عندما انفجرت هستيريا جميل السيد في وجه اللبنانيين ردد كلمة "شيعة" – مدري كم مرة – تارة ربط الشيعة بجميل السيد، وأخرى بحزب الله وثالثة بالمقاومة، ووصل إلى "خلاصة مذهبية واضحة" أراد أن يرسخها في ذهن الطائفة الشيعية مفادها: "أن الشيعة سيتهمون باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري"، وكأن الطائفة الشيعية اللبنانية الأصيلة والعريقة في هذا الوطن يحتكر تمثيلها أمثال جميل السيد، أو "حزب الله"، مع أن غالبية عظمى من أبناء هذه الطائفة هي صامتة كحال أغلبية اللبنانيين، وإن كان حزب الله يصم أذنيه بل لا يسمح حتى بخروج السؤال من فم أبناء طائفته: "شو خصنا نحنا بإيران؟" فمن ليس مع حزب الله وولاية الفقيه هو عدو شرعاً وبالفتوى الشرعية الإيرانية، هذا على مستوى شيعة إيران فكيف الحال بشيعة لبنان؟!
وبعد تهديد رئيس حكومة لبنان بالقتل ووضع معادلة أمامه وأمام كل اللبنانيين: إقفال ملف المحكمة ونسيان دماء رفيق الحريري وسائر الشهداء وإما هدم الدولة والبلد وترهيب الشعب، عندما قررت أصوات أن تدافع عن سعد الحريري بما يمثله كوريث لنهج رفيق الحريري أولاً، ولما يمثله مقام الرئاسة الثالثة ورمزية تمثيلها للطائفة السُنية في لبنان – وهي أكبر طوائف لبنان سواءً قبل حزب الله أم أبى على اعتبار أن الجماعة يعدون نفسهم مرتين مرة في قراهم وأخرى في المدن – ولاعتبار ثالث أن الطائفة السُنية اختارته ممثلاً لها ونفت كل "المنافقين المرتهنين" الذين يدعون تمثيلها، والذين باعوها على مدى عقود تارة للناصرية، وأخرى للثورة الفلسطينية، وللجماهيرية الليبية، ثم للوصاية السورية، وأخيراً للأموال الطاهرة الإيرانية، قامت القيامة وبدأ الحديث عن "المذهبية"!!
في العام 2005 "فرض" حزب الله وحركة أمل الرئيس نبيه بري رئيساً لمجلس النواب باعتباره الممثل الوحيد الذي توافق عليه الطائفة الشيعية، ولم يهب أحد يومها للحديث عن المذهبية.. ثم تكرر الأمر بالتفاهم في العام 2009، و"الله يعطيه طولة العمر" سيظل فيها بعد انتخابات العام 2013 إن لم يأخذها منه أحد المحمدين "رعد أو فنيش"، وعند الفراغ الرئاسي الذي خلفه وراءه إميل لحود كان الحديث يومياً عن "حق الموارنة" المعطل والسليب في الرئاسة لمحاولة فرض رئيس عليهم لا يمثلهم، وكرروا مع غبطة البطريرك "خديعة" العام 1989 والأسماء المقترحة أو المفروضة، ولم يهب أحد يومها ليتحدث عن الطائفية…
طبعاً الحديث عن "المذهبية" والطائفة التي يمثلها رئيس الحكومة ليس عيباً ولا حراماً ولا فتنة أيضاً، خصوصاً أن حروب الزواريب في ثمانينات القرن الماضي كانت فتنوية بامتياز ولكن من طرف واحد لم ينخرط أبناء الطائفة السُنية في هذه اللعبة، بل نفذها بوحشية طرف واحد اعتدى على البيوت والحرمات وسرق ونهب وحرق ودمر و"البيارتة" يسمعون بآذانهم أنه يُنادى عليهم "يا قوم معاوية"، أهل الفتنة المذهبية في لبنان معروفون ومجربون أيضاً، وهاهي إيران تحرك ألسنة الفتنة لتهدد أمن الخليج فنسمع عن فتنة في البحرين، وفتنة أخرى في الكويت كادت تشعلها لأن فتنوياً قرر أن يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخوض في حرمة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فمن يذر قرون الفتنة في المنطقة معروف وهدفه واضح جداً، وبالتأكيد ليست إسرائيل التي تلاعبنا بالفتنة المذهبية فتاريخنا يؤكد نشوبها منذ ما قبل قيام إسرائيل بما يزيد عن 1400 عام!!
أما بخصوص الرئيس سعد الحريري والطائفة السُنية، فالحديث "المعسول" عن كونه رئيس حكومة لبنان، هو حقيقي ولكنه "كلام حق يُراد به باطل"، والباطل هو هذه المرة وبعد فشل ضرب وفك التحالف بين سعد الحريري وحلفائه في 14 آذار وتحديداً القوات اللبنانية لأن طرفاً إقليمياً لا يحمله رأسه أن يكون هناك فريق لبنان رفض أن يركع له، منذ حديث الرئيس الحريري لجريدة الشرق الأوسط "الطرق شغال" لدق إسفين بين سعد الحريري وطائفته، حاولوا تجريده من كل شيء من حلفائه، ومن أصدقائه الإقليميين والدوليين، وحاولوا تهشيم صورته وتصويره على أنه "ركع للقوي" – كما اتهمه جميل السيد – وأخيراً بالأمس سمعنا "نغمة" جديدة من الأمين القطري لـ"حزب البعث العربي الاشتراكي" في لبنان فايز شكر، الذي قال من باب التعمية لتجميل الطلب الحقيقي: "البعض حاول تصوير الشيخ سعد الدين الحريري وكأنه لطائفة في لبنان اسمها الطائفة السنية، في حين إن كل الشعب اللبناني يعرف أن هذا الكلام يصغر الرئيس الحريري"، ولعلم السيد شكر سعد رفيق الحريري يكبر بطائفته وطائفته تكبر وتفخر وتعتز بابن بأبناء لها كرفيق الحريري وابنه سعد، أخلصوا وافتدوا وبنوا وعلموا لله وللوطن…
أما مطلب فايز شكر – ومن وراءه من أهل الشَكَر بَكَر – فجاء في مقولته: "نحن نريد حكومة ونريد من رئيس هذه الحكومة أن يكون نسخة طبق الأصل عن والده الشهيد رفيق الحريري الذي كان معيناً ومساعداً ومبشراً لمشروع المقاومة"!! "يعني بدكن ما تواخذونا" سعد الحريري ابن أبيه والمؤتمن على إرثه ونهجه السياسي مع فارق وحيد وبسيط أن سعد الحريري لا يستطيع أن يكون نسخة "كربون" أو نسخة طبق الأصل لتمهورها بتوقيعكم، لأن سعد الحريري رأى بأم عينه أن النسخة الأصلية وهي أبيه ورئيس حكومة لبنان على الرغم من كل ما قدمته للمشروع الذي يتحدث عنه شكر تم نسفها في وضح النهار بألف وثمانمئة كيلوغرام من المتفجرات، والمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين!!