا".

39 فقالَ يسوع: "لا تَمْنَعوهُ، فما مِنْ أحَدٍ يَصْنَعُ عَمَلًا قديرًا بٱسْمي، ويَقدِرُ بَعدَها أنْ يقولَ فيَّ سُوءًا؛

40 لأنَّ مَنْ ليسَ عَليْنا فَهوَ مَعَنا

41 وَمَنْ سقاقُم كأسَ ماءٍ بٱسْمي على أنَّكم لِلْمَسيح، فالْحَقَّ أقولُ لَكُمْ: إنَّهُ لَنْ يَفْقِدَ أجْرَهُ.

مُسَبِّبو الشُّكوك

42 وَمَن شكَّكَ واحِدًا مِنْ هٰؤلاءِ الصِّغار المُؤمِنين، فَخَيرٌ لهُ أنْ يُطَوَّقَ عُنُقُهُ بِرَحى الحمار، وَيُلْقى في البَحر.

43 وإنْ كانتْ يَدُكَ سبَب عَثَرَةٍ لَكَ فٱقْطَعْها. خيرٌ لكَ أنْ تَدخُلَ الحياةَ وأنْتَ أقطَع، مِنْ أن يكونَ لَكَ يدانِ وتذْهَبْ إلى جَهَنَّم، إلى النّارِ الّتي لا تُطْفَأ.

44 …

45 وإنْ كانَتْ رِجْلُكَ سَبَبَ عَثْرَةٍ لكَ فٱقْطَعْها. خيرٌ لكَ أنْ تَدْخُلَ الحياةَ وأنتَ أعْرَج، مِنْ أنْ يكونَ لكَ رِجْلانِ وَتُلْقى في جَهَنَّم.

46 …

47 وإنْ كانَتْ عينُكَ سَبَبَ عَثَرَةٍ لكَ فٱقْلَعْها. خيرٌ لكَ أنْ تدخُلَ مَلَكوتَ الله وأنتَ أعْوَر، مِنْ أنْ يكونَ لكَ عينانِ وَتُلْقى في جَهَنَّمْ،

48 حيْثُ دُودُهُمْ لا يموت، ونارُهُم لا تُطْفَأْ.

49 فكُلُّ واحِدٍ سَيُمَلَّحُ بالنّار.

50 جَيِّدٌ هوَ المِلحُ. ولٰكِنْ إذا فقدَ المِلحُ مُلوحَتَهُ، فبماذا تُعيدونَ إليهِ طَعْمَهُ؟ فليَكُنْ فيكُم مِلْحٌ وسالِموا بَعْضُكُمْ بعْضًا".

شرح آيات الإنجيل:

38-40 ﮔ عد 11/27-30.

39 ﮔ رسل 3/16؛ 1 قور 12/3.

40 ﮔ متّى 12/30؛ لو 11/23.

41 ﮔ 1 قور 12/3؛ متّى 10/42.

43 ﮔ متّى 5/30.

44، 46 ﮔ لا ترد هاتان الآيتان في أهمّ المخطوطات، وهما تُردّدان الآية 48.

47 ﮔ متّى 5/29.

48 ﮔ آش 66/24؛ يه 16/17؛ سي 7/17.

49 فكلّ واحد سيُملّح بالنّار: تضيف مخطوطات "والملح ملح كلّ ذبيحة"، لأنّ الملح يحفظ ويُطهّر فيجعل الذّبيحة مرضيّة لله (أح 2/13). معنى هٰذه الآية غامض، ويختلف في فهمها الشّرّاح . وقد يكون معناها، ٱستنادا إلى متّى (5/13) ولوقا (14/35) وإلى الآيات (42-48، 50) أنّ من سبّب الخطيئة للنّاس صار الملح الّي فقد طعمه، فتعذّرت إعادته إليه، وتصبح النّار ملحة أي عقابه.

51 ﮔ أح 2/13؛ متّى 5/13؛ لو 14/34؛ قول 4/6؛ روم 12/18؛ 1 تس 5/13؛ عب 12/14. فقد الملح ملوحته: حرفيًّا "صار غير صالح". كونوا مالحين: إتّصفوا بالملح، أي بحكمة الإنجيل، فتعيشوا في سلامة، على ما يرى بولس أيضا (1 تس 5/13؛ 2 قور 13/11؛ روم 12/18؛ قول 4/5-6).

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلاّح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل