#adsense

فخامة المسكين المكبل المحرج المكموم الممنوع من التصرف؟!

حجم الخط

ليست المرة الاولى التي يلقي فيها رئيس جمهوريتنا كلمة امام الجمعية العمومية للامم المتحدة وحيث ستكون له سلسلة لقاءات مع قادة عرب واجانب، فيما هناك من يرى ان الرئيس ميشال سليمان سيكون محرجا الى اقصى حد في كلامه على الوضع اللبناني تحديدا، حيث يصعب عليه القول ان في لبنان دولة او ان في لبنان دستورا وانظمة وقوانين. أو أن في لبنان جيشا محترما وقوى امن داخلي محترمة وقضاء محترما، في ظل ما نعيشه في هذه المرحلة التشكيكية في كل شيء من القمة الى القاعدة؟!

وهل سيكون رئيس الجمهورية قادراً على ان يجزم باننا في دولة تحترم تعهداتها، في حال سأله احدهم عن نظرته الشخصية الى المحكمة الدولية الناظرة في مسلسل الاغتيالات السياسية التي ضربت البلد لسنين طويلة وحصدت العشرات من المسؤولين ومن "الشعب اللبناني المسكين" الذين صادفوا والتقوا في الاماكن المستهدفة؟!

وفي حال سئل رئيس الجمهورية عن القضاء في لبنان ولن يكون بوسعه اسقاط هذا الاحتمال، لن يقدر على تأكيد ذلك بعدما سقط قضاؤها في امتحان حزب الله، كما سقطت معه مجموعة من اركان قوى الامن الداخلي جراء اعتبارها عن حق او عن باطل في غير صف المقاومة. وقد يسأل الرئيس سليمان عما حصل في مطار رفيق الحريري بعد ظهر السبت الفائت عندما فتح حزب الله "قاعة الشرف" لاحد المطلوبين للقضاء ومنع مقاربة من هدد بقتل رئيس مجلس الوزراء وكل من لا يرى رأيه ورأي الحزب بالنسبة الى المحكمة الدولية، كذلك قد يسأل رئيس الجمهورية عن رأيه في بعض المجريات السياسية والامنية في لبنان، خصوصا تلك التي تحولت الى عبء على الدولة، من مثل مشاطرتها بالقوة في منظومتها العسكرية – الدفاعية من غير ان تكون قادرة على ابداء رأيها؟!

والمؤكد ايضا وايضا ان الرئيس سليمان سيجد صعوبة امام شرح معادلة "الشعب والمؤسسات والمقاومة"، لاسيما ان الشعب ممنوع عن التعبير عن رأيه ولو في حده الادنى، اما المؤسسات فمشكوك في أمرها قياسا على رفضها من جانب حزب الله الذي قال اخيرا وبصريح العبارة ان قضاءنا غير جدير بالفصل بين الحق والباطل (…) كما قال عن بعض الاجهزة الامنية ما لم يقله مالك في الخمرة، اي انه شكك في أبرز جهاز مكلف مكافحة الجاسوسية والعملاء واثبت جدارة مطلقة في هذا المجال!

وثمة ملاحظة لا بد من اخذها في الاعتبار مفادها ان القرارات التي تصدر عن مجلس الوزراء يجب ان تكون مسبوقة بموافقة حزب الله لتأخذ طريقها الى الترجمة والا فإن "الحزب سيطربق السماء على الارض مهددا بالويل والثبور وعظائم الامور" وقد عمل بموجب هذه النظرية في اكثر من مناسبة. وها هو في مماشاة لصيقة مع حليفه ميشال عون عندما يدافع الاخير عن أحد اركان سياسته على رغم اعتقاله وبالتالي اعترافه بالعمالة للعدو الاسرائيلي؟!

مبدئياً، من حق الحزب ان يقول رأيه ويشرح وجهة نظره وموقفه من التطورات لكن ما هو نوع الحق الذي يمارسه حزب الله وهو يلوح بالفتنة في حال لم تأخذ الحكومة بشروطه في مجال عمل المحكمة الدولية وبشروط اسقاط مدعي عام التمييز وبعض اكبر القضاة واهمهم في لبنان، بعدما اثبتوا ان رأيهم لا ينسجم مع خط الحزب واجتهاده ومصالحه السياسية وسواها؟!

ماذا سيقول رئيس الجمهورية في حال سأله احدهم في الامم المتحدة عن كل ما تقدم؟ وهل سيكون قادرا على بق البحصة، لاسيما ان تصرفات حزب الله قد تخطت الشأن اللبناني الى العلاقة مع دول شقيقة وصديقة، حيث لم يعد ينفع اي مسعى لرأب الصدع الداخلي الى حد جعل الدولة والشعب والمؤسسات رهينة الخوف من الاعظم؟!

مرجع رسمي يقول ان لبنان تخطى مقولة انه على كف عفريت، طالما بقي فيه من لم يتأثر بغير قناعته وبغير المصلحة العامة، خصوصا ان رئيس مجلس الوزراء بعدما قدم تنازلات تجاوزت حدود المنطق والمعقول، وجد نفسه ومنهجه وخطه السياسي والوطني هدفاً للتصويب المذهبي المشكك في كل شيء. فيما هناك من يجزم بأن ما قدمه سعد الحريري يبقى أقل من المطلوب "لان حلفاءه لم يعملوا بموجبه". وكأن بعضهم يريد تغيير السيرة السياسية في البلد ارضاء لمشروعه ولمصالحه ولعلاقاته الشخصية. وهذا ينطبق تلقائيا على حزب الله الذي يرى في من يتحدث عن استراتيجية دفاعية خيانة عظمى لمجرد انها تؤثر على تموضعه الاقليمي والدولي (…)

اما الكلام الاخر على مسعى من هنا وهناك لترطيب الاجواء، فلا يتعدى كونه مضيعة للوقت، بقدر ما هو اصرار على التوغل في اجراءات اسقاط الدولة كأرض وشعب ومؤسسات في حبائل النزاعات داخل السلطة وخارجها؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل