#adsense

سليمان يحاول معالجة ضعف في المناعة الوطنية

حجم الخط

تناقلت وسائل اعلامية امس وقبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء في بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، عناصر المداخلة التي سوف يستهلّ بها سليمان اجتماع المجلس موجّهاً كلامه الى وزراء حكومة الوفاق الوطني طالباً إليهم ان يتحمّل كل فريق مشارك في الحكم مسؤولياته كاملة وذلك يكون بالاحتكام الى المؤسسات الشرعية واحترامها وحمايتها، والابتعاد عن الخطاب المتوتر واعتماد الحوار، بعيداً من التخوين والتهديد، وإثارة المشاعر المذهبية والطائفية، وعدم الإساءة الى علاقات لبنان بالدول الشقيقة والصديقة، والإنكباب على تأمين حاجات المواطنين وهي كثيرة.

مداخلة الرئيس سليمان هذه ليست غريبة عنه ولا هي بنت ساعتها، ولم تكن ردّة فعل على أحداث الأيام الماضية التي كادت تأخذ البلد الى كارثة كبيرة، بل هي فعل ايمان لدى رئيس البلاد، يردّده في كل مكان وزمان، انما يقيني ان الكيل طفح عند الرئاسة الأولى، لاستمرار تصرّف البعض وكأنه شريك في مزرعة وليس شريكاً في وطن، ولذلك فان مداخلته كانت أشبه بالغربال، ليكشف لاحقاً من بقي فوق الغربال ومن سقط تحته، والسقوط وعدمه مرتبطان بالمواقف المسؤولة التي أشار اليها الرئيس سليمان في مداخلته، ومن التزم بها وربح حاله ودولته ووطنه، فبقيَ فوق الغربال، ومن فرّط بها وسقط تحته أمام أنظار الرأي العام اللبناني والعربي والدولي.

أهم جملة قالها الرئيس الشهيد رفيق الحريري في حياته القصيرة، ان «ما من انسان أهم من وطنه»، لا شيء على الاطلاق اهم من الوطن، لا حزب ولا تيار ولا طائفة ولا مذهب ولا دين أهم من الأرض والوطن والإنسان، وكارل ماركس عندما قال «ان الإنسان أثمن رأسمال في العالم» لم يجافِ الحقيقة ولم يبخس حق الوطن، لأن الأوطان بناسها، فهل بهذه الطريقة، طريقة التخوين والتهديد بقطع الرؤوس والأيدي من جهة، والردّ عليها بطريقة استثارة الغرائز المذهبية، من جهة ثانية، نبني البلد ونحافظ على العيش المشترك ونؤمن الاستقرار والسلام، ونحمي الدولة ومؤسساتها ونقف جماعة في وجه اسرائيل، وليس طائفة او مذهباً او حزباً.

لبنان ليس لعبة نلهو بها كيف شئنا، وليس ساحة صراع مفتوحة لكل دولة ومذهب ودين، لبنان للبنانيين فحسب، للعيش بكرامة وحرية وانضباط تحت سقف القانون والدستور، والاعتراف بالآخر وبحقه في العمل والقول والتصرف، اماّ حساب الخطأ فيكون عند المؤسسات المعنية، وليس بقوّة اليد والزند والسلاح، والاكثرية العددية البلهاء.

بعض اللبنانيين، وهم كثرة مع الاسف، فقدوا الثقة بمبدأ العيش المشترك، وفقدوا الايمان بامكان وقوف الدولة على قدميها، وعندما يسمعون خطاب رئيس الجمهورية يرددون بألم «على من تقرأ مزاميرك يا سليمان»، حتى ان البعض مقتنع بأن سليمان طائر يغرّد خارج سربه، لأن سرب الجوارح هو الذي يسيطر في هذه الايام على اجواء البلد، والرئيس سليمان ليس من الجوارح او الكواسر، بل يحاول بالكلمة الهادفة الطيبة، وبمخاطبة الوجدان عند اهل السياسة، ليدلّهم على الطريق الذي يحمي الوطن ويحميهم معه.

هناك خط وهمي كخطوط الطول والعرض، يجب ان يرسم على خريطة الحياة السياسية في لبنان، يفصل فصلاً نهائياً وكاملاً بين الخطاب السياسي السابق الذي اوصل البلاد الى المأزق الحالي، وبين خطاب جديد لا قرابة له ولا علاقة مع الخطاب السابق، والبدء برسم هذا الخطاب يكون بعزل بعض النكرات التي لا تعيش الا على مآسي الغير ونوازع الشر، فيقفل في وجهها هواء التلفزيون والاذاعة وكل وسيلة اعلامية اخرى، لتبقى اذان اللبنانيين وذاكرتهم نقية ونظيفة ومصانة من دنس فجورهم وتحريضهم.

مرة جديدة يرسم الرئيس سليمان خريطة طريق لانقاذ لبنان، ومرة جديدة يحاول ان ينشر فوق لبنان وشعبه شبكة أمان يتساعد عليها مع اشقاء واصدقاء يحبّون لبنان وشعبه، فلا تفوّتوا فرصة اخرى من فرص عديدة كانت في متناول اليد وانتزعها الجهل والانانية والمصالح الضيقة وسوء التقدير، والاهم من كل هذه ضعف في المناعة الوطنية.

المصدر:
الديار

خبر عاجل