#adsense

“اللواء”: التفاهم السعودي-السوري صامد على رغم المستجدات العراقية ومساع لترميم بعض التفسخات ومخارج لشهود الزور منها الاكتفاء بملاحقتهم وعدم التوسّع لأن الفريقين سيصابان بسهامهم

حجم الخط

كتب المحلل السياسي في صحيفة "اللواء": إطلالتان قريبتان منتظرتان ستشكلان محطة اختبار حقيقية للنوايا ولمدى قدرة المظلة السعودية-السورية على الصمود، متى تم ويتم جزها في صراعات الزواريب وتفلّت الشارع بتناقضاته وتراكماته الخطرة الممزوجة، عفوا او قصدا، بمصالح خارجية تنفر من اي تهدئة لبنانية وتدأب في توفير كل مكونات تمازج الفوضى بالفتنة والتمذهب على وقع تطورات مشابهة في البحرين والكويت والعراق واليمن.

– أولى الاطلالتين، كلمة من المفترض ان يوجهها رئيس الحكومة سعد الحريري الى اللبنانيين، في ختام جولة من المشاروات الداخلية التي بدأها في قصر بعبدا مع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وعرّج على رئيس مجلس النواب نبيه بري لتستكمل بلقاءات مع قيادات قوى الرابع عشر من آذار، علما ان الاتصالات لم تحسم بعد إمكان عقد اجتماع موسع لقيادات هذا الفريق، وهي تأخذ في الاعتبار الجدوى من هذا الاجتماع وطبيعة الخطاب الذي سيخرج عنه، علما ان جمهور 14 آذار الواقع تحت وطأة التطورات الدراماتيكية الحاصلة التي يراها انقلابا متماديا على الشرعية منذ ان نجح فريق 8 آذار في إبطال نتيجة الانتخابات التشريعية في حزيران العام 2009، يتطلع الى اعادة شد عصبه بخطاب واقعي لكنه ايضا صلب مبني على تراكمات ما حققه هذا الجمهور بالذات منذ الرابع عشر من شباط 2005.

-اما الاطلالة الثانية فمتوقعة، من غير ان تكون محسومة، للامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصر الله، وتعتبرها قيادة الحزب حاسمة في عدد من العناوين وخصوصا ملف الشهود الزور. وهو سيبني على حديث رئيس الحكومة الى "الشرق الاوسط" ليغوض في تفاصيل سيكون لها وقعها الكبير على مجمل الملف سياسيا وقضائيا، بحسب قيادة الحزب.

وفي الاطلالتين ترقب لما سيكون عليه الكلام السياسي، ولما آل اليه التوافق السعودي-السوري الذي تعرض في الايام العشرة الاخيرة لتحديات قاسية بفعل الارتداد السوري في العراق على الاتفاق السابق بين الرياض ودمشق على اياد علاوي رئيسا لحكومة العراق، ولم يجد المسؤولون في سوريا تبريراً لموقفها الارتدادي، يؤسسونه على التغير الدراماتيكي في الموقف الاميركي، من تأييد علاوي الى عدم الممانعة في بقاء نوري كامل محمد حسن علي المالكي، تفاديا للمرشح الايراني ابراهيم الجعفري.

وستشهد الساعات القليلة المقبلة مساع واتصالات حثيثة، داخلية واقليمية، بين العواصم المهتمة بالملف اللبناني وبين كل القوى السياسية الاساسية في لبنان، للجم هذا الخلاف ووضعه في اطار اقل حدية، ريثما يتوصل الجميع الى تسوية حول الشهود الزور، الذي بات واضحا ان "حزب الله" قرر الذهاب الى النهاية في مطالبه وتحييد هذا الملف عن اي تسويات تهدوية ترمي الى لجم الاحتقان الاعلامي وسحب فتائله من الشارع.

ويقول مسؤول بارز لـ "اللواء" ان ثمة مخارج كثيرة تطرح للخروج من الحلقة المفرغة المتعلقة بالشهود الزور، ابرزها الاكتفاء بمحاسبتهم قضائياً لما فعلوه من تجاوزات اضرت بالتحقيق الدولي لكن من دون التوسع في التحقيقات اللبنانية، لأن هذا التوسع سيصيب الفريقين معاً لا فريقا واحد، ذلك ان اسئلة كثيرة تطرح عن من زج بعدد منهم امثال هسام هسام الطليق في سوريا، ولؤي السقى السوري المسجون في انقرة الذي فبرك رواية بوليسية هوليوودية عن ضغوط اميركية واسرائيلية وقعت عليه في سجنه، لالصاق تهمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري باللواء آصف شوكت، ليتبين لاحقا في التحقيق الذي اجرته السلطات الامنية والقضائية التركية ان ثمة من وجّهه في روايته التشويقية وان الخلاصات التركية اشبه بفضيحة جرت ضبضبتها!.

ويشير المسؤول البارز الى ان السوري الثالث ابراهيم جرجورة روى للتحقيق الدولي تفاصيل من سعى الى زجه للايقاع بشخصيات من قوى الرابع عشر من آذار، وكيف تم تصوير الشريط التلفزيوني الذي أورد فيه رواية كاذبة في هذا الصدد• اما اكرم شكيب مراد، المسجون في رومية، فهو الآخر بات مكشوفا من جرّه الى اتهام الشخصيات اياها، ليتبين ان ثمة من رشاه بوعد الافراج ومئة الف دولار وجواز سفر نظيف لقاء اتهامات لاثنين من قيادات الرابع عشر من آذار.

ويلفت المسؤول الى ان المظلة السعودية-السورية لا تزال قادرة على تأمين استقرار الحد الادنى وإرغام كل الافرقاء على العودة عن اللغة الشائنة غير المألوفة التي جرى اعتمادها في الايام الاخيرة وكذلك عن بعض التصرفات الخارجة عن مفهوم الشرعية المؤسسية التي يجري التغني بها على المنابر، في حين انها تطعن مئات المرات مع كل طلوع شمس.

ويعوّل المسؤول على الدور الذي يضطلع به راهنا الامير عبد العزيز بن عبد الله آل سعود، مستشار خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، والذي تردد انه موجود منذ يومين في بيروت، وستكون له زيارة قريبة لدمشق من اجل اعادة ترتيب بعض الاوراق وترميم بعض ما لحق من تفسخ في العلاقة بين البلدين من جراء المستجدات العراقية.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل