#adsense

الضمير الشرعي..

حجم الخط

ما هذه المتاهة يا اخوان؟ كل يوم نسمع من "حزب الله" موقفاً من المحكمة مغايراً لموقف سابق.
نائب الأمين العام الشيخ نعيم قاسم يعلن بالأمس "اننا لم نقل حتى الآن كلمة نهائية عن المحكمة وننتظر نتائج المساعي العربية"..الخ. لكن قبل أربع وعشرين ساعة من ذلك نُقل عن لسان النائب حسن فضل الله ان فترة "السماح" انتهت ومعركة إسقاط المحكمة انطلقت، وقبل الاثنين هناك الكلام الأدق والأوضح والمباشر الذي أطلقه السيد حسن نصرالله وحسم فيه بأن المحكمة إسرائيلية، وبعده هناك كلام طازج نُقل عبر أحد سعاة الخير ومفاده ان القرار مُتخذ بتحطيم المحكمة وإقامة واحدة محلية لبنانية بديلاً منها!

مكابر من لا يرى مقدار الارتباك في أداء الحزب في هذا المجال.
ومكابر غير موضوعي، من لا يرى على الجانب الآخر مقدار الارتباك المتحكم بموقف دولة مثل فرنسا مثلاً في الشأن ذاته.

يدل ذلك الى واقع انتظاري أكثر من أي شيء آخر، طرف ينتظر نتيجة الاتصالات الإقليمية (والدولية) الجارية ليحسم "قراره" في شأن إسرائيلية المحكمة أو براءتها من هذه التهمة، وطرف آخر ينتظر كيفية تطور الأمور ميدانياً وسياسياً في لبنان والمدار المؤثر فيه ليخرج من ارتباكه وقلقه على جنوده.

يقف رئيس حكومتنا سعد الحريري في ظل ذلك عند منصة الضمير. يتحمل ما لا يُحمل، ويصبر على ما لا يُصبر عليه، وفي يده ميزان لا يختلّ: السلم الأهلي، الوحدة الوطنية، منع الفتنة، بل وتحطيم صروحها إذا قامت. وفي الوقت نفسه، تمسّك لا يهتز بموجبات العدالة باعتبارها صنواً لذلك السلم، ولتلك الوحدة وجزءاً أساسياً من عدة تحطيم الفتنة والمفتنين.

معادلة صعبة لكنها ليست مستحيلة. وكأنه يقول من خلال أدائه وكلامه ان التلويح بتكسير البلد وإعادته الى الغابة وشرعتها، لن يؤديا الى شيء سوى التكسير والحطام. والابتزاز في هذا المقام مصطلح غير موجود في آدابه السياسية والمسلكية، قبل أن يكون مقبولاً أو غير مقبول.
يستند في ذلك، الى شرعيتين.

واحدة داخلية تمثلت بالإجماع على المحكمة في طاولة الحوار ثم في البيان الوزاري، وواحدة دولية متأتية من صدور المحكمة عن منظمة الأمم المتحدة التي يذهب اليها الرئيس أحمدي نجاد في كل عام لإسماع صوته ورأيه الى باقي أعضائها والى العالم من خلالهم.

الخروج على الشرعيتين يعني أولاً الانتحار السياسي والأخلاقي، ويعني ثانياً الوصول الى النتيجة نفسها التي يطرحها مناهضو المحكمة في حال استمرارها، أي تدمير السلم الأهلي والوحدة الوطنية.

..ثم يقولون انه يملك مفتاحاً لباب الحل، أي أن يخرج ويعلن تخلّيه عن المحكمة ودم والده ورفاقه الشهداء، فيما المنطق يقول شيئاً آخر تماماً: هم الذين يملكون ذلك المفتاح، من خلال التسليم باعتبار العدالة أساساً للبقاء والحياة والاستمرار، وللدولة وقيمها ومرتكزاتها وأسسها، ومن ثم الانصياع للشرعية المزدوجة، المحلية والدولية، والأهم من ذلك الانصياع للموجبات والأصول النافية للفتنة والحافظة لمكارم الأخلاق وصلة الأرحام!

تلك في مجملها، وقبل أي شيء آخر (أي قبل السلاح تحديداً) تحمي الوجود والبقاء، وتضمن استمرار مقاومة إسرائيل بالاستناد الى الحق بدل افتراض القدرة على مقاومتها بالاستناد الى الباطل..والله أعلم!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل