أكد السفير الفرنسي دوني بييتون ان باريس كادت تصدر بعد ظهر الثلثاء بياناً تعرب فيه عن القلق الشديد الذي ساورها نتيجة التطورات التي حصلت اخيراً في مطار رفيق الحريري الدولي. فهي لا تريد ان يفهم البعض غياب رد الفعل الخارجي عما حصل غض طرف عن تطورات مماثلة او عدم اهتمام بالوضع اللبناني.
وفي حديث إلى "النهار"، شدد بييتون على ان ما حصل مقلق جدا وكانت ثمة خشية كبيرة من تداعياته في ضوء مواقف اتسمت بالتصعيد والهجوم على رئيس الحكومة سعد الحريري ورد فعل من نواب "المستقبل"، كاشفاً انه كان يود ان يدعو اللبنانيين الى ضبط النفس خشية الإنزلاق بالوضع الى حيث لا يرغبون، ومضيفاً ان من غير المستبعد ان يشير الى ذلك على اثر لقائه المحتمل الخميس مع الحريري.
وأبدى بييتون اعتقاده ان تكرار "حزب الله" موضوع 7 ايار 2008 يبدو صعبا لاعتبارات عدة، في مقدمها ان ثمة امورا يصعب العودة اليها تماما مثلما حصل مع القوة الدولية في الجنوب والتي لا يتوقع السفير الفرنسي ان تتكرر.
وعن موقف باريس مما يجري في موضوع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وما يحصل من تصعيد على ضوء ذلك، كرر بييتون ان موقف بلاده المعلن من المحكمة لم يتغير وان هناك صعوبة تقرب من الإستحالة في وقف المحكمة عملها لاعتبارين اساسيين احدهما مبدئي يتصل بالأسباب التي ادت الى قيامها، اي كشف الحقيقة في الإغتيالات التي حصلت، والآخر يتصل بصعوبة الخضوع للضغوط من اجل وقف عملها.
ولم ينف بييتون ان مجموعة اتصالات حصلت على خط المملكة السعودية والعاصمة الفرنسية ساهمت ربما في تأخير صدور القرار الظني من ايلول الى ما قبل نهاية السنة على الارجح.
وكشف بييتون ان باريس تود ان تتوجه برسالة الى "حزب الله" من اجل مساعدته على الخروج من دوامة تساهم في تأزيم وضعه كما الوضع في لبنان، وان هذه الرسالة هي بمثابة طمأنة الى الحزب تفيد بأن القرار الظني الذي سيصدر عن المحكمة "لن يكون نهاية العالم في حال اتهم أفراداً من الحزب بالتورط في اغتيال الرئيس رفيق الحريري"، مؤكداً ان "بالنسبة الى فرنسا على الأقل، فانها ستتعاطى مع الموضوع كما هو، اي ان للحزب موقعه ومكانته في الداخل اللبناني من خلال حضوره النيابي والوزاري ولن يكون هناك ما يمس هذه الوضعية، كما لن يكون هناك اي اتهام لـ"حزب الله" كحزب في حال حصل مثل هذا الاتهام، وترغب فرنسا في مواصلة التعاطي معه. وليس لديها اي اتجاه الى ادراجه على لائحة المنظمات الارهابية ولا اي امر آخر من هذا القبيل".
وشدد على ان باريس تولي هذه الرسالة اهمية تخفيفا للإحتقان من جهة ولعدم وجود طريقة اخرى للتعاطي مع هذا الموضوع من جهة اخرى اذ ان المحكمة باقية ومستمرة ولا يمكن وقف عملها.
ويخشى بييتون ان تكون ابرز تداعيات ما حصل في المطار وما قبله شل عمل الحكومة "التي يبدو انه يصعب عليها اكثر فاكثر ان تظهر قدرتها على ان تنتج وتكون فاعلة وخصوصا حيال استحقاقات داهمة وملحة على لبنان بعضها ما يتعلق بباريس 3 مثلا الذي يحين موعد مراجعة اتفاقاته في تشرين الثاني المقبل"، لافتاً إلى ان ما بدا منذ موقف الحريري الاخير الى صحيفة "الشرق الاوسط" والذي لم يلق صدى ايجابيا لدى الاوساط الديبلوماسية فتح الباب امام المطالبة بالمزيد من التنازلات في محاولة ممارسة ضغوط اكبر على رئيس الحكومة.
وإلى ذلك، كشف بييتون ان زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للبنان تثير قلقا لدى بلاده، موضحاً ان "في حين ان بعدها الداخلي يتسم بتقديم دعم قوي الى "حزب الله". فإن ثمة خشية مما يمكن ان تثيره مواقفه خصوصا لدى زيارته للجنوب واحتمال إلقائه خطاباً وربما على بوابة فاطمة يتسم بلهجة مرتفعة حيال اسرائيل او ان يثير موضوع المحرقة او أمراً مماثلاً في موقف يترافق مع تظاهرات شعبية، إذ لا يمكن في هذه الحال معرفة رد فعل اسرائيل وما يمكن ان تثيره زيارته من ارباك في منطقة عمليات القوة الدولية وتاليا تصرف القوى الموجودة هناك. فضلا عما يمكن ان تشعله مواقفه في الداخل اللبناني من ردود فعل وتعميق للانقسامات القائمة اصلاً بين الافرقاء في لبنان".
كما كشف بييتون من جهة اخرى عن مشاورات سيجريها الموفد الفرنسي الى المنطقة والمكلف استكشاف فرص معاودة المفاوضات غير المباشرة بين سوريا واسرائيل جان كلود كوسران مع المسؤولين الاميركيين في نيويورك على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للامم المتحدة لمزيد من التنسيق واستطلاع الموقف الاميركي، موضحاً ان كوسران لم يكن ينوي زيارة لبنان لدى زيارته سوريا قبل عشرة ايام. واعتبر ان الأمر غير مستبعد لاحقا، مشيراً إلى ان موفدين فرنسيين آخرين ربما يزورون لبنان.
وفي الختام، شدد كوسران على السعي ومحاولة ابقاء الخطوط مفتوحة بين الافرقاء لتجنب اي تصعيد في المنطقة.