#adsense

سوريا تحدّد مواقفها النهائية بعد القرار الظني

حجم الخط

إيران معنية بالحفاظ على سلاح "حزب الله" حتى لو نجحت المفاوضات
سوريا تحدّد مواقفها النهائية بعد القرار الظني

أسئلة كثيرة تتداولها أوساط رسمية وسياسية وشعبية وتختلف الأجوبة عنها لأن سوريا لم تحدّد بعد مواقف نهائية منها، وبعضها لا يزال ملتبساً، ومن هذه الاسئلة:

1 – ما حقيقة موقف سوريا مما يجري في لبنان والمنطقة، وهل غيّرت سلوكها حياله كما حاولت أميركا أن تفعل، أم إنها اكتفت بتغيير مسالكها لتبلغ الأهداف ذاتها وبأقل كلفة؟ وإذا كان لا بد لسوريا من تغيير سلوكها فليس حيال لبنان بل حيال دول أخرى معنية بالوضع في المنطقة، وهو ما جعل النائب وليد جنبلاط يؤكد لمسؤولين اميركيين عندما زار واشنطن في اواخر ولاية الرئيس بوش الابن ان النظام السوري، كونه نظاماً عقائدياً، لن يغير سلوكه ودلّهم على الطريقة الفاعلة التي تجعله يغير هذا السلوك.

لكن هذه الطريقة لم تعجب بعض صنّاع القرار في اميركا، وقد صحّ ما توقعه، اذ ان سوريا لم تغير سلوكها حيال لبنان واكتفت بإقامة علاقات من دولة إلى دولة من دون ان تقطع علاقاتها بالاحزاب والشخصيات اللبنانية الحليفة، تاركة للدولة اللبنانية معالجة الامور الخلافية التي قد تحصل من وقت الى آخر، وذلك بحجة ان سوريا تفضل عدم ادخالها في التفاصيل اللبنانية الداخلية…

وأظهرت سوريا من جهة اخرى اهتماما بتوفير الامن والاستقرار في لبنان، وهذا ما يهم دولاً عربية وغربية، وذلك بقبول انضمامها الى قمة لبنانية – سعودية لتصبح ثلاثية، مهمتها التدخل عند الضرورة كلما تعرّض هذا الامن وهذا الاستقرار للاهتزاز كما حصل اخيرا في المطار واحدث تداعيات سياسية ومواقف تصعيد حركت الغرائز والمشاعر المذهبية. وكان قد سبق انعقاد تلك القمة، قمة في دمشق جمعت الرئيس السوري والرئيس الايراني وانضم اليهما الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، مما يؤكد ان كلتا القمتين تجعلان سوريا تقترب من السعودية من دون ان تبتعد عن ايران…

2 – هل سوريا مع المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية المباشرة؟ انها في الحقيقة لا مع ولا ضد حتى الآن، وهي تنتظر النتائج، فإذا كانت ايجابية فذلك يكون مؤشرا لتحقيق سلام شامل في المنطقة يجعل سوريا ولبنان يدخلان ايضا في مفاوضات مع اسرائيل يتم التوصل فيها الى اتفاق على الوضع في الجولان وعلى انسحاب اسرائيل من باقي الاراضية اللبنانية المحتلة. وعندها تصبح ايران بين خيارين: اما السير في موكب السلام في المنطقة وعدم العرقلة. وبتحقيق هذا السلام لا تعود الحاجة ملحة الى السلاح النووي، ويكون عندئذ لسوريا دور في جعل حليفتها ايران تنضم الى ركب السلام، وإما ان تظل على موقفها السلبي لأنها لم تحصل على ما تريد في المنطقة وهو ان يكون لها دور محوري فيها، وساعتئذ ستجد نفسها معزولة ولا يعود حتى لحليفتها سوريا مصلحة في استمرار تحالفها معها.

لكن سوريا احتاطت لاحتمالات فشل المفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية المباشرة بالاتفاق مع الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد عندما التقى في مطار دمشق الرئيس الاسد وهو في طريقه الى الامم المتحدة، على كيفية مواجهة مرحلة ما بعد الفشل ومرحلة ما بعد النجاح، سواء ادى الفشل الى عودة اعمال العنف وربما المواجهة العسكرية في المنطقة، او مواجهة عودة الى "الستاتيكو" الذي هو في مصلحة سوريا وايران واسرائيل وليس في مصلحة لبنان وفلسطين ولا حتى الولايات المتحدة الاميركية.

وفي المعلومات ان ايران لا تطلب من سوريا في ظل الوضع الراهن اذا ما استمر، سوى المحافظة على سلاح "حزب الله" حتى لو أدت المفاوضات الى استعادة هضبة الجولان وانسحاب اسرائيل من باقي الاراضي اللبنانية، لان هذا السلاح يبقى ورقة ضاغطة في مفاوضاتها مع دول الغرب على برنامجها النووي وعلى الدور المركزي الذي تطمح الى ممارسته في المنطقة. وقد يكون بقاء سلاح "حزب الله" من الاسباب التي حالت دون التوصل الى اتفاق بين سوريا واسرائيل عندما كانت تركيا تتولى الوساطة بينهما لان اسرائيل اشترطت على سوريا، تحقيقا للسلام معها، وقف امرار الاسلحة الى لبنان عبر حدودها. لكن سوريا رفضت ذلك واصرت على القول انه عندما يتحقق السلام الشامل في المنطقة ولا سيما مع الجانب الفلسطيني وليس مع الجانبين السوري واللبناني فقط، فان هذا السلاح يفقد تلقائيا مبرر وجوده واستمرار بقائه في ايدي كل مقاومة.

3 – ما هو موقف سوريا من الوضع في العراق؟ فهو تارة يؤيد اياد علاوي لرئاسة الحكومة وطورا لا يمانع في ان يكون نوري المالكي رئيسا لها بحيث تنتهي بالقول ان المهم هو التوصل الى تشكيل حكومة تتمثل فيها كل القوى الاساسية في العراق، وهو ما حصل في لبنان بحيث يبقى الحكم الفعلي لحملة السلاح واعمال العنف قابلة للاستمرار وكأن لا حكومة ولا من يحكمون، وهو وضع يلائم ايران في العراق كما يلائمها في لبنان ابقاء الاوضاع معرضة لاهتزاز دائم مع وجود ثلث داخل كل حكومة قادر على التعطيل حين يشاء، ويسانده عند الضرورة سلاح يمسك بالارض من دون الاصطدام بسلاح الدولة.

وهكذا يبقى الوضع في لبنان مهزوزا ومفتوحا على كل الاحتمالات، وسوريا توازن بين القوى المتصارعة ولا موقف حاسما لها، لا في لبنان ولا في العراق ولا في فلسطين، ولا من مفاوضات السلام ولا حتى من ايران الا عند صدور القرار الظني في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والوقوف على مضمون هذا القرار كي يبنى عندئذ على الشيء مقتضاه. فإما يكون هذا القرار مقبولا بمضمونه، ويكون لسوريا عندئذ موقف، او لا يكون مقبولا فيكون لها موقف آخر.

ومن الآن الى ان يصدر هذا القرار ويُعرف مصير المحكمة الدولية الخاصة بلبنان ومعها مصير شهود الزور، تكون سوريا قد اكملت جمع كل الاوراق الضاغطة في يدها، ليس في لبنان فحسب بل في المنطقة، وجعلت جميع المعنيين في حاجة اليها اكثر من ان تكون هي في حاجة اليهم، فتصبح مركز الثقل القادر على التعطيل والتخريب اذا شاءت والقادرة ايضا على اصلاح ما تعطل وبناء او ترميم ما تخرّب.

المصدر:
النهار

خبر عاجل