مع تفشّي الحديث "الوهمي" عن "العودة إلى التهدئة"، كان اللبنانيون بالأمس أمام مشهد "مضحك – مبكٍ" في سرياليته، والوزير الذي اكتشف اللبنانيون متأخراً جداً أن حديثه عن عمله "المؤسساتي" لا بيهش ولا بينش، وقمة الأداء الوزاري لبارود منحصرة هذه الأيام بتحرير مخالفات حزام الأمان بحق المواطنين ظناً من معاليه ربما أن السير "ماشي" ببركة وصوله إلى الوزارة حتى بات اللبنانيون – على سبيل التندر والهضامة – يُطلقون عليه لقب "وزير الـ(ceinture)" ربما لا يجد الوزير نفسه مضطراً للدفاع عن مؤسسة قوى الأمن الداخلي المنوط به حماية كرامتها باعتباره مسؤولاً عنها، فمعاليه مقضيها "يفك حزام ويربط حزام"، متجاهلاً أن لا أمان في البلد!!
أتساءل أحياناً: شو بيطلع من أمر معاليه لو كان الهجوم مثلاً على مدير عام الأمن العام اللواء وفيق جزيني، ربما كان "فتح أزرار قميصه" وشمر عن ساعديه و"أشياء أخرى" وكب نفسه في بحر الدفاع عنه خوفاً من رعاية حزب الله وحركة أمل له!! وأتساءل أحياناً: هذا الصمت المريب الذي يلتزمه الوزير بارود هل له علاقة بوعود أو طموحات انتخابية أو رئاسية؟ بل وأتساءل أيضاً: زياد بارود ألم يسمع ولم يشاهد اللواء الموضوع بتصرفه علي الحاج يُدلي بتصريحات "عالطالع والنازل"، ولكن لا يجرؤ الوزير أن يقول له "تلت التلاتة كام؟" فمعظم تصريحات الحاج على شاشة المنار الصفراء، والمحزن أننا بدلاً من أن نقرأ أن وزير الداخلية قام بجولة تفقد فيها مؤسسة قوى الأمن الداخلي في عز الهجمة عليها، نجده "لا يحط منطق"، ربما كان علينا أن نتأكد مبكراً أن زياد بارود ضحك علينا بالحداثة وخدعة المكننة والعمل المؤسساتي، فهل يملك معاليه حتى اليوم جواباً عن مصير المواطن المخطوف جوزيف صادر؟! أم أن الخطف لا يدخل من ضمن مسؤولياته المؤسساتية!!
أمس، جدّد ميشال عون جنرال "العقل زينة" هجومه على مؤسسة قوى الأمن الداخلي وقائدها وشعبة فرع المعلومات ورئيسها، وحتى الأمس فقط لم أكن أتجاوز في قراءتي لهذه الهجمة حدود "حنق وكره" يضمره حزب الله لجهاز مؤسساتي أمني لم يستطع وضع يده عليه، وحدود "جنونة" ميشال عون المتجددة بسبب سقوط أقرب مقربيه في فخ العمالة لإسرائيل وسقوطه في قبضة فرع المعلومات كما سقطت شبكات كثيرة، بسبب بعض ما أثير من كلام عن أن كرم يبعث بتهديداته للجنرال بأنه سيأخذه معه لأنه لم يكن أكثر من "قناة ديبلوماسية"على ما نشرت إحدى الصحف!!
لكن متابعة مقدمات نشرات الأخبار مساء أمس قادتني وعبر الشاشات الصفراء والبرتقالية والجديد "التي تفح سماً"، قادتني إلى فهم المعادلة التي يجري الهجوم عبرها، حزب الله ومعه"تابعه" ميشال عون واثق كل الثقة بأنه وضع يده أولاً على الجيش اللبناني ونظرة على واقع وموقف الجيش الحرج في الجنوب اللبناني كلما انفجر مستودع ذخيرة كافية، أو وقفته "التاريخية على جنب" في 7 أيار 2008 حسمت المشهد للجميع، بل أكثر من ذلك في موقع سجد قتلوا للجيش ضابطاً طياراً فلملم الجيش لهم القصة ودفن الشهيد الطيار سامر حنا وأخلي سبيل المكلف شرعاً بادعاء قتله مقابل كفالة قدرها 6667 ألف دولار، و"راحت عاللي راح" ويا حرقة قلب أمه على شبابه!! ولا يخفى أيضاً أن حزب الله وضع يده منذ زمن إميل لحود وجميل السيد على جهاز الأمن العام، ثم حاولوا وضع اليد على جهاز قوى الأمن الداخلي عبر اللواء المخلى سبيله علي الحاج، هذه الحملة على مؤسسة قوى الأمن الداخلي ورئيسها اللواء أشرف ريفي، وعلى رئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن تؤكد أنهم فشلوا ومازالوا يحاولون ويفشلون، وأن هدفهم هو وضع اليد بأي طريقة على هذا الجهاز، عملياً هكذا تُطبق دويلة حزب الله يدها على البلد، بعدما وضع يده على الرئاسات الثلاث بأشكال ونسب متفاوتة، والمفروغ منه أن الرئاسة الثانية ورئيسها "خاتم في خنصر السيد حسن"، والرئاسة الأولى شلها حزب الله بالتهديد بالتوافق، وهي في وضع مأساوي لا يحسد عليه أبداً رئيس البلاد الذي لا نعرف ماذا سيقول لدول العالم عن وطن تفترس فيه الدويلة الإيرانية الدولة اللبنانية، ثم وضع يده على مجلس الوزراء اللبناني الذي يحكم البلد مجتمعاً فشله ببدعة اسمها "حكومة وحدة وطنية"!!
يوم اضطر اللواء أشرف ريفي للرد ببيان على "سفاهة" و"هستيرية" جميل السيد "فش خلق" اللبنانيين الذين "طق" قلبهم من حرب يخوضها "زعران" في وجه أوادم، ومع هذا قناة المنار العمياء استغربت في مقدمتها مساء أمس الزيارة التفقدية التي قام بها اللواء ريفي لشعبة فرع المعلومات، ولأنها عمياء لم تشاهد "الاستقبال الحربي" الذي نظمه حزبها للواء سابق كان مشتبه فيه وأفرج عنه من دون أن يحصل على حكم براءة!!
أما "الشاهد المميز" – كما سمى نفسه ميشال عون بالأمس – فقد "استهبل" اللبنانيين بحديثه عن عدم طلب محكمة دولية مع بداية الحرب الأهلية ربما نسي من كان يرفض ما أسموه يومها بـ"التدويل"، ويبدو أن جنرال "العقل زينة" مصاب بالغيرة من موضة كلمة شاهد ملك وشاهد زور، فلقب نفسه بالشاهد المتميز، مع أنه أكبر شاهد مخادع وبطل تدمير الوجود المسيحي في لبنان، ميشال عون أعمى البصر والبصيرة "يجدبها" ساعة يشاء ويديرها "حمصية" منذ لبس العباءة، فقد هاجم اللواء ريفي واستنكر تفقده لفرع المعلومات مع أن هذا في صلب مهماته كقائد لمؤسسة أمنية – عالقليلي اللواء ريفي ما بيجرجر الكاميرات خلفه لتصوره كبعضهم – ولأن العمى عند عون تام قال بالأمس: "لم أر أي وجود مسلح في المطار وأنا سألت النواب وقالوا لا وجود لمسلحين ولا أدري ما إذا كان هناك سلاح في السيارات ولا أدري، فهل فتشوا السيارات؟".
بالأمس تذكرت يوم عقد الجنرال مؤتمراً صحافياً بعد اضراب كانون الشهير وبين يديه صحيفة أفردت صفحتها الأولى لصورة مسلح ببندقية كلاشينكوف مدّعية أنه مسلح من القوات اللبنانية، ثم اكتشف اللبنانيون أن الصورة التي قدمها لهم الشاهد المميز بخداعه ليست إلا صورة لمسلح من حزب الله منشورة على غلاف مجلة أجنبية تم نقلها وتزويرها بإضافة صليب على كم "التيشيرت" السوداء للمسلّح، في تزوير يشبه قذيفة كنيسة سيدة النجاة، ويحدثونك بعدها متهمين سواهم بالطائفية والمذهبية…
لا تحتاج مؤسسة قوى الأمن الداخلي الى مَن يُدافع عنها ولا اللواء أشرف ريفي لمن يشهد له بنزاهته وكفاءته ووطنيته وإخلاصه، ولا يحتاج فرع المعلومات ورئيسه إلى مديح، فالذين يعملون في الصمت لا يحبّون الضوء، إلا أنهم يستحقون منا أن نؤدي لهم التحية والاحترام في وجه هذه العواصف المفتعلة الفاشلة التي تحاول النيل من عزيمتهم، ولكن هيهات!!