"حشد من المثقفين نظموا مسيرة في بيروت باتجاه منطقة الروشة، متعهدين بالانتحار أمام صخرتها. هل تعلم لماذا؟ أجب بـ لا يأتيك الجواب".
ما سبق هو نص رسالة تلقيتها على هاتفي المحمول مساء الثلاثاء في 21 أيلول من رقم أعرفه. صاحب الرقم مثقف، كاتب، سياسي من الدرجة الأولى وبالمقاييس الإقليمية وحتى الدولية.
أجبت "لا" كما اقترحت الرسالة بدافع من حشرية وسعياً وراء طرفة أعلم أن صاحب الرقم أجادها لاذعة حتى في لقاءاته مع كبار المسؤولين في الدول العربية.
وصلني الجواب في لحظة: "شاهدوا عون على الـOTV، يدعو إلى العقل والهدوء ويطلق ثورة فكرية سياسية".
وأتبع الظريف إجابته بتعليق: "لحمد الله ما عنا اتحاد للمثقفين. كانوا المنتحرين كتروا بسبب نضوج عون".
راجعت نص المؤتمر الصحافي الذي عقده النائب ميشال عون بعد اجتماع "أعضاء" التغيير والإصلاح فتأكدت مما كنت أشك فيه. لقد وردت فعلا، ضمن النص، مفردات العقل، الهدوء، الثورة، والفكر.
غرقت في الضحك بعدما أدركت أن صاحبي العتيق كتب مقالة سياسية – نفسية -فكرية في سطور طرفة على قاعدة "الضد يظهر حسنه الضد" التي اعتمدها ابن الرومي في قصيدة وصف المغنية "وحيد".
أحببت أن أنقل الفكرة إلى القراء، وتعمدت عدم التعليق كي لا أشوش على المغزى الساطع في سلبيته الساخرة التي تناقض إبداع طرفة جر المياه من نبع الصفا إلى بيت الدين، كما يرويها تاريخنا الصحيح.
قال فكر، عقل، هدوء، ثورة … وعون، قال.
الملفت في الموضوع أن عون، بعد دعوته للعودة إلى العقل، لفت إلى أنه "كما طُلب من السنة أن يهبّوا لنجدة الظلم والخطأ، المطلوب أن يهبوا للمساعدة على ضبط قواعد ممارسة الحكم ضمن القانون والدستور، وهذا مطلب حق نطلبه منهم".
ثم قال إنه لا ينتقد السنة.
هو فقط اتهمهم بأنهم "هبّوا لنجدة الظلم والخطأ" ثم طلب منهم أيضا أن "يهبّوا للمساعدة …" ولم يهاجمهم أو ينتقدهم.
اللبنانيون المسلمون السنة يعلمون أن واجبهم الأخلاقي يحتّم عليهم عدم انتقاد عون أو التهجم عليه، حتى وإذا انتقدهم واتهمهم وبهدلهم وشرشحهم.
جنرال، بصراحة وأدب، نحن لا نهاجمك ولا ننتقدك لسبب واحد أساسي وجوهري في قناعتنا الوطنية: نحن لا ننتقد ولا نهاجم نصفنا المسيحي. روح الله يسامحك … ويشفق على أتباعك.
