#adsense

سأذهب الى قداس الشهداء (بقلم أرزة بو عون)

حجم الخط

على حافة أرضي أقف أراقب الذعر الاتي. هذه بلاد مرهونة. خسرها أحدهم في ليلة مقامرة حامية، على طاولة "بوكر" في أحد الكازينوهات، وسرّب الى البيت، فوجد انه ما عاد بيته. ومشى فوق أرض، فأكتشف ان ما عاد يحقّ له أن يطأها، بعدما سلّم المفاتيح والتراب، وجلس يراقب دمار ذاته.

أين نقف اذن فوق أي أرض؟! بمن نحتمي؟ أكثر من خمسة وثلاثين عاماً، قهراً ومقاومة وشهداء وتهجير وخراب، لتُرسم لنا نهاية ولا كل النهايات، دروب ولا كل الدروب. لنعود، فوق جروحنا، ونستمع الى أمثال جميل السيّد وناصر قنديل ووئام وهاب وما شابه!!

أي ذلّ أكبر بعد لانسانيتنا. أي جاهلية أعمق بعد، من تلك الجاهلية التي تنقل لنا صور ميليشيا تقتحم مطارا، يقال انه دولي، في جمهورية يقال انها ديمقراطية، لتؤمّن حماية لرجل، مطلوب عمليا من العدالة، امتهن على مدى عشرات السنين، العمالة واذلال مواطنيه، والتنكيل بهم من خلال وظيفته الرسمية!!!

أقف على حافة أرضي، اراقب الانتحاريين يهرعون صوب الموت، وهم يظنون انهم على دروب الجنّة.

أقف على تلّة ضيعتي الحلوة. أشمّ رائحة أيلول. رائحة صيف في غروبه. وطن في لحظات صراعه مع البقاء. ورق أصفر يعبق في السماء. ليس ورق أيلول. خريف أيلول ينذر بشتاء خيّر. هو خريف بلون الغياب يعصف في المكان. أرضي تميد من تحت أقدامي وأنا أتأرجح.

المشهد مخيف. اناس يسكنون الفجور، يتسابقون لاستنحار البلد، للعودة الى عهد الاحتلالات والاعتقالات وتركيب الملفات السود. واناس يهرولون صوب الصخر، يحفرون فيه من جديد، بأظافرهم، حدود الارض المقدّسة، ويزرعون زهرة على قبر كل شهيد.

اناس يخطّون الذل، دستورا جديدا في انجيل الوطن. واناس يشهرون سيف الصلاة، عن أرواح من استشهدوا، كي لا يعيد التاريخ نفسه، ولا يعود الذل دستور البلاد.

أين أقف. لا شيء ثابت. عادت الريح الهوجاء تعصف بقوة، بأرضي وبيتي وناسي وأهلي. كل شيء من حولي ينذر بالعاصفة. أين أختبىء. المشكلة اني لا أريد أن أختبىء. أريد أن أقف بوجه العاصفة. اريد أن أحمي ناسي من همجية المحتلّين الجدد، ولكن… لا حول لي ولا قوة.

أي سلاح اُشهره بوجه هؤلاء؟ ليس لي الا أن أموت واقفة اذا اقتضى الامر. أكثر مرة أرحب بالموت، أنا ابنة الحياة ابنة المسيح. الموت الذي يحيي. الموت الذي من بعده، تزهر شرفات ضيعتي ومدينتي وبستاني.

سأذهب الى قداس شهداء المقاومة اللبنانية. سأصلي بحرارة فوق دمع الشهداء، لاشعر بدمائهم تسري فوق جلدي. تتغلغل بين نقاط عطري. سأمسح بيدي تلك الدماء، وامرمغ بها بنشوة العاشق، وجهي ووجوه الالاف من رفاقي، لتعبق رائحة التضحية. سأركع أمام مذبح الرب، وأنحني ليسوع. سأصلي. لن أكون طوباوية بصلاتي. أعترف. سأطلب منه أن يرتاح الشهداء، وكي يرتاحوا، يجب أن يُنهك بعض الاحياء. أن يتقهقروا. أن يخسروا يفشلوا يتراجعوا… لانهم، ان لم يخسروا يفشلوا يتراجعوا، ضاعت الارض والشهداء والاحياء….وكي يخسروا يفشلوا يتراجعوا، يجب أن نملك قوة الايمان والمواجهة والصمود بوجه كل هؤلاء.

هذه صلاتي. لن أتلو سواها. وعندما أعود مساء الى بيتي، سأعرف، سأشعر، ما اذا كان الرب سمعني، أم أزاح بسمعه عني. سأعرف الخبر اليقين من نشرات الاخبار، ومن الوجوه التي ستتصدر الشاشات وتعلن…. موتها!

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل