#adsense

«القوات اللبنانية» في ذكرى شهدائها وشهداء الوطن

حجم الخط

بعد ظهر غد يحيي حزب القوات اللبنانية، كعادته في كل سنة، ذكرى شهدائه بقداس برعاية البطريرك الماروني نصرالله صفير، وبحضور شعبي كثيف يعكس حجم القوات اللبنانية بعد انطلاقته الجديدة منذ خروج رئيس هيئته التنفيذية الدكتور سمير جعجع من سجنه السياسي الذي استمر اكثر من احدى عشرة سنة. وكان القواتيون يحرصون على القيام بهذا الواجب تجاه شهدائهم، حتى أثناء وجود جعجع في السجن، على الرغم من العراقيل والاضطهادات والتوقيفات التي كانت تمارسها الاجهزة الامنية ضدهم منذ العام 1992 وحتى 2005، وكانت ستريدا جعجع زوجة الدكتور جعجع تحمل هذا العبء على كتفها بمساعدة المخلصين للقضية اللبنانية ممن لم يضعفوا أو يسقطوا او يغيّروا ولاءهم في منتصف الطريق، والتمسّك القواتي بهذه الذكرى، ليس مناسبة وتمرّ، وليس فولكلوراً ينتهي بانتهاء القداس، وليس فرصة للحشد والاطلالة، بل هو نابع من صميم ايمان القواتيين بقضيتهم وثوابتهم واهداف نضالهم الطويل، التي استشهد من اجل حمايتها واستمرارها وتزخيمها عشرات الوف القواتيين حتى تبقى شعلة المقاومة اللبنانية متّقدة ومتوهجة في صدور اللبنانيين، حفاظاً على الوطن والكيان والدولة والحرية.

* * * * *
ان الحشود التي سيشهدها مجمع فؤاد شهاب الرياضي في جونيه غداً، ليست للاستعراض واظهار القوة، بقدر ما هي تأكيد على الارض، للمشككين والمتآمرين، والى الذين يسألون بخبث، اين هي القوات اليوم، ليأتيهم الجواب من عشرات الالوف ان القوات اللبنانية والعصب المسيحي، والالتزام بالقضية اللبنانية، والثقل الشعبي متمثلة بحزب القوات، وبقيادته التي استحقت هذا الشرف بالنضال والدم والسجن وبعدم الرضوخ لضغط او ترهيب او محاصرة او شائعات مسمومة، ولذلك يعتبر حزب القوات اللبنانية اليوم الرقم الصعب في المعادلة المسيحية، والرقم الاصعب في المعادلة اللبنانية، وما الحملات والافتراءات التي تشن عليه في مطلع كل يوم سوى الدليل الجليّ على قوّة هذا الحزب واتساع تأثيره في الساحتين السياسية والوطنية.

* * * * *
كلنا، من حيث المبدأ، مقتنع ان العصمة هي لله وحده، وان كل بشري على هذه الارض، يرتكب الاخطاء والخطايا، والانسان الكبير الذي يستأهل الاحترام، هو الذي يقف بشجاعة ويعلن على الملأ انه اخطأ، وانه يعتذر من كل شخص أخطأ بحقه واساء اليه بمعرفة او من دون معرفة، وبقصد او بغير قصد، واكثر من ذلك يعتذر هذا الانسان الكبير عن اخطاء ارتكبها غيره و تحمّل هو مسؤوليتها.

سمير جعجع من هؤلاء الكبار ممن تجاوزوا الكبرياء والضعف البشري، واعتذر امام القواتيين واللبنانيين والعالم كله عن اي اساءة لحقت بأي انسان سابقاً وحالياً، فأراح ضميره واثبت انه رجل دولة من الطراز الأول، وان سمير جعجع الخارج من غياهب زنزانة وزارة الدفاع، هو غير سمير جعجع الذي تركه في الزنزانة، وان السلاح اليوم من اجل حماية لبنان وقيام الدولة، هو سلاح الكلمة والرأي والموقف وما تسمح به القوانين، ومع ذلك استمر هدفاً للتجنّي والاتهامات والشائعات وفبركة الأخبار والاكاذيب، وكأن جوقة الحقد التي تمتهن التآمر وسيلة عيش وبقاء، غاظها ان يكشف سمير جعجع صغرها وهزالة شخصيتها بمواقفه الجريئة الكبيرة، فجهدت بتلفيقاتها واكاذيبها ان تشدّه الى الماضي، ففشلت وانتصر الموقف على السيف والمدفع.

رئيس الحكومة سعد الحريري خطا خطوة مشابهة لما قام به جعجع، عندما اعترف بخطأ اتهام سوريا سياسياً باغتيال والده، والجوقة ذاتها، وقفت الموقف ذاته، وتعمّدت تسخيف موقف الحريري واعتباره غير كاف، في حين كان على القيادات الاخرى في 8 آذار ان تسلك السلوك نفسه، وتعترف بأخطائها وبما اساءت به الى الوطن والدولة والناس، بدلاً من ان تعتبر ذاتها في منزلة الله، وانها لا تخطئ ولم تخطئ يوماً، مع ان سيرتها منذ سنوات طويلة، سجّلت سلسلة اخطاء وخطايا دفع لبنان ثمنها غالياً وعلى جميع الاصعدة، ومع ذلك لم يكلّف احد ذاته عناء او شجاعة مصارحة الناس، ويعترف لهم انه اخطأ في هذا الموقف او ذاك، ويعتذر منهم.

الى حزب القوات اللبنانية في ذكرى شهدائه وشهداء الوطن الذين جمعهم دم الشهادة، والى رئيس هيئته التنفيذية الدكتور سمير جعجع السبّاق الى نبذ العنف واعتماد الكلمة والموقف، والاعتراف بالخطأ والاعتذار، تحية تقدير واحترام من الناس التوّاقين الى السلام والاستقرار والحرية وقيام الدولة.

المصدر:
الديار

خبر عاجل