يبدو أن المخرج شربل خليل الذي كان يبدع في برامجه من خلال التفنن في إيصال رسائله السياسية وأفكاره، أصبح يعيش في عجز كامل حتى عن التقاط أبسط الإشارات. ولا عجب على أمثاله من الذين قرروا أن يبيعوا كل تراثهم النضالي ليلحقوا بأشخاص، ولو “الى المهوار”.
فعلاً، إن وضع بعض الأشخاص من أمثال شربل خليل يثير الشفقة ليس أكثر. وآخر إخفاقاته الفكرية ما سجله على أحد المواقع الالكترونية تحت عنوان “شهدا عياري” (للاستماع الى التسجيل إضغط هنا – لقراءة مضمون التسجيل إضغط هنا).
وبدورنا نقول: قد نفهم أو نتفهّم أن تكون قدرة الاستيعاب لدى شخص محدودة.
وقد نفهم إصرار شربل خليل على ألا يفهم.
وقد نفهم أنه لا يعرف أن جورج حاوي عندما استشهد كان في الخط السياسي نفسه لخط المقاومة اللبنانية الحقيقية، في خط “14 آذار” و”ثورة الأرز”.
وقد نفهم أنه لم يسمع يوما أن الشهيد سمير قصير كان أحد مهندسي “انتفاضة الاستقلال”… وشهدائها.
وقد نفهم أنه لا يعرف أن الدكتور سمير جعجع بذل المستحيل عند انتخاب الرئيس الشهيد رينيه معوض لإقناع العماد ميشال عون يومذاك بالقبول به لأنه كان الاسم الأول الذي رشحه المسيحيون للرئاسة، يوم وصفه عون بأنه “الخائن الأكبر” قبل أن يصبح بعد أيام عند استشهاد “الشهيد الكبير” بسبب تمسك عون بالكرسي.
وقد نفهم أن شربل خليل يحب مثل جماعة عون المزايدة على النائب دوري شمعون ومناصري حزب “الوطنيين الأحرار” في موضوع الشهيد داني شمعون الذي تركه عون في 13 تشرين 1990 وفرّ كالجبان الى السفارة الفرنسية.
وقد نفهم اعتماد سياسة النعامة وغرس رأسه في الرمال حتى لا يرى ماذا يحصل من حوله.
لكن ما لا يمكن أن نتفهمه هو كمية الحقد المجاني الذي يصرّ شربل خليل وأمثاله على إظهارها تجاه “القوات اللبنانية” التي دافعت عنه يوم سعى حلفاؤه الجدد (“حزب الله”) الى ملاحقته واعتقاله بسبب فيلمه القصير عن الشهداء الذين أصبح يهزأ بهم اليوم، ويوم أحرق حلفاؤه إياهم الأرض وأشعلوها بسبب فقرة في برنامجه قلّد فيها قائد جيش ولاية الفقيه في لبنان حسن نصرالله.
شربل خليل… يللي استحوا ماتوا، عسى أن تجد من يتبرّع لك بـ”راس عياري” علك تفهم في يوم من الأيام!