#adsense

إسألوهم…

حجم الخط

إنه يوم جميع الأحرار في لبنان، ويوم جميع اللبنانيين في أصقاع الأرض.

إنه يوم الشهداء الذين سقطوا بكامل حريتهم وخيارهم وإرادتهم ليبقى لبنان.

لم يحملوا بندقية يوما لأن لديهم تكليفا شرعيا إلهيا، بل لأن لبنان ناداهم وتراب الأجداد والقديسين والشهداء.

منهم الكثيرون سقطوا بعد انتهاء الحرب. استشهدوا في زمن السلم لأنهم رفضوا أن يستسلموا.

على طريق جونية تمرّ خيالات أبطال ضحوا بكل ما لديهم، وبذلوا دماءهم في سبيل أحبائهم ووطنهم. سقطوا على امتداد الوطن من شماله الى جنوبه مرورا بجبله وبقاعه وعاصمته. زرعوا البطولات والملاحم في كل بقعة. قاوموا وصمدوا… لنبقى ونستمر.

لكل من هؤلاء الأبطال اسم وعائلة وأحباء. لا أحد منهم مجهول الهوية. والأهم أننا نشكل العائلة الكبرى لكل هؤلاء الأبطال الذين نفخر بهم.

في باحة ملعب فؤاد شهاب صورة مشهدية عصر السبت 25 أيلول: عبق البطولة مع بخور القديسين مع صلوات المناضلين وذوي الشهداء، وجمهور المقاومة اللبنانية، شيبا وشبابا وأطفالا، نساء ورجالا، بإيمانهم وصواتهم ودعائهم، بحناجرهم وقبضاتهم وهتافاتهم، بأعلامهم وراياتهم، يكملون المسيرة التي بدأها أكثر من 15 ألف شهيد.

"فإلى الرفاق الذين يجاورون الربّ… ألف تحية وتحية".

نحن، وككل عام، نجدد العهد والوعد، بأننا باقون باقون باقون، دائما وأبدا، على نهج الإيمان القويم الذي رسمتم طريقه بدمائكم الطاهرة، نهج لبنان أولا وأبدا، نهج الدولة القوية ورفض كل الخارجين عليها.

والى من يحاول تخويفنا ببعض عنتريات واستعراضات من هنا وسلاح ميليشياوي من هناك نقول:

إقرأوا أسماء الشهداء المدونة في باحة مجمع فؤاد شهاب، والمحفورة على صخور لبنان وجباله.

إسألوا حبات التراب المجبولة بدماء الشهداء وعرق المناضلين والمقاومين الحقيقيين. إسالوا أقبية الزنزانات وسراديب التعذيب وصناديق السيارات.

إسألوا ليالي المقاومة والتضحية وأعوام القمع والاضطهاد والملاحقات.

إسألوا تاريخنا المحفور كهوفا في وادي قنوبين.

إسألوا مار يوحنا مارون والبطاركة القديسين الذين خلفوه على سدّة انطاكيا وسائر المشرق.

إسألوا عقود النضال والإيمان من كفرحي وإيليج وقنوبين وصولا الى بكركي…

ولا تنسوا أن تسألوا رفاق النضال والشهادة في "ثورة الأرز" الذين لم يبخلوا بالتضحيات على وطن الأرز وتحت راية "لبنان أولا".

نعم، إسالوا أيضا رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني وبيار الجميل ووليد عيدو وأنطوان غانم ووسام عيد، وكل شهداء "انتفاضة الاستقلال".

إسألوا علكم تتعظون قبل فوات الأوان، وسيأتيكم الجواب بأننا شعب لا يركع ولا يستسلم، ولن يرضى بأقل من إقامة دولة حقيقية في لبنان لا شريك لها. وهذه الدولة ستكون مبنية أولا على الحقيقة والعدالة اللتين تحملان عنوانا وحيدا هو المحكمة الدولية.

تأملوا جيدا في مجمع فؤاد شهاب السبت، وتأكدوا أن لبنان يستحق كل التضحيات التي بذلت من أجله، وخصوصا أن الشهادة في سبيل الأوطان لا تحتاج الى تكليف شرعي بل فقط الى إيمان براية واحدة وعلم واحد، وشعار واحد هو "لبنان أولا".

والى روح كل هؤلاء الشهداء،
الى روح من سبقنا في التضحية والشهادة،
وباسمي وباسم كل رفاقي في فريق عمل موقع "القوات اللبنانية"، نهدي إنجازنا المتمثل في البث المباشر اعتبارا من الساعة الثانية عشرة والنصف ظهر السبت، على أمل أن نقدّم المزيد للذين قدّموا حياتهم لكي نبقى.
وألف تحية وتحية لأرواحكم يا شهداءنا الأبرار.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل