أوضح أمين عام تيار "المستقبل" أحمد الحريري أن ما يقوم به "حزب الله" مع اللواء المتقاعد جميل السيد مصلحة مشتركة لدى الطرفين، معتبرا أن "الحزب" يريد إلغاء المحكمة ويستغل السيد للوصول إلى هدفه، متسائلا: "كيف تفسر أن تتحول المقاومة إلى فرع حماية لضابط متقاعد؟".
الحريري، وفي حديث إلى صحيفة "المستقبل"، أشار إلى أن "حزب الله" ذهب بعيدا في احتضان السيد، لافتا إلى ضرورة أن يكون أكثر عقلانية، وقال: "البعض غير مرتاح لدور لبنان في التقارب العربي ويريد إنهاء هذا الدور الذي يتصدى له رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري، لكن بكل بساطة سيكتشف هذا البعض أنه لا يستطيع إعادة عقارب الساعة إلى الوراء".
وأكد الحريري أنه لا يحبذ الدخول في الـ"best seller" الذي "يعيّشنا فيه حزب الله"، بل همّه التركيز على مستقبل الوطن في ظل ما يحدث من تبدلات وتغيرات إقليمية، موضحا أن يجب مواجهتها بحكمة ووحدة يسعى البعض إلى قتلها حتى قبل أن تولد.
وشدد الحريري على أن البعض يريد أن يستغني الرئيس الحريري عن المحكمة الدولية، مشيرا إلى أن هذا الأمر لن يحصل، وأضاف: "ليعلم الجميع ان المحكمة مستمرة وباقية، والعدالة آتية لا محالة، مهما حاول البعض التهويل والتهديد، لأن العدالة هي السلم الأهلي وليس العكس".
أما بالنسبة لتصريح الرئيس سعد الحريري لجريدة "الشرق الاوسط"، أكد أحمد الحريري أن الحديث تم ضمن سياق سياسي ولم يكن وليد صدفة، وهو ضمن توجه إستراتيجي مبني على 4 عناصر اساسية، لافتا إلى أن العنصر الاول هو حماية الاستقرار الداخلي، معتبرا أن ما جاء في الحديث يخدم هذا الموضوع وجاء بعد الخطابات التي ألقاها الرئيس الحريري خلال إفطارات رمضان حيث دعا الى الاستقرار والهدوء والاستثمار في الامن، وكل ذلك يصب في نهاية الامر في بناء مشروع الدولة.
ورأى أن العنصر الثاني الاساسي هو حماية الدور العربي، لافتا إلى أن لبنان عاد ليكون شريكاً في تعزيز الدور العربي الذي كانت آخر تجلياته القمة الثلاثية في لبنان، والتي أرست الاستقرار والهدنة بالرغم من كل الشائعات التي تلتها عن دفاتر شروط وضعت على هذه القمة.
وتابع: "العنصر الثالث هو حماية العلاقات اللبنانية ـ السورية. فزيارتنا لسوريا جاءت نتيجة قرار مشترك مع الحلفاء بفتح صفحة جديدة ما بين الطرفين. وحديث الرئيس سعد الحريري كان واضحاً بعدم إغلاق نافذة العلاقات اللبنانية- السورية بل أكد العمل على تعزيزها وتطويرها اكثر، لذلك، فإن خطاب الرئيس الحريري يأتي في ظل لحظة سياسية اساسية يؤكد فيها اننا ذاهبون الى ابعد نقطة في العلاقات بين لبنان وسوريا لهدفين اساسيين، أولاً: إبعاد هذه العلاقات عن كل التجاذبات الداخلية، ولاحظنا ان سيل الشائعات رافق بداية تحسن العلاقات منذ الزيارة الاولى للرئيس سعد الحريري الى سوريا. ثانياً: التحديات الاقليمية الآتية يجب مواجهتها بتضامن كامل بين الدولتين اللبنانية والسورية، لا أن تكون على قاعدة من الارتجاجات".
كذلك، شدد على أن العنصر الرابع الاساسي فهو موضوع حماية المحكمة الدولية، موضحا أن الرئيس الحريري سلك درباً اسمه درب العدالة والقانون والقضاء، آسفا لأن لبنان قائم على أعراف عدة وأبرزها عرف الاغتيال السياسي الذي رافق البلد على مدى العصور وكانت محاولة ليكون لدينا أول مسار تحقيق في اغتيال سياسي يقوم في البلد.
وتساءل الحريري: "أما عن تسمية "شهود الزور"، لماذا اخترنا كلمة "شهود الزور"؟ "شهود الزور" يستخدمها الطرف الآخر كأداة لتعطيل عمل المحكمة، وهي هذا الحاجز في وجه تطور عمل المحكمة كما يظهر الطرف الآخر للرأي العام. ونحن برأينا من يكون أكبر المتضررين منهم؟ هل من يريد تعطيل الحقيقة أو صاحب الحق الذي يريد الحقيقة؟"، معتبرا أن تيار "المستقبل" هو أكبر المتضررين اذا كان هناك شهود زور، وقال: "فلنضع هذه القضية ونكشفها لنزيل هذا الحاجز الذي يضعونه في وجه تسيير عمل المحكمة، وصولاً في نهاية الأمر الى الجملة الشهيرة التي نرددها دائماً أننا "سنلتزم بكل قرار سيصدر عن المحكمة الدولية، نسأل الى متى يستمر "حزب الله" بإظهار الخفّة القانونية التي يقوم بها عبر الايحاء بأن القرار الظني تقرر؟. كما أن موضوع "شهود الزور" مصطلح قانوني، فالشاهد هو الذي يَمثُل أمام المحكمة. ثانياً، إذا سلمنا جدلاً بموضوع "شهود الزور"، والحكومة كلّفت وزير العدل بوضع دراسة عن ملف "شهود الزور"، هل اذا كُشفت أمور "شهود الزور" وجرت الرياح بما لا تشتهي سفنهم، سيكملون بهذا الشعار أم سيطالبون بآخر؟".
إلى ذلك، رأى الحريري أن رئيس تكتل "التغيير والصلاح" النائب ميشال عون يحاول كسب عطف جديد عبر الكلام التصعيدي بوجه الدولة ومؤسساتها، وأضاف: "برأيه هناك عملاء لا يحاكمون وهناك عملاء يحاكمون. فليفسر لنا أحد هذا الكلام. أما الدعوة الى العصيان على القضاء والقوى الأمنية فليست هي المشكلة، فهناك قانون يدعى قانون أصول المحاكمات الجزائية والذي عدّل بطريقة معينة ونعلم ماذا حدث في العام 2001، هناك آلاف المسجونين لم يحاكموا بعد، المشكلة في القانون وليست في القاضي، فليسمح لنا النائب عون، هناك طرف آخر يحاول البناء على أعراف معينة وينظمها ويستعملها كقانون لضرب مشروع الدولة ويقول إنهم هم قوى الأمر الواقع وهذه الطريقة التي نريد السير بها، وهذ ما لن نسمح بحصوله".
أما في ما يختص بعلاقة تيار "المستقبل" بقوى "14 آذار"، شدد الحريري على أن بيان 14 آذار الأسبوع الماضي واضح، إذ يدعم الرئيس سعد الحريري وعلاقته بسوريا، لافتا إلى أن "14 آذار" رفعت السقف داخلياً ضمن حملة يتعرض لها الرئيس الحريري، ومن يراهن على فراق بين الحريري و14 آذار كمن يضرب في الخيال.