قد يختلف اللبنانيون على كل شيء وفي كل شيء لكن من الأمور التي لا مجال للإختلاف حولها والتي تلقى إجماعاً من الجميع تقريباً أن الحرب التي مرَّت على لبنان، والبعض يرى انها مستمرة ولم تنتهِ بعد، أحدثت فجوات استخباراتية بمعنى ان الساحة اللبنانية تحوَّلت إلى أرضٍ خصبة لعمل استخبارات الدول، وكان هذا العمل يكبر أو يصغر، يتوسَّع أو يضيق وفق حيوية الوضع اللبناني بالنسبة إلى هذه الدولة أو تلك.
يأتي العدو الإسرائيلي في طليعة الدول التي يتحرك عملاؤها وشبكاتها التجسسية على الأرض اللبنانية، وما كشف ويكتشف في مديرية المخابرات في الجيش اللبناني وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي من عملاء وشبكات تجسس، لهو خيرُ دليل على الدور التخريبي الذي يقوم به العدو الإسرائيلي حيال لبنان.
يكتسب هذا الملف في هذه المرحلة المزيد من الأهمية في كل مرة تُوفَق الأجهزة الأمنيَّة بصيدٍ ثمين وهذا ما حصل حين وُفِّق فرع المعلومات في كشف ما يزيد عن عشرين شبكة تجسس تعمل لصالح العدو الإسرائيلي. هذا الإنجاز النوعي غير المسبوق في تاريخ الأجهزة الأمنية اللبنانية، ولَّد ارتياحاً لدى الناس عموماً لكنه أحدثَ نقزةً لدى البعض من دون أن تكون هذه النقزة مبررة أو مفهومة.
في هذا السياق تندرج قضية العميد فايز كرم الموقوف بشبهة التعامل مع اسرائيل. – شفاه الله من الوعكة الصحية البسيطة التي المت به واستدعت نقله الى مستشفى اوتيل ديو لاجراء فحوصات روتينية. – تنبع أهمية هذه القضية من عوامل عدة أبرزها:
العميد كرم هو من القياديين البارزين في التيار الوطني الحر، وبسبب هذه الأهمية وهذا الموقع الهام الذي يتمتع به، كان السؤال الأول على ألسنة الجميع منذ شيوع خبر توقيفه هو:
إذا ما تأكدت الشبهة، هل يُعقَل أن يكون العميد كرم قد تورَّط في التعامل مع اسرائيل على حسابِهِ الشخصي؟
بقي هذا السؤال دون جواب لأن أجوبة العميد كرم هي بحوزة المحققين، لكن ما خرج إلى العلن أخيراً بدأ يُعطي ملامح هذا الجواب حيث ان إحدى وسائل الإعلام المرئية تحدثت عن واقعة في التحقيق مفادها أن العميد كرم فاتح العماد ميشال عون باتصالاته بالعدو الإسرائيلي، فأجابه عون:
بيعهم هلق، ودعهم جانبا، مش وقتها، وقد نسبت الوسيلة تلك معلوماتها إلى مصدر في التيار الوطني الحر يبدو انه على اطلاع على ملف التحقيق مع العميد فايز كرم.
إذا تأكدت هذه الواقعة فإنها تُفسِّر الحملة التي تشن على فرع المعلومات الذي حقق هذا الإنجاز، كما تفسر حملة الآخرين عليه، فهذا الجهاز سواء أكان فرعاً أم شعبة فإن العبرة في إنجازاته، وثمة مَن يقول:
إذا أردنا في لبنان أن نُدقِّق في صلاحيات كل إدارة أو جهاز سواء أكانا أمنيين أم غير ذلك، فإننا نجد تداخلاً وتشابكاً هائلاً في الصلاحيات والمسؤوليات، وهذا الأمر ينطبق على الجميع من دون إستثناء فلماذا التصويب على فرع المعلومات دون سواه؟
هل لأن الإنجازات التي حققها والتي يستمر في تحقيقها تُغيظ البعض؟