.. انخفاض مستوى التوتر، على الرغم من استمرار بعض المواقف التصعيدية، يعكس أن البلاد في طريقها الى هدنة جديدة قد تعيد الامل بنقل السجال السياسي من الشارع الى داخل المؤسسات، ومع ذلك تبقى هناك شكوك بأن لا تلتزم الاطراف بوقف السجال، وتستمر بإطلاق المواقف التصعيدية، وإذا صح ذلك فإنه سيبقى في اطره السياسية، ولن يتطور الى أبعد من ذلك على الاطلاق.
.. إن لبنان في هذا المعنى محكوم بالسقف العربي، والرعاية السعودية – السورية مهمة في هذا المجال لحماية الهدنة، وبقاء شكل من أشكال الاستقرار، أو بمعنى آخر، فإن الصراخ وإطلاق المواقف التصعيدية والسجالات الحادة لن ينسحب على الامن في البلاد، ولكن التصعيد الكلامي قد يبقى، على اعتبار ان "حزب الله" لا يتخلى عن التشكيك في المحكمة الدولية والمطالبة بإلغائها، بينما فريق الرابع عشر من آذار سيبقى على تمسكه بالمحكمة وإصراره على تحقيق العدالة.
… وللأمانة، فإن الرئيس سعد الحريري بذل جهوداً لنقل السجال السياسي من الشارع الى داخل الحكومة، ولكن فريق الثامن من آذار لم يتجاوب حتى اللحظة، ولم يأخذ في الاعتبار مصلحة لبنان والاستقرار، واستمر بإطلاق المواقف التصعيدية مستهدفاً المحكمة الدولية.
.. في مطلق الاحوال، فإن الخشية من ضرب الاستقرار تضاءلت، والاوضاع ستبقى محكومة بضوابط معينة، خصوصاً أن الاتصالات على خط بيروت – دمشق – الرياض أعطت نتائج ايجابية للغاية، ما يبشر بالخير، وكل الامور لن تتطور الى درجة تهدد الامن والاستقرار في البلاد.
.. قد تكون هذه الهدنة غير ثابتة في غياب الحلول، وهي قابلة للاهتزاز في أي لحظة في ظل تمترس الاطراف السياسيين خلف مواقفهم، وهذا صحيح، ولكن الصحيح أيضاً أن انفراط هذه الهدنة سيبقى مرهوناً بتوفر الظروف للاطراف الراغبة في التفجير، وهذا صعب، ما دامت الرعاية العربية تشكل مظلة حماية للبنانيين، وهي قادرة على ضبط إيقاع أي تطور مهما كان.
.. هنا، لا بد من الاشارة الى أن الطرف الذي يستطيع تفجير الاوضاع هو من يملك السلاح فقط، والتوجس سيبقى ما لم يتم وضع ضوابط لهذا السلاح كي لا يوجه الى الداخل، ولا نعتقد أن الاطراف العربية الراعية للاستقرار في لبنان تستطيع القبول بأن يستعمل هذا السلاح لضرب الاستقرار والسيطرة على المؤسسات وإنهاء الدولة، وما يطمئن في هذا المجال أن الاكثرية الساحقة من اللبنانيين لن يخضعوا، مهما كانت الظروف والمعطيات، لتحركات ترمي الى السيطرة على الدولة والهيمنة على مقدرات البلاد، والمجتمع الدولي بصورة عامة لن يتحمّل تحركات من هذا النوع، وسيكون له موقف حاد وقاسٍ.
في مطلق الاحوال، نأمل بأن تطول الهدنة الحالية، وأن يبدأ فعلياً البحث عن حلول تجنب اللبنانيين الكأس المرة.